منذ 25 عاما (2000-2025) ونحن نسمع نفس العبارة: دعوة القوى الدولية لإعادة إعمار غزة. وكثيرا ما سألت نفسى: إلى متى سيستمر مسلسل التدمير والإعمار والإبادة التى يمارسها العدو الإسرائيلى ضد الشعب الفلسطينى؟. دوامة مأساوية لا تنتهى يعيشها الشعب الفلسطينى، بين أنقاض تُرفع وأخرى تُهدم، فى مشهدٍ يعكس تناقضًا قاسيًا بين الأمل فى البناء واليأس من التدمير. البداية كانت مع انتفاضة الأقصى 2000، بعدها أطلقت إسرائيل عملية الدرع الواقية فى 2002، ومنذ ذلك التاريخ يتواصل العدوان ويسقط آلاف الشهداء وعشرات آلاف المصابين والتدمير الذى يحول مدينة بأكملها إلى ركام. ومع كل عدوان، تُطلق الوعود بإعادة الإعمار، وتُعقد المؤتمرات الدولية، غير أنّ كثيرًا منها يظل حبرًا على ورق. رغم كل ذلك، يثبت الشعب الفلسطينى البطل، أنه قادر على الصمود وبناء ما يهدمه العدوان، ولكن السؤال هو إلى متى سيظل هذا المسلسل العبثى مستمرا؟،وإلى متى سيظل العالم يتفرّج على مدينة تُهدم وتُبنى عشرات المرات دون معالجة السبب الجذرى فيما يحدث وهو الاحتلال؟. ما لم يتحقق سلام عادل يضمن للفلسطينيين حقهم فى أرضهم، فستبقى عمليات الإعمار مؤقتة، والتدمير متجددا، وسيبقى الألم الفلسطينى شاهدًا على عجز الضمير الإنسانى وغياب العدالة الدولية. ما تحتاجه فلسطين ليس مجرد دعم مالى لإعادة الإعمار، بل إرادة دولية حقيقية تضع حدًا لهذا الإجرام الإسرائيلى، وتلزم المحتل باحترام قرارات الشرعية الدولية. فالإعمار الحقيقى لا يكون بإعادة إعمار ما تدمر ليتم تدميره مرة ثانية، بل بإنهاء الاحتلال ووقف آلة الحرب المدمرة. على المجتمع الدولى عامة، والعالمين العربى والإسلامى بوجه خاص، أن يتحمّلوا مسئولياتهم الأخلاقية والتاريخية تجاه الشعب الفلسطينى الذى يباد على مرأى العالم كله.
لمزيد من مقالات سعيد شلش رابط دائم: