أصبح البرتغالى كريستيانو رونالدو، الشهر الماضى، أفضل هداف فى تاريخ تصفيات كأس العالم، بتسجيله هدفين فى مرمى المجر، ليقود منتخب بلاده إلى نهائيات مونديال 2026 قبل أن يخسر أمام أيرلندا بهدفين نظيفين، فى الجولة قبل الأخيرة من التصفيات، والتى شهدت طرده، وحرمانه من آخر مباراة بالتصفيات التى انتهت بفوز البرتغال 9/1.
ورفع الاسطورة رصيده إلى 41 هدفا، وهو الهداف الدولى التاريخى برصيد 143 لمنتخب بلاده، وأصبح على بعد 47 هدفا فقط للوصول إلى الـ 1000 هدف، بعدما أحرز 956 هدفا فى مسيرته مع كل الفرق وفى كل المسابقات بالمشاركة فى 1297 مباراة سواء دولية مع منتخب البرتغال أوعلى مستوى الأندية التى ارتدى قمصانها.
ويأمل صاروخ ماديرا، فى ختام مسيرته، قبل أن يعلق حذاءه وإعلان اعتزاله المشاركة بكأس العالم للمرة السادسة وهو فى عمر الواحد والأربعين ــ رقم قياسى ــ والتتويج باللقب العالمى، الذى لم يحققه من قبل رغم فوزه بكل الألقاب العالمية الأخرى، فهل يفوز منتخب بلاده بالمونديال ويختتم مسيرته بالتتويج باللقب الغائب عن خزائنه؟، كما فعلها مطارده على الألقاب الفردية الأرجنتينى ميسى الذى توج بكأس العالم 2022 بقطر.
ويبقى رونالدو، أول لاعب كرة تتخطى ثروته مليار دولار، بوصوله إلى 1.4 مليار دولار حصدها من تعاقداته مع الأندية ورواتبه ومكافآته، إلى جانب الإنجازات الفردية والجماعية مع الأندية التى لعب لها، إضافة إلى عقود الرعاية الضخمة مع كبريات الشركات العالمية، وعلامته التجارية الخاصة «CR7».
فى الخامس من فبراير 1985، لم تكن البرتغال تدرى أن ذلك اليوم، كان موعد مجيء نجم سيكتب اسمه بحروف من ذهب فى ملاعب كرة القدم، حين صرخ كريستيانو رونالدو صرخته الأولى فى أحد الأحياء الفقيرة بجزيرة ماديرا معلنا قدومه للحياة، فأصبح نجما لامست شهرته الآفاق، ليسجل باسم البرتغال العديد من الإنجازات، ويتفوق على إزيبيو أشهر نجوم البرتغال عبر التاريخ، ووصل إلى ما لم يصل إليه لاعب آخر، للعب بعمر الأربعين ويأمل فى المشاركة والفوز بكأس العالم 2026 وهو فى الحادية والأربعين.
بداية القصة كانت مأساوية، حيث ولد رونالدو فى أسرة فقيرة، لأب تخلى عن مسئولياته الأسرية، تاركا المهمة للأم التى كافحت من أجل أبنائها، ووسط هذه الأوضاع الصعبة، وجد الولد الصغير نفسه مختلفا عن أقرانه، فهو أكثر منهم مهارة وسرعة وقوة، فاتجه مباشرة لكرة القدم فاتحا لها قلبه قبل عقله، وبدأ مسيرته مع نادى أندورينها المتواضع ومنه إلى ناسيونال ماديرا، لكنه سرعان ما لفت أنظار نادى سبورتنج لشبونة الذى سارع بضمه مقابل 1500 يورو، ولعب ضمن أكاديميته عام 1997 وهو فى الثانية عشرة من عمره، ثم قرر التخلى عن الدراسة ليتفرغ للكرة.
بداية المسيرة شهدت صدمة كبيرة، بعدما اكتشف رونالدو إصابته بتسارع ضربات القلب، وهو ما هدد مسيرته، لكنه لم يترك المرض الخطير يقف أمام طموحه وأحلامه، وخضع لجراحة صعبة تكللت بالنجاح لتصحيح الوضع فعاد أفضل مما كان.
وبعد التخلص من مشاكله الصحية، لم يعد هناك شيء يمكن أن يقف فى طريقه، وسرعان ما نال مكافأته على الاجتهاد بانتقاله للعب ضمن الفريق الأول بعد موسم واحد فقط، ليجد نفسه ضمن صفوف لاعبى الدورى البرتغالى الممتاز، حيث عيون كبريات الأندية مسلطة لالتقاط أبرز المواهب، وبالفعل كان مانشستر يونايتد الإنجليزى حاضرا وجاهزا لضمه لكتيبة السير أليكس فيرجسون عام 2003 مقابل 12.5 مليون جنيه إسترلينى.
انفجرت موهبة «صاروخ ماديرا» مع مانشسشتر يونايتد «الشياطين الحمر» وحقق مع الفريق الإنجليزى نجاحا مبهرا، ليتخذ بعد سنوات قرارا صدم «السير» والنادى وجماهيره بالانتقال إلى ريال مدريد الملقب بـ «الملكي»، بعدما وجد أن النادى «الملكي» سوف يكون بوابته إلى مزيد من النجاحات والألقاب، فكان الانتقال إلى ريال مدريد فى 2009، وبالفعل حقق مع النادى الإسبانى ما كان يصبو إليه.
لكن فى 2018 كانت المفاجأة بانتقاله إلى يوفنتوس الإيطالى، الذى بقى فى صفوفه إلى أن قرر العودة مرة أخرى إلى مانشستر يونايتد فى 2021، لكن سرعان ما انتقل إلى النصر السعودى فى 2023 براتب هو الأعلى فى تاريخ كرة القدم، ويبدو أن النصر سيكون هو المحطة الأخيرة فى مسيرة رونالدو بالملاعب.
وسيكون من الصعب الجدال، على الارقام الفردية التى يحققها كريستيانو مع النصر فى الدورى السعودى، آخرها وصوله إلى الهدف 103، منذ انضمامه فى شتاء 2023، ليواصل زحفه نحو الهدف الـ1000.
وبعد هذه المسيرة الطويلة، فاجأ رونالدو العالم بتصريح حول مستقبله بالملاعب، عندما قال، إن بطولة كأس العالم المقبلة ستكون الأخيرة بالنسبة له، متوقعا أن يستمر فى الملاعب لموسم أو اثنين، بعدها يعتزل الساحرة المستديرة نهائيا.
هذا التصريح مثل صدمة لكل محبى رونالدو حول العالم، وعلى الرغم من أن الاعتزال هو سنة حياة الرياضيين فى مختلف الرياضات، إلا أن النجم البرتغالى معروف بأنه لا يتوقف عن السعى وراء تحقيق النجاحات وتسجيل الأرقام القياسية، ما جعله أيقونة نادرة من أيقونات الكرة حول العالم، لكنه أدرك أن الوقت للقيام بتلك الخطوة الصعبة يقترب بسرعة ولابد من مواجهة الحقيقة وهى أن لكل شيء نهاية، ولكل فارس محطة ينبغى أن ينزل عندها ليستريح ويفسح المجال لفارس آخر لديه الرغبة والقدرة على خوض التحدى وكتابة قصته الخاصة.
رونالدو وهو يدلى بهذ التصريح، اعترف بأنه حين تحين تلك اللحظة التى يعلق فيها حذاءه ويلوح مودعا الجماهير فى مباراته الأخيرة، سيبكى ألما على فراق المجد والتحديات، وعلى توقف تدفق الأدرينالين فى عروقه وشرايينه وهو يقترب من شباك المنافسين وينظر فى عيون حراس المرمى، الذين فشلوا واحدا تلو الآخر فى إيقافه ومنعه من هز شباكهم.
وأضاف «الدون» أنه سيستمر فى اللعب لموسم أو موسمين لأنه يشعر بأنه لا يزال يقدم أداء جيدا فلماذا لا يستمر فى اللعب، كما أنه يريد الاستمرار فى تسجيل الأهداف والوصول للهدف رقم 1000 فى مسيرته.
ويبقى أمام البرتغالى لقبان للمنافسة عليهما هذا الموسم هما، الدورى السعودى، الذى يتصدره فريقه بعد مرور ثمانى جولات، ودورى أبطال آسيا (2)، المسابقة القارية الثانية من حيث الأهمية فى آسيا، قبل أن يساعد منتخب البرتغال فى مشواره بنهائيات كأس العالم 2026.
لكن ما الذى جعل من رونالدو أيقونة حقيقية ورمزا للإصرار على النجاح وتحدى المستحيل؟.. الإجابة ببساطة تكمن فى روح التحدى والرغبة فى الفوز.. خلال مسيرته الطويلة والرائعة، تمكن نجم البرتغال الأول من تسجيل أرقام لا يصل إليها إلا لاعب فذ، فمنذ خطا خطوته الأولى فى الملاعب مع فريق سبورتنج لشبونة، سجل اسمه فى كشوفات 1297 مباراة سواء دولية مع منتخب البرتغال أو على مستوى الأندية التى ارتدى قمصانها.
تمكن رونالدو من تسجيل 953 هدفا وهو رقم خيالى، ليصبح عميدا لهدافى العالم، بمعدل 0.735 هدف فى المباراة الواحدة، ما يعنى أنه إذا حافظ على معدله الحالى فإنه بحاجة إلى 64 مباراة لكى يسجل 47 هدفا ليصل بها إلى الهدف الألف، وإذا خاض فى الموسم الواحد أربعين مباراة فإنه بحاجة إلى موسم ونصف الموسم لتحقيق هدفه.
البداية المتواضعة للنجم البرتغالى لم تكن تشير أبدا إلى أن ذلك الشاب بإمكانه تحقيق كل هذه الإنجازات، مع سبورتنج لشبونة خاض 31 مباراة فى مختلف البطولات سجل خلالها خمسة أهداف فقط، لكن بعد انتقاله لمانشستر يونايتد تطور بشكل مذهل ولعب مع الفريق العريق 346 مباراة سجل 145 هدفا، لكن المحطة الأبرز والنقلة الكبرى فى مسيرته كانت بانتقاله إلى ريال مدريد الذى شارك معه فى 438 مباراة أحرز فيها 450 هدفا، ومع يوفنتوس لعب رونالدو 134 مباراة وسجل 101 هدف، وشارك مع النصر السعودى فى 122 مباراة سجل 109 أهداف.
أما دوليا فقد شارك مع منتخب البرتغال فى 226 مباراة أحرز 146 هدفا، وبهذا يصبح إجمالى مبارياته 1297 مباراة سجل خلالها 956 هدفا.
رابط دائم: