أَحْبَطَ ما صدر عن مجلس الأمن، الخميس الماضي، مَنْ كانوا ينتظرون، على الأقل، إدانة واضحة لإسرائيل لجريمتها بالإغارة على قطر فى انتهاك صارخ لسيادتها!.. كانت أولى الصدمات من المجلس أنه عَرَضَ خلاصة المناقشات فى إطار تصنيف (بيان صحفي)، الذى هو، طبقاً للنظام الرسمى للمجلس، فى الدرجة الثالثة فى تراتبية ما يصدره المجلس، حيث تتصدر (القرارات) قائمة مُخْرَجات المجلس، تليها (البيانات الرئاسية)، ثم تأتى بعد هذا (البيانات الصحفية)، التى صدر بها موقف مجلس الأمن الأخير، وهذه البيانات، وفقاً لتحديد المجلس، غير مُلْزِمة، وتُوَجَّه للصحافة بعد مناقشة موضوع ما، بناء على توافق الأعضاء، ولكنها لا تُسَجَّل كوثائق للأمم المتحدة، وينحصر هدفها فى توصيل رسالة سياسية أو إعلامية للرأى العام! أضِف أيضاً أن هذا البيان، عند تناوله للعدوان على سيادة قطر، ذكر ما يدخل فى مجال التعاطف مع المُعْتَدَى عليه، واكتفى بإدانة ما حدث، دون ذكر إسرائيل صراحة، برغم أن كبار مسئوليها اعترفوا بأنهم هم الفاعلون! كما أن مندوبها كَرَّر نفس المعنى فى كلمته أثناء المناقشات!
ولعل أغرب ما ذكره البيان، والذى لا يعنى سوى إرضاء إسرائيل، وأيضاً دون ذكرها صراحة، هو العبارة التى زُجَّ بها فى السياق، والتى تخرج عن القضية المنظورة الخاصة بالعدوان على قطر، وتَنصّ على أن (أعضاء المجلس أكَدّوا أن إطلاق سراح جميع الرهائن بقطاع غزة، بمن فيهم الذين قُتِلُوا على يد حماس، وإنهاء الحرب والمعاناة فى غزة، يجب أن يظلا من الأولويات القصوي!!).
والسؤال هو: إذا كان البيان يريد أن يربط جريمة إسرائيل فى قطر بأسبابها، فلماذا يكتفى بتبنى المنطق الإسرائيلى الذى يُبَرِّر كلَ جرائمها بضربة حماس فى أكتوبر قبل عامين؟! ولماذا لا يَبنِى البيان على ما قاله، قبل عدة أشهر، الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش بأن ضربة حماس هى نتيجة لممارسات إسرائيل قبلها؟ ولكن، وما دام البيان جاء بالتوافق بين الأعضاء الـ15، بعد سماع عدة دول من خارج المجلس، وقد أدانوا جميعاً إسرائيل، ماعدا مندوبى إسرائيل وأمريكا، فهذا دليل على أن أمريكا ضغطت لكى يخرج البيان بهذا الشكل الذى صاغته بريطانيا وفرنسا.