د. محمد فايز فرحات
ماجد منير
الرحمة.. ولو بـ 5 جنيهات !
3 سبتمبر 2025
شريف عابدين


من أكثر القضايا التى يتفق عليها الأسوياء هو استجلاء الخير والشر الذى تبثه وسائل التواصل الاجتماعى، فإذا كان الخير فى نجاح تلك التطبيقات فى نقل صوت المواطنين للمسئولين، والكشف عن الجرائم وحوادث الخروج عن النظام،ومناقشة القضايا الجادة، وتسليط الضوء على مبادرات رائدة، وتقديم نماذج مُلهمة فى كثير من المجالات،وكسر حاجز المكان لتحقيق التواصل والحوار بين مستخدميها، إلا أنه يكفى للدلالة على (شرها) الملاحقة الأمنية لبعض (البلوجرز) أو المؤثرين فى تلك المنصات، لخروجهم عن منظومة القيم والأخلاقيات، وتقديمهم مضمونا سطحيا واستخدامهم ألفاظا مُسيئة وإيحاءات غير لائقة لا تعكس تقاليد وثقافة المجتمع المصري.



قبل أيام قدمت طفلة مصرية (10 سنوات) درسا بليغا فى الكرم والرحمة، حين فضلت أن تتصدق بـ(5 جنيهات) لرجل فقير، وأن تحرم نفسها من شراء كيس (بطاطس مقرمشة) المفضلة لمن فى سنها، مقابل أن تلبى حاجة محتاج، لكن لم تكن الطفلة تتوقع أن تنقلب حياتها رأسا على عقب جراء تصرفها الإنسانى، بعد أن أصبحت حديث (السوشيال ميديا) التى كان ينتظر أن تكتفى باستغلال الواقعة للترويج لقيم العطاء والرحمة والتكافل، فماذا حدث ؟



حاول البعض استغلال (الترند) وركوب الموجة لتحقيق أقصى مكاسب مادية ومشاهدات على حساب براءة (الطفلة)، ويكفى أن والدها خرج فى أحد اللقاءات التى تسابقت المنصات على إجرائها مع الطفلة وأهلها وجيرانها ومع من يمت لها بصلة، ليقول: أتمنى أن تعود ابنتى لحياتها الطبيعية !



اشتكى الأب من عشرات الصفحات التى تستغل اسم ابنته لتحقيق مشاهدات ومكاسب مادية وأعلن تبرؤ ابنته منها،وافتقدت الأسرة لما اعتادته من هدوء وبساطة فى الحياة بعد أن اقتحم حياتهم (بلوجرز) ووسطاء لأسماء تجارية لا يفوتون فرصة لاستغلالها لتحقيق مكاسب ضيقة، دون اعتبار لكون بطلة (الترند) طفلة لا تقوى على مجاراة أضواء السوشيال الميديا ومغرياتها.



المبالغة أصبحت عنوانا لحياتنا،حين نفرح أو نغضب، وحين نضيء سلوكا طيبا وسط عتمة انهيار للأخلاق، وينبغى ألا تكون (مظاهرتنا الصاخبة) لإحياء الرحمة فى قلوب الناس على حساب طفلة لن نتذكرها بعد أيام،لكن ما يهمنا هو أن تحتفظ ببراءتها واتزانها النفسى، وألا تندم أسرتها على خير ربته فيها!.