د. محمد فايز فرحات
ماجد منير
بالألعاب والحواديت.. علمى طفلك قبل سن المدرسة
21 أغسطس 2025
سحر الأبيض


في السنوات الأخيرة أصبحت بعض الأسر تستعين بمدرسين لتأسيس الطفل وتهيئته لدخول المدرسة والمرور باختبارات القبول، رغبة منهم في دخول سباق التفوق مبكرا، إلا أن ربما يعد خطأ تربويا وتعليميا كبيرا لأنه قد يأتي بنتائج عكسية.



وكما توضح د.نهال لطفى مدرسة علم النفس التربوى بجامعة السويس، فالطفل قبل المدرسة لا يحتاج إلى دروس وسبورة وأقلام إنما يحتاج لاكتشاف العالم من حوله والتفاعل معه، ولذا تعتبر السنوات الأولى من عمره فرصة لبناء الوعى والإدراك من خلال المحاكاة الاجتماعية والتفاعل مع الآخرين والاندماج فى أنشطة حياتية تسهم فى تنمية خياله وتفتح مداركه.



وتلعب القصص والألعاب من الوسائل التعليمية الأساسية فى هذه المرحلة دورا مهما فى تكوين المفاهيم وتنمية المهارات الاجتماعية والعاطفية والذكاء التعليمي.وتعد القراءة للطفل وسيلة لاكتسابه حصيلة لغوية وتعزيز قدرته على التعبير وربط الأفكار من الإشارة إلى الكلمات فى أثناء نطقها، مما يمهد لتعلم القراءة والكتابة بطريقة سليمة وتشجيعه على حب التعلم وتنمية وتطوير مهارة السرد لديه وقدرته على التعبير عن ذاته بأسلوب أفضل. والاستمتاع هو الخطوة الاولى فى معرفة القراءة والكتابة.



وحين يستمع إلى قصة عن طفل يساعد جاره المسن أو يشارك لعبته مع أخته لا يتعلم الكلمات فقط إنما يتعلم بالقدوة التعاطف والتعاون ويتطور لغويا، وتعد تنمية المهارات الحسابية من أهم الركائز الأساسية التى يعتمد عليها الطفل فى حياته اليومية قبل الالتحاق بالتعليم ولا يقتصر معرفة الأرقام والعد فقط إنما يتضمن حل المسائل والتقدير والفرز والملاحظة والجمع والطرح التى تسهم فى بناء قدراته العقلية والمنطقية ولتنمية هذه القدرات فى سن ما قبل المدرسة يمكن الاستعانة بأساليب بسيطة ويكون ذلك من خلال ملاحظة البيئة المحيطة بالطفل كملاحظة تسلسل أرقام المنازل وعد درجات السلم فى اثناء الصعود والنزول وعد أفراد الأسرة وربط عملية الشراء بالأسعار وتركيب نماذج كاللعب بالمكعبات من خلال تصنيف قطع اللعب حسب اللون والشكل، و كل ذلك ينمى قدرة الطفل الحسابية ومهارة المقارنة وتصنيف الأشكال والقدرة على اتخاذ القرار المناسب بأسلوب المحاكاة بدلا من أسلوب التلقين المباشر والتكرار.



وتؤكد د.نهال لطفى أن الأسلوب السمعى من أكثر الوسائل فاعلية فى هذه المرحلة لتعليم الطفل الأرقام والحروف بطريقة سهلة ومحفزة، حيث يمتلك الاطفال القدرة على الحفظ والتكرار من خلال الأنغام والإيقاعات، ولذلك فالأغانى والأناشيد التعليمية وسيلة مثالية لترسيخ الأرقام والحروف فى ذاكرته من خلال التكرار والمرح والموسيقى ويتحقق ذلك عن تكرار سماع أغنية فى اثناء اللعب او فى السيارة فتعزز القدرات اللغوية والعددية.



وللأم دور مهم فى تعليم الطفل قبل الالتحاق بالمدرسة من خلال استثمار تفاصيل الحياة اليومية فى المنزل كفرصة ذهبية لتنمية مهارات الطفل قبل المدرسة والمساهمة فى تنمية الإدراك والاستقلال على سبيل المثال ويعد المطبخ مساحة خصبة لتنمية مهارة التنظيم والتصنيف والنظافة ومقارنة الأحجام والكميات والألوان وأنواع البهارات والتوابل والخضراوات والفاكهة والتفرقة بين الساخن والبارد وهى المبادئ الأساسية فى الفيزياء والرياضيات، كما أن تدريبه على ترتيب الملابس يساعده على الاعتماد على الذات .ولذلك يعد الروتين اليومى كنزا تربويا، لأن كل لحظة فيه قد تتحول إلى درس وأيضا كل عادة لها قيمة، مثال ذلك غسل الأسنان فهو لا يعزز النظافة فقط ولكن يكتسب الطفل منه الالتزام، وارتداء الملابس بمفرده ينمى الاستقلالية وتبادل التحيات مع الآخرين كالجيران والأقارب يزرع فى الطفل الأدب والاحترام واكتساب محبة الآخرين .



ولتهيئة الطفل نفسيا واجتماعيا لدخول المدرسة - كما تقول مدرسة علم النفس التربوي - فلا بد أن نراعى خطواته الصغيرة نحو العالم الخارجى، فزيارة أماكن جديدة وتعويده على الروتين المدرسى وتعليمه التعبير عن مشاعره كلها أمور تعزز لدى الطفل الثقة فى الذات وكذلك مساعدته فى بناء صداقات بسيطة ومع دخول الطفل مرحلة ما قبل المدرسة تبدأ رحلة تكوين شخصيته المعرفية والسلوكية وتبرز الحاجة إلى تنمية مهاراته العقلية والحسية بطريقة تتناسب مع عمره دون اللجوء إلى الأساليب التقليدية القائمة على التلقين والحفظ فقط فالتعلم فى هذه المرحلة ينبغى ألا يكون مقعدا وكتابا وتقييما وعقابا ومقارنات مع أقرانه، إنما تفاعل ولعب واكتشاف.



ويرى د. سليم عبدالرحمن أستاذ التربية جامعة حلوان، خبير المناهج بوزارة التربية والتعليم، أن مرحلة ما قبل المدرسة تعد الأهم فى تكوين البنية العقلية واللغوية والاجتماعية للطفل ويجب أن تركز الأسرة خلاله هذه الفترة على تنمية المهارات وليس تحصيل المعلومات.



يحذر الأم من الضغط على طفلها فى هذه السن المبكرة أو إدخاله فى سباق مع أقرانه من خلال المقارنات، مؤكدا أن كل طفل له أسلوبه الخاص فى الفهم والنمو. والإصرار على التحاق الطفل بالدورس قبل سن المدرسة وإجباره على التدربيات الطويلة على القراءة والكتابة قبل أن ينضج إدراكه قد يأتى بنتائج عكسية على المدى الطويل، حيث يخلق لديه نفورا مبكرا من التعليم .



ويضيف أن دور الأسرة لا يقتصرعلى تقديم المعلومات وإنما تهيئة بيئة محفزة على الاكتشاف وتشجيع الطفل على التعبير عن نفسه وطرح الأسئلة والتجريب بأمان، حيث إن الثقة التى يكتسبها الطفل فى هذه المرحلة والفضول الذى ينمى بداخله هما حجر الأساس لطالب متفوق فى المستقبل .



ولذلك تعد مرحلة ما قبل المدرسة هى اللبنة الأولى فى تشكيل شخصية الطفل وبناء أسس مستقبله ووعيه وتنغرس فيه القيم ويكتسب المهارات الحياتية ويكون المخ فى ذروة استعداده للتعلم وهذا ما تؤكده الدراسات النفسية والتربوية.



وليس المقصود الاهتمام بتلقين الحروف والأرقام فقط، وإنما التربية الواعية التى تقوم على تنمية التفكير وتحفيز الخيال وترسيخ القيم والسلوكيات من خلال وسائل تتناسب مع طبيعة الطفل واحتياجاته النفسية. ويأتى اللعب فى مقدمة هذه الوسائل، فهو لغته الأولى التى يعبر من خلالها عن ذاته ويكتشف بها العالم من حوله.