اختلط ما ضَخَّته ماكينات الأخبار والشائعات حول ما دار فى قمة ألاسكا بين ترامب وبوتين، إلى حد تراكمت فيه كومة ضخمة من المادة الإعلامية، حتى صار من الصعب فرز الأخبار الصحيحة عن الشائعات المُغْرِضة أو العابِثة، لأنه لا يمكن بالعقل أن يتسع وقت اللقاء، الذى لم يتجاوز 3 ساعات، لمناقشة كل هذا! لذلك، ولعدم صدور بيان رسمي، مع منع الصحفيين من طرح أسئلة فى المؤتمر الصحفى للرئيسين، لم يعد أمام المحللين إلا أن يُرَجِّحوا بعض ما يتردد قياساً على السوابق والمنطق، وقد يجد بعض المحللين أسباباً قوية تجعلهم يميلون إلى افتراض بنود لم تَرِدْ وسط الأخبار والشائعات المتداوَلة! خاصة أن بوتين حضر وبصحبته عدد من أكبر خبرائه فى الشئون السياسية والاقتصادية والعسكرية، وكذلك كان خبراء ترامب فى جواره.
افترض البعض أنه لا يمكن للرئيسين أن يتجاهلا فى هذا اللقاء مناقشة (معاهدة ستارت الجديدة) لتخفيض الأسلحة الاستراتيجية، والتى تنتهى فى فبراير 2026، أى بعد أقل من 6 أشهر فقط، وهى الاتفاقية التى تُحَدِّد عددَ الأسلحة النووية الاستراتيجية المنشورة التى يحق لكل دولة أن تمتلكها، وكانت الاتفاقية مُددت عام 2021 لمدة 5 أعوام، بما يعنى تعريض العالم لخطر مُحْدِق إذا لم تُجَدَّد قبل انتهائها. ولا يَخفى أن النجاح فى التجديد يتوافق مع أحلام ترامب فى جائزة نوبل للسلام. ومن الوارد بشدة، أيضاً، ألا يفوت بوتين مداعبة لهفة ترامب على المكاسب المالية السريعة، ليس فقط لشخصه ولمجموعته، وإنما بوعد اقتصادى يمكن أن يحل اختلالات خطيرة للاقتصاد الأمريكى الذى تجاوزت ديونه 37 تريليون دولار، وذلك بغواية المشروعات المغرية بمكاسب فلكية فى القطب الشمالي، وداخل روسيا نفسها الممتدة شرقاً، كأكبر دولة مساحة فى العالم، حتى كيلومترات قليلة من حدود أمريكا الغربية الشمالية فى ألاسكا.
صحيح أن لقاء ألاسكا كان قصيراً جداً، ولكن السعادة البادية فى لغة الجسد لترامب وبوتين عند مغادرتهما، وتبادلهما عبارات المُجامَلة، وقولهما بلقاء قريب، تُوحِى برضاهما، أضِف أيضاً أن ترامب عبَّر سريعاً عن تفهمه لمواقف بوتين بخصوص جزيرة القرم وإقليم دونباس ولتصوره لإبرام سلام شامل بدلاً من الاكتفاء بوقف إطلاق النار.