د. محمد فايز فرحات
ماجد منير
رسائل البحر
30 يوليو 2025
شريف عابدين


فى الزمن البعيد حين كان العشاق تفرقهم المدن والمسافات، كان المحب الذى لم تكن تتوافر له وسيلة اتصال أو تواصل اجتماعى مع الحبيب،يلجأ لوضع رسالة فى قارورة وإلقائها فى البحر أو فى أى مسطح مائى عسى أن تصل إلى هدفها، فى إحياء لعادة إغريقية، كان الغرض منها حينذاك دراسة التيارات المائية.



وفرضت الظروف اللاإنسانية التى يعيشها سكان غزة عودة تلك الفكرة التى تعرف بـ«رسائل البحر»، حيث انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعى مبادرة فريدة من نوعها تهدف إلى إرسال مساعدات غذائية لأهالى القطاع المحاصر عبر التيارات البحرية فى البحر المتوسط،وبدأت كبادرة فردية سرعان ما تحولت إلى حركة تضامنية واسعة، تقوم على تعبئة زجاجات بلاستيكية فارغة بمواد غذائية جافة مثل الأرز والعدس، ثم إلقاؤها فى البحر من عدة نقاط فى ساحل العريش وسواحل الشمال الإفريقى الأخرى على المتوسط، عسى أن تحملها التيارات المائية إلى شواطئ غزة.



القائمون على المبادرة أشاروا إلى أن اختيار الزجاجات البلاستيكية جاء لعدة أسباب، أهمها قدرتها على الطفو لفترات طويلة، وسهولة إحكام غلقها لحماية المحتويات من التلف، فضلا عن أن التيارات البحرية فى المتوسط تتجه عادة من الغرب إلى الشرق،مما يزيد من فرص وصول هذه الرسائل الإنسانية إلى وجهتها.



وبالرغم من أن تلك المبادرة الشعبية لاقت تفاعلا كبيرا على مستوى مصر وغيرها من دول الشمال الإفريقي، باعتبارها خطوة فريدة لكسر حصار غزة، حيث يعانى نحو مليونى نسمة من المجاعة وسوء التغذية، فإن المبادرة صادفت أيضا انتقادات بزعم أنها أقيمت على أساس غير منطقي،ما يجعلها أقرب إلى مغامرة غير محسوبة بدلا من كونها حلا فعالا، وأشار البعض إلى صعوبة وصول تلك الزجاجات إلى غزة بسبب التيارات البحرية، ولفت آخرون إلى أن الزجاجات البلاستيكية ستتحلل فى البحر خلال أيام قليلة،ما يجعلها مصدراً للتلوث البحرى!



وأيا ما كان الأمر بالنسبة لجدوى تلك الوسيلة، وبعيدا عن تشكيك البعض فى فيديوهات لصيادين فلسطينيين أعلنوا وصول بعض تلك الزجاجات لشاطئ غزة، يظل المعنى الأهم لـ«رسائل البحر» هو إيصال رسالة مهمة على المستوى الرسمى والشعبى لأهل غزة «لم ننساكم».