تبدى القوى العالمية اهتماما خاصا بالسياسة التى تتبناها مصر فى التعامل مع الأزمات التى تصاعدت حدتها خلال الفترة الماضية على مستوى منطقة الشرق الأوسط. وفى الواقع، فإن هذا الاهتمام – الذى يعبر عن سياسة مستقرة لدى تلك القوى – لا يأتى من فراغ، وإنما من إدراك تلك القوى مدى رجاحة ووجاهة تلك السياسة فى تعاطيها مع التداعيات التى تفرضها تلك الأزمات، ليس فقط داخل الدول والمناطق التى تندلع فيها، وإنما أيضاً فى أقاليم العالم المختلفة.
فقد أجرى الرئيس الفرنسى ايمانويل ماكرون اتصالاً هاتفياً بالرئيس عبدالفتاح السيسى، فى 28 ديسمبر الحالى، ناقشا فيه تطورات الملفات المختلفة، التى تحظى باهتمام خاص من جانب القاهرة وباريس، لا سيما التطورات فى سوريا ولبنان، والجهود المبذولة للوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار فى قطاع غزة، علاوة على جهود دعم أمن واستقرار الصومال.
هنا، يمكن القول إن مصر دائما ما تثبت أنها محور رئيسى فى تحقيق الأمن والاستقرار فى الشرق الأوسط. إذ إنها منذ بداية الحرب الحالية فى 7 أكتوبر 2023، بذلت جهودا حثيثة من أجل وقفها، وإنهاء المعاناة التى يواجهها الشعب الفلسطينى فى قطاع غزة، مع منح الأولوية لإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، والإصرار على أن الحل يكمن فى إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية.
كما كانت مصر من أوائل الدول إلى دعت إلى ضرورة حماية وحدة واستقرار الدولة السورية، فى عقب الأحداث التى شهدتها سوريا منذ 8 ديسمبر الحالى، بعد الإطاحة بنظام الرئيس السورى السابق بشار الأسد. إذ إن ذلك يمثل المدخل الأساسى لمنع تدهور الأوضاع داخل سوريا وانتقالها إلى دول الجوار.
ويكتسب أمن واستقرار الصومال أهمية خاصة من جانب مصر والقوى الدولية، لا سيما فرنسا، وهو ما يبدو جليا فى حرص مصر على رفع مستوى التعاون الثنائى مع الصومال، علاوة على المشاركة فى بعثة الاتحاد الأفريقى لحفظ السلام فى الأخيرة بناءً على طلبها، فى مؤشر واضح يؤكد أنها لم تألُ جهداً فى سبيل تحقيق الاستقرار على المستوى الإقليمي.