لمن يتساءل هل هناك مؤامرة حقيقية لعدم استقرار الشرق الأوسط، وأن تصبح هذه المنطقة على صفيح ساخن وتشهد حروبا أهلية وطائفية وعرقية، بل وغزوا خارجيا وعدوانا على دولها؟!.
هل أصبح الأمر واقعا فعليا أم مجرد اتهامات دون أدلة، ومن الذى يقف وراء هذه الحروب وصولا لتفتيت الدول العربية والإسلامية.. والفوضى الخلاقة والخراب الذى شهدته المنطقة منذ 2011، لتحقيق حلم الصهاينة والمشروع الممتد للسيطرة على الدول العربية.
طرح المستشرق اليهودى الأمريكى برنارد لويس مشروع الخراب والفوضى والتقسيم، عندما التحق للعمل مستشارا لوزير الدفاع الأمريكى للشرق الأوسط فى عهد الرئيس الأمريكى الأسبق كارتر بعد هجرته من بريطانيا ومشاركته فى عمل الاستخبارات البريطانية خلال الحرب العالمية الثانية، فكانت وجهته الولايات المتحدة، التى حصل على جنسيتها.. ووضع مشروعه التخريبى بتقسيم العالم العربى والإسلامى إلى دويلات عرقية - طائفية - دينية، ووضع خطة تقسيم مصر إلى 4 دويلات، وسوريا 3 دويلات، والعراق 3 دويلات، والسعودية 5 دويلات، والسودان «شمال - جنوب» إلى جانب اليمن وليبيا، وكان له تأثير فى صناعة القرار الأمريكى وسياسة واشنطن الخارجية، وعقب ضرب الولايات المتحدة من تنظيم القاعدة الإرهابى فى 11 سبتمبر 2001.. كانت له رسالة لصانع القرار الأمريكى، إذا ظل الشرق الأوسط يسير فى هذا الطريق، فإن المهاجم الانتحارى سيصبح رمزا لكل منطقة الشرق الأوسط، وعلى الإدارة الأمريكية أن تكون حازمة أو تترك الشرق الأوسط، وتبنت وسائل الإعلام الأمريكية ما وصفته نظريات برنارد لويس، ومنها وول ستريت جورنال ونشرت العنوان البارز «زرع الديمقراطية فى دول الشرق الأوسط الفاشلة للقضاء على الإرهاب»، واستمرت دعوات التقسيم للمسئولين الأمريكيين، وفى عام 1980، تقدم برنارد لويس بمشروع إلى مستشار الأمن القومى الأمريكى بريجنيسكى يجب عمل شرق أوسط جديد، تكون فيه العراق مقسمة، وكذلك مصر وضم سيناء إلى قطاع غزة وتشرف إسرائيل على إدارتها وفصل جنوب السودان عن الشمال، وتكون العاصمة جوبا.
وفى عام 1992 طرح اليهودى برنارد لويس مخططه للتقسيم مع دعم الحروب الأهلية وإشعالها فى الدول ومنها، مصر، اليمن، باكستان، وسوريا، والعراق، وتركيا، وأفغانستان، وفلسطين، وتطابقت مع رؤية المنظر الصهيونى أودد ينون، الذى دعا إلى العمل على تقسيم سوريا وضم سيناء من مصر إلى إسرائيل، وفى عام 2006 نشر الضابط الأمريكى المتقاعد رألف بيترز، خريطة تقسيم الشرق الأوسط، وتفتيت الدول، وتبنت وزيرة الخارجية الأمريكية انذاك كوندوليزا رايس فى عهد جورج بوش الابن، هذه المخططات حول الشرق الأوسط حيث وصفتها بالفوضى الخلاقة، الخراب الذى استهدف مصر وتونس وليبيا واليمن وسوريا فى 2011 وكان لها دور خطير فى تغذية الفوضى التى حولت بعض هذه الدول إلى دول فاشلة، وغرقت فى الدمار والحروب الأهلية والأزمات الداخلية حتى اليوم. ولكل من يتساءل: هل المؤامرة حقيقية.. وهل الواقع الذى نراه يؤكد ما خطط له الغرب منذ سنوات طويلة بعدم جعل الشرق الأوسط مستقرا، بل وتفتيته إلى دويلات، ومنح إسرائيل كامل الدعم لتنفذ مشروعها التوسعى فى احتلال المزيد من الأراضى على حساب الأرض العربية مثلما يتم حاليا فى سوريا وغزة، وربما قريبا فى الضفة الغربية، والتهديد المستمر بتهجير الفلسطينيين من أرضهم سواء إلى سيناء أو للأردن، وهو ما تحذر منه مصر، وخلال اللقاء الذى أجراه الرئيس عبدالفتاح السيسى الأحد الماضى مع عدد من الإعلاميين ورؤساء تحرير الصحف، وتشرفت بحضورى هذا اللقاء المهم، كان الرئيس حريصا على تأكيد أن أى تحرك فى عملية التهجير من غزة سيخلق موجات من عدم الاستقرار فى المنطقة والعالم بأكمله، كما حذر الرئيس السيسى من استمرار عدم الاستقرار فى الشرق الأوسط، وتأثيره على خلق موجات جديدة من اللجوء وتصاعد عمليات الإرهاب.
ما نراه فى سوريا وغيرها والدعم الأمريكى غير المحدود لإسرائيل يجعل الشريك الأمريكى مسئولا عن دعم الحروب وتدمير الدول وإبادة الشعوب، وهو ما يتطلب انخراط الولايات المتحدة فى وقف تلك الحروب وتأثيراتها على دول العالم بأسره، وعلينا فى مصر الدور الكبير لإجهاض هذه المخططات والتآمر على بلدنا والتحديات الحالية والمقبلة، ومحاولة تصدير الأزمات ومنح التنظيمات الإرهابية قبلة الحياة، لتخرج من جحورها لتنفيذ عملياتها الإرهابية من خلال خلاياها النائمة، فالمخطط مستمر ولن يتوقف.