د. محمد فايز فرحات
ماجد منير
مستقبل سوريا المخيف
13 ديسمبر 2024
أحمد موسى


بعد ساعات من سقوط النظام السورى، لم تنتظر إسرائيل طويلا، بل بادرت بالتحرك وانتهاز فرصة الفوضى والاحتفالات فى المدن السورية، واتخذ مجرم الحرب نيتانياهو قرارا بإلغاء اتفاقية فض الاشتباك التى وقعت قبل 50 عاما مع سوريا برعاية الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى، والتى تضع منطقة عازلة على الحدود بين البلدين عند جبل الشيخ، وتتولى قوات أممية تأمينها، وسارع جيش الاحتلال لدخول السياج الحديدى لأول مرة منذ عام 1974، ونشر قواته فى هذه المنطقة. بل وأعلن احتلالها لتضاف إلى الأراضى السورية المحتلة فى الجولان، وتحتل إسرائيل أكثر من 250 كيلو مترا، إضافية من الأراضى السورية، وهى مساحة تقدر بنصف مساحة غزة دون إطلاق رصاصة واحدة، لمجرد حدوث الفوضى وانهيار الجيوش، يؤدى إلى هذه الحالة واستغلال جيش الاحتلال الوضع المأساوى فى سوريا، ليوسع أطماعه ويحقق طموحات نيتانياهو الذى تحدث كثيرا عن الشرق الأوسط وتغيير خريطته، وهو اليوم بالجريمة التى ارتكبها، وتضاف لسجل جرائمه يعمل على التغيير والاحتلال للأراضى فى ظل تواطؤ عالمى كبير، وخزى وعار من الفصائل المسلحة والإرهابية سواء القاعدة وداعش والإخوان الذين لم يصدر عن أى تنظيم منها كلمة إدانة ضد العدو الإسرائيلى باحتلاله الأراضى السورية، وكأن إسرائيل ليست العدو لهذه التنظيمات الإرهابية، والتى تبحث عن المكاسب وجنى الثمار فى الوقت الذى قدموا فيه هذه الهدية الكبيرة، وغير المتوقعة للكيان الصهيونى، وأصبح اليوم يتوغل ويحتل ما يشاء من الأراضى السورية، بل ودمر جيش الاحتلال القواعد العسكرية السورية والمقاتلات، وهى على الأرض ومعها المدفعية والمدرعات والدفاعات الجوية.



كل ذلك حدث منذ يوم الأحد الماضى، إلى جانب تدمير مراكز الأبحاث العلمية فى المواقع السورية المختلفة، هنا تنفذ إسرائيل مخططها الإجرامى بتدمير الجيش العربى السورى، وتحييد دفاعات سوريا الجوية حتى تستمر فى العربدة والاستباحة للسماوات والأراضى السورية وفرض واقع جديد على الأرض، ولن تنسحب إسرائيل من المواقع الجديدة التى احتلتها خلال احتفالات السوريين بإسقاط نظام بشار الأسد، وتركوا الوطن السورى للعبث والتدخلات الخارجية والأجهزة الاستخباراتية، وما ينتظر سوريا مخيف فى ظل انتشار السلاح، ويتطلب الأمر من المعارضة المدنية الحقيقية من أبناء سوريا، العمل على تشكيل حكومتهم للمرحلة الانتقالية، ومنع حمل السلاح أو استخدامه إلا من الجهات المسئولة عن حفظ الأمن، ومنع الميليشيات من تنفيذ مخططها باستهداف الاقليات من أبناء سوريا، وهو أحد الملفات المهمة، مع عدم الخضوع لإملاءات «أمريكية - تركية - صهيونية»... فهناك من ينظر تحت أقدامه اليوم، ولا ينظر إلى المستقبل الذى ينتظره الشعب السورى.. الذى يتوق للعودة لوطنه بعد سنوات قضاها الملايين منهم خارج ديارهم، لكن تلك العودة لن تحدث بين ليلة وضحاها، بل توفير البيئة الآمنة والتوافق الداخلى بعيدا عن الأيديولوجيات المتطرفة، والتى تظهر حاليا على المسرح السورى. على أرض الواقع. سوريا ستعانى سنوات طويلة عدم الاستقرار، وربما الأخطر الحرب الأهلية والاقتتال الداخلى وتصفية الحسابات، التى بدأت باغتيال شخصيات عسكرية وأمنية، والأهم الحفاظ على الدولة ومؤسساتها الوطنية، وعدم السماح بمسألة التقسيم، والتى يتحدث عنها المحتل الصهيونى بإقامة دولة للأكراد على الأراضى السورية، وهناك من يطالب أيضا بحكم ذاتى لبعض الأقليات، بل والدعوات الخاصة بانفصال هذه المنطقة أو تلك، هذا هو الخطر، استباحة سوريا وتقسيمها واستمرار الاحتلال الأمريكى والصهيونى، سقوط بشار الأسد ليس الهدف الرئيسى، بل الأهم إسقاط الدولة السورية ويفقد العالم العربى أحد أهم أركان الأمن القومى.. وما تحققه إسرائيل من مكاسب وتوسعات لم يكن فى أحلامها.. لكن هناك من يساعد ويحقق الأهداف التى وضعها نيتانياهو، قادم الأيام سيحدد كل السيناريوهات مع التوجه الغربى نحو رفع اسم أبو محمد الجولانى من قوائم الإرهاب، وكانت هذه المكافأة بعد احتلال إسرائيل الجولان وجبل الشيخ وتبتعد سوريا عن روسيا وإيران بشكل فورى.