د. محمد فايز فرحات
ماجد منير
ماذا بعد أوليمبياد باريس؟!
16 أغسطس 2024
أحمد موسى


مع انتهاء أوليمبياد باريس، وحصول مصر على ثلاث ميداليات بتتويج البطل الأوليمبى المصرى أحمد الجندى، بالذهبية فى الخماسى الحديث وتسجيل رقم أوليمبى وعالمى جديدين بـ1555 نقطة، وهو رقم تاريخى يسجل باسم مصر للمرة الأولى عربيا وإفريقيا، وحصول البطلة الأوليمبية المصرية سارة سمير على الميدالية الفضية فى رفع الأثقال، والبطل الأوليمبى المصرى محمد السيد على البرونزية فى السلاح، وكانت هناك آمال معلقة على حصد 7 ميداليات على الأقل فى الألعاب المختلفة، ولكن سوء التوفيق لمجموعة من أبطال مصر بالتعرض للإصابات أو حتى التنافس أمام أبطال فرنسا الدولة المستضيفة للأوليمبياد مع ضغط جماهيرى رهيب، وحافظت مصر على تصدرها الدول العربية، والأكثر تتويجا بالميداليات الأوليمبية عبر التاريخ، واحتلت مصر المركز الأول بعدد 41 ميدالية منها 9 ذهبيات و12 فضية و20 برونزية، وجاءت المغرب فى المركز الثانى بعدد 26 ميدالية منها 8 ذهبيات، و5 فضيات و13 برونزية، والجزائر فى المركز الثالث بعدد 20 ميدالية منها 7 ذهبيات، و4 فضيات، و9 برونزيات، وفى المركز الرابع تونس بعدد 18 ميدالية منها 6 ذهبيات و4 فضيات و8 برونزيات، ثم البحرين وقطر والأردن وسوريا، تلك قائمة الدول العربية التى حصدت ميداليات طوال تاريخ الأوليمبياد.



شاركت مصر ببعثة كبيرة فى 22 لعبة أوليمبية، وطوال أيام البطولة، ظهر تفاوت كبير بين الأبطال المشاركين من مختلف الدول والفوارق الكبيرة فى الاستعداد النفسى والذهنى والأحمال والتدريبات، وثقافة الحفاظ على التقدم، أو حتى التنافس للحصول على ميدالية والإصرار على الفوز سواء الفرق الجماعية أو الألعاب الفردية، والملاحظ أن الكثيرين من البعثة المصرية كانت أمامهم الفرصة لكتابة التاريخ لبلدهم ولأنفسهم، ولكنهم لم يظهروا بالشكل المطلوب، ومنهم من استسلم مع بدء المنافسات، وهؤلاء يجب أن يحاسبوا، هل كانوا يستحقون أن يمثلوا مصر فى الأوليمبياد، وكيف تمت مشاركتهم ومعرفة المعسكرات التى تم تنظيمها قبل بدء الأوليمبياد خارج مصر على وجه الخصوص مع منافسين، ويجب محاسبة الاتحادات التى أخفقت فى الحصول على ميداليات، أو لم تصل للترتيب المتقدم بين المتنافسين، وأعنى هنا المراكز العشرة الأولى، فلا يليق أن أجد بعض المشاركين فى ذيل الترتيب بين العشرين والثلاثين، أما الأبطال الذين شرفوا مصر ورفعوا اسمها عاليا، فهؤلاء يجب حصولهم على التكريم الذى يليق ماديا ومعنويا، مع استمرار الدعم لهم بكل قوة والبناء على نجاحاتهم والاستعداد لأوليمبياد لوس انجلوس 2028 من اليوم، وليس غدا، فى ظل المنافسات الشرسة بين الدول على الميداليات، والبحث عن الأبطال من القرى والنجوع الذين يمثلون مصر فى الرياضات المختلفة، خاصة الفردية «المصارعة ورفع الأثقال»، ليس عيبا أن نتابع المنظومات الرياضية فى الدول التى تقدمت فى الألعاب المختلفة، ودائما الحساب هو بداية الإصلاح، وضمان عدم تكرار التقصير، وأن تكون هناك ضوابط واضحة فى اختيار من يمثل مصر فى أى مجال مع التخطيط، والإعداد الجيد سيؤدى لنتائج إيجابية، أما عشوائية التخطيط، وعدم الانضباط فسيؤديان للفشل، يجب أن يعرف الرأى العام اسباب عدم تحقيق النتائج التى كنا نتمناها وسر تراجع الكثير من المشاركين فى البعثة ودور الاتحادات الرياضية، مع الحفاظ على منتخب اليد، الذى حقق نتائج كبيرة رغم خسارته فى مباراة إسبانيا، وكان بمقدوره الذهاب لنصف النهائى، وكذلك المنتخب الأوليمبى، وهو الوحيد الذى فاز على إسبانيا بطلة أوليمبياد باريس، إلا أن الهزيمة الثقيلة أمام المغرب بسداسية كانت مباراة سببت الإحباط للمصريين لكن يحسب للمنتخب حصوله على المركز الرابع فى ظل منافسات شرسة، ونمتلك مديرا فنيا رائعا ميكالى، ويجب الحفاظ عليه ودعمه بكل احتياجاته فقد استطاع بناء منتخب أوليمبى متميز، أوليمبياد باريس كان الأسوأ من حيث التنظيم وحفل الافتتاح أثار غضب العالم، وأماكن الإقامة لم تكن لائقة واشتكى الكثير من البعثات من سوء الخدمات، وعدم توافر المياه والأكل، وحتى مياه نهر السين لم تكن نظيفة وتعرضت للتلوث ، وسببت مشكلات صحية لبعض الرياضيين، والآن علينا أن نستوعب الدروس ونعالج السلبيات، ونكرم الأبطال الذين يستحقون.