د. محمد فايز فرحات
ماجد منير
انهوا المفاوضات قبل عودة الرجل المشاغب
13 أغسطس 2024
أشرف العشرى


كل الدلائل تؤكد أن إقليم الشرق الأوسط يغلى تحت مرجل حرب إقليمية موسعة لامناص منها، تسخين الجبهات بين إيران ومحور المقاومة والممانعة بكل أذرعه، حزب الله والحوثيين والحشد الشعبى فى العراق وغيرهم فى سوريا وبين إسرائيل لا يتوقف، فضلا عن حرب الإبادة والقتل العنصرى الإسرائيلى اليومى فى قطاع غزة، كان آخره مذبحة مدرسة التابعين ليلة السبت الماضى، والتى راح ضحيتها عشرات العزل وهم يؤدون صلاة الفجر، لتكشف عن بشاعة وحقارة وجرم قوات الاحتلال الصهيونى، وأهداف مجرم الحرب - نيتانياهو - الذى صدق بحقه وصف هتلر العالم الجديد، الذى يسعى من خلال مغامراته الانتحارية إلى رفع وتيرة التصعيد الممنهج، ومنسوب عمليات الاغتيالات وفتح بنك الأهداف باصطياد القادة من طهران وحزب الله ، كما فعل ونفذ جريمتى اغتيال إسماعيل هنية فى قلب طهران ، وفؤاد شكر الرجل الثانى ومهندس عمليات حزب الله فى بيروت، فى دلالة واضحة بتعمده، إشعال موجات التصعيد والحرب المفتوحة المتعددة الجبهات مع كل القوى فى الإقليم، لضمان سيرورة القتل والتصعيد لإنهاء عقدة غزة لإسرائيل، إما بقتل كل شعبها الفلسطينى وإعمال سياسة الأرض المحروقة، أو الضغط بمزيد من التهجير والنفى للبقية الباقية من شعبها، وهذا ما تحتاط له مصر منذ الساعات الأولى لحرب الإبادة فى القطاع منذ السابع من أكتوبر، وتتصدى له بكل بقوة وحسم، وعبر قبضة متحفزة للردع، وتوجيه التحذيرات لتل أبيب على مدار الساعة لوأد مثل هذه المؤامرة الصهيونية، والموقف المصرى كل يوم يذكر نيتانياهو وأزلام حكومة اليمين المتطرف فى تل أبيب بالا تختبروا قوتنا ولا تجعلوا الصبر المصرى ينفد.



بلغة الحقائق على الأرض، كل الحسابات الجيو إستراتيجية تؤكد أننا أمام منعطف حرب إقليمية، مع الإمساك فى الحق المطلق فى التوقيت واختيار المكان بحسابات محور المقاومة، الا أن هناك نافذة واحدة مازالت مشرعة فتحتها مصر من جديد، تمثل الأمل وطوق النجاة الوحيد والأخير الذى قذفت به مصر بالتعاون مع الولايات المتحدة وقطر وحظى بأمارات التفاؤل لإنقاذ المنطقة، وإبعاد شبح الحرب الموسعة، عبر البيان الثلاثى لتلك الأطراف فى الأيام الماضية، وما تضمنه من خريطة طريق عاجلة لوقف الحرب والقتل فى غزة ، وتوفير استحقاقات مقنعة ومرضية لإشكاليات إنهاء الاحتلال الإسرائيلى فى القطاع، وحلول مستدامة لقضايا الأسرى والمحتجزين من كلا الجانبين، حيث بات الرهان على ضرورة إنجاح هذه المفاوضات عندما تعود وتستكمل هنا فى القاهرة أو الدوحة، بعد غد الخميس حسب البيان الثلاثى، خاصة أن الاتفاق الإطارى لوقف التصعيد فى القطاع جاهز وشبه كامل، فى ضوء ما تحقق فى مفاوضات ماراثونية شهدتها القاهرة والدوحة وباريس وروما طيلة الشهور الخمسة الماضية، وتحقق فيها الكثير من الإنجاز رغم العراقيل والحجج الإسرائيلية، باستثناء بعض التفاصيل المتعلقة بنوعية السجناء الفلسطينيين المقرر الإفراج عنهم من سجون الاحتلال، فى ضوء تمسك قيادة حماس الجديدة يحيى السنوار بخروج أسماء قيادية كمروان البرغوثى واحمد سعدات وعباس السيد وَعَبَدالله البرغوثى فى دفعة التبادل الأولى، مقابل الأسرى الإسرائيليين من النساء وكبار السن والأطفال لدى حماس، ناهيك عن تفاصيل إعادة النازحين الفلسطينيين الى شمال القطاع، وإنهاء كل الترتيبات الخاصة بالأعداد والنوعية والسن، دون اندساس عناصر من حماس كما تدعى تل أبيب، وغيرها من تفاصيل تشغيل معبر رفح وترتيبات ضمانات ممرات صلاح الدين وديفيد بالداخل، حيث المتبقى بشأن إنهاء المفاوضات مجرد تفاصيل، اذا أذعنت إسرائيل ونيتانياهو للضغوط الأمريكية التى يتحدث عنه الاعلام العبرى فى اليومين الماضيين بشأن قضيتى وقف إطلاق النار والانسحاب من القطاع، ومن هنا يتبقى الأمل الوحيد والنافذة الأخيرة المتاحة هى ضرورة تعاطى تل أبيب بإيجابية مع تلك المفاوضات عندما تعود وتقديم المرونة المأمولة وتتخلى عن نسق ولائحة الشروط المسبقة المتجددة مع كل جولة.



بشكل صريح ومباشر أقول إن خطوة عودة المفاوضات لو نجحت وكللت باتفاق، يمكنها ان تعطل وتلغى شبح الحرب الموسعة التى يراها الإيرانيون حتمية، ويمكنها ان تقطع الطريق وتخفض منسوب التصعيد العسكرى على كل الجبهات، بدءا من جنوب لبنان ومرورا بالعراق وصواريخ الحشد الشعبى ، وعمليات الحوثيين فى البحر الأحمر والقذائف على إيلات وتل أبيب، ناهيك عن الخطر الأكبر عبر الضربات المرتقبة من قبل إيران، فكل هؤلاء يربطون وقف التصعيد بحل أزمة غزة ووقف الحرب عليها فى الحال، مع الأخذ فى الاعتبار ان تأجيل الضربات المجمعة من هذا المحور باتجاه إسرائيل، حتى الآن، رغم مرور أسبوعين على عمليتى اغتيال هنية وشكر، إضافة إلى هذا الحشد العسكرى الأمريكى بهذه الضخامة فى الإقليم، وبهذه الكثافة والسرعة فى الانتشار عبر 12 بارجة عسكرية وطائرات إف 22، ورسائل التحذير الشديد لطهران واذرعها، يمكن أن يراجع وينسف خطط الحرب المرتقبة، طالما توافرت الأسباب وانتفاء المبررات عبر نجاح المفاوضات وإنهاء حرب غزة. إضافة إلى أن هذا النجاح وقبل الانتخابات الأمريكية فى نوفمبر المقبل، سيقطع الطريق على سيناريوهات كارثية مرتقبة، حيث يمكن ان يعود الرجل المشاغب ترامب مرة ثانية إلى البيت الأبيض، وهنا ربما تعود المنطقة إلى المربع الأول من التصعيد، ومحاولات فرض سياسات الأمر الواقع، وكتابة شهادة وفاة حركة حماس على يد ترامب، وعندها سيُصبِح الجميع خاسرين.