عندما كنا شبابا وطلابا بالجامعة قبل أكثر من ثلاثين عاما كان العيد يمثل حدثا كبيرا خاصة لمجموعة المقيمين خارج القرية وكنا ننتظر عيد الأضحى تحديدا من العام إلى العام ونستعد بالملابس الجديدة والهدايا وتأكيد تواجد الأصدقاء هو أهم حدث طوال أيام العيد حيث نبدأ بسهرة ممتدة فى المسجد تنتهى بصلاة العيد ثم الانطلاق لذبح الأضاحى وكنا نقضى عدة أيام فى تبادل الزيارات والذهاب إلى المقابر والحقول وتناول الطعام وسط الزراعات، وظلت الأضحية فى بلدتى ديروط الشريف بأسيوط وكذلك فى كل القرى رمزا للتكافل والتراحم والمحبة فالجميع يتسابقون على دعوة البعض لتناول الطعام أو يرسلون من الذبائح لبعضهم البعض ورغم أن الجميع لديهم أضاح مختلفة من الإبل والماعز والضأن والأبقار والجاموس، فمثلا تجد وليمة على اللحوم الجملى عند أحد الأصدقاء وفى منزل آخر تجد حفلة شواء للضأن. وهكذا كانت الأيام تمضى مليئة بروح المحبة والمودة ومتعة التزاور والتقارب والتعارف لدرجة أنهم كانوا يتندرون ضحكا على من لم يذبح بأنه جمع لحوما أكثر من الذى ذبح، لقد كان يطلق على عيد الأضحى اسم العيد الكبير وكان الارتباط بهذا العيد واجبا مقدسا فالمسافرون إلى الخليج يعودون لمسقط رأسهم والعائلات تحدد مواعيد الأفراح خلال أيام العيد وهكذا كانت أيامه مليئة بالخير والبهجة، هذه الحكايات أصبحت ذكريات فقد قلت أعداد الذين يقيمون شعيرة الذبح، كما حرم الغلاء الكثيرين من السفر فلم يعد العيد كما كان، لكن بقى أن ستر الله وحمد الناس وشكرهم لنعمه هو أروع ما فى هذا العيد.. كل عيد وأنتم جميعا بخير وفى ستر من الله.