د. محمد فايز فرحات
ماجد منير
متى يتم اعتقال نيتانياهو؟!
23 مايو 2024
عبدالمحسن سلامة


هل يتم اعتقال نيتانياهو وجالانت؟ سؤال يتردد بقوة فى أوساط الصحفيين والسياسيين والمتابعين للشأن الدولى بعد طلب المدعى العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان من المحكمة إصدار مذكرة اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نيتانياهو، ووزير دفاعه يواف جالانت، بتهمة ارتكاب جرائم حرب ومعهما 3 من قادة حماس.



صحيح أن القرار يساوى بين السفاح والمجنى عليه، وأنه قرار غير متوازن، لكنه فى كل الأحوال يعتبر سابقة هى الأولى من نوعها التى يتم فيها إصدار قرار يمس حليفا وثيق الصلة بالولايات المتحدة الأمريكية التى تعد المحرك الرئيسى لإصدار هذه النوعية من القرارات رغم أنها ليست عضوا بالمحكمة.



قرار مدعى الجنائية الدولية أثار عاصفة غير مسبوقة فى الأوساط السياسية الأمريكية والإسرائيلية، حيث ندد الرئيس الأمريكى بطلب المحكمة الجنائية ضد بنيامين نيتانياهو، ووزير دفاعه جالانت، ووصف هذا الطلب بـ»المشين«، كما رفض بايدن مساواة المحكمة بين إسرائيل وحركة حماس فى إشارة إلى مذكرات التوقيف التى تطلب المحكمة إصدارها على خلفية حرب غزة.



الموقف نفسه أتخذه وزير الخارجية الأمريكى بلينكن واصفا الطلب بأنه أمر «مخز»، مشيرا إلى أنه لا سلطة قضائية للمحكمة الجنائية الدولية على إسرائيل.



فى كل الأحوال فإن طلب مدعى الجنائية الدولية «هز بعنف» الكيان الصهيوني، حيث اجتمع نيتانياهو مع أعضاء كتلة الليكود بعد نحو ساعتين فقط من إعلان طلب مدعى الجنائية الدولية، وقام بجمع توقيع أعضاء الحزب على عريضة ضد قرار المدعى العام قائلا: «هذه فضيحة ولن يوقفونا»، فى حين قرر الرئيس الإسرائيلى تشكيل غرفة عمليات لمتابعة هذا الطلب.



بغض النظر عن مساواة القرار بين السفاح الإسرائيلى، والضحية الفلسطيني، فإن القرار يعتبر لطمة قوية وحادة على وجه الاحتلال الإسرائيلي، الذى يواجه للمرة الأولى ومنذ أكثر من 76 عاما هذه النوعية من الإجراءات بعد ارتكابه العديد من المجازر والإفلات منها بالرعاية الأمريكية الكاملة.



هذه المرة فشلت الضغوط الأمريكية والتهديدات التى أطلقتها الإدارة الأمريكية باتخاذ إجراءات عنيفة ضد المحكمة وأعضائها فى حالة المضى قدما فى إصدار مذكرات توقيف واعتقال بحق القادة الإسرائيليين.



قد يكون من الصعب تنفيذ هذا الطلب، واعتقال نيتانياهو وجالانت كما حدث من قبل مع غيرهما من السفاحين، لكنه فى كل الأحوال قرار شجاع لأنه بمثابة «الختم الرسمى» على رقبة السفاح الإسرائيلي، وأفعاله المشينة والممتدة منذ أكثر من 100 عام حتى الآن دون رقيب أو حسيب.