د. محمد فايز فرحات
ماجد منير
دراما «الشرق» المخيفة!
23 مايو 2024
أسامة سرايا


لم يعش الشرق كله، وليس الأوسط فقط، ومعهما العالم فى الغرب، مثل هذه الدراما فى تاريخه العريض منذ الحربين العالميتين الأولى والثانية.. دراما الحروب الإسرائيلية المتعاقبة، وهى ليست مُسلية على الإطلاق، لأنها مصحوبة بالدماء الغزيرة البريئة التى تُسفح فى حروب الاحتلال التى لا تنتهى، وهذا هو المشهد الأول المخيف فى الشرق.



لقد تصورنا أن هناك يقظة ورغبة فى السلام، والتعايش من الإسرائيليين، حيث وُقعت اتفاقيات سلام منذ أكثر من ٤٥ عاما (بين إسرائيل ومصر والأردن)، وامتدت إلى السلطة الفلسطينية فى أوسلو، وعاد ياسر عرفات إلى بلاده مع نخبة فلسطينية وأسس حكما ذاتيا فى رام الله إلى أن اغتال الإسرائيليون «عرّاب» هذا المشهد فى تل أبيب (إسحاق رابين- رئيس وزرائهم الراحل)، وصعد نيتانياهو، وما يمثله، وإذا بنا أمام تيار يمينى جارف يرتكب كل الجرائم المتوحشة فى المنطقة، حتى بعد أن امتد قطار «السلام الإبراهيمى» بين بعض الدول العربية وإسرائيل، ووقعت أحداث ٧ أكتوبر ٢٠٢٣، والحرب الإسرائيلية المجرمة التى أبادت غزة، ومستمرة منذ ٨ أشهر، وذلك يتم بإسرائيل المختطفة من قبل نيتانياهو فى «المشهد الثانى» الأخطر على المنطقة، ويتحرش بأمريكا، ويستغل زيارات متبادلة لكبارها (بلينكن وسوليفان وبيرنز)، والانتخابات بها، وهى بطة عرجاء، لأن نيتانياهو وزمرته يراهنون على الاستمرار فى الحكم حتى صعود ترامب فى أمريكا مرة أخرى، ويتصورون أنه قادم لكى ينتقم معهم من المنطقة العربية، ووسط هذه الدراما نعيش الآن دراما الجنازات، وهذا هو المشهد الثالث الذى يمتد الآن إلى إيران بعد حادث تحطم طائرة الرئيس إبراهيم رئيسى فوق جبال تبريز، ومعه وزير خارجيته، والاثنان، رغم مركزهما الضخم ، كانا المرشحين الأقوى لخلافة المرشد، ورئاسة الجمهورية، ووسط سقوط النظامين العالمى والاقليمى نرى كذلك الجديد المبهر، وهو المحكمة الجنائية الدولية تطلب، وهذا هو المشهد الرابع المؤثر فى مستقبل المنطقة ككل، نيتانياهو ووزير دفاعه جالانت للمحاكمة أمامها، باعتبار أنهما يقودان حرب غزة الدامية. أعتقد أن الشرق يعانى، ويشاهد دراما إنسانية مخيفة، ويرى نظامين إقليمى وعالمى كليهما فى طور التكوين والتدهور معا، ولكن الإنسان الفلسطينى، والعربى هو وحده من يدفع الثمن يوميا.