د. محمد فايز فرحات
ماجد منير
المشروعُ الغائب
21 مايو 2024
د. وحيد عبدالمجيد


«نعود مراتٍ للعمل فى الأماكن التى كنا فيها بسبب عدم وجود أى تحرك سياسى». هذا ما قاله رئيس الأركان الصهيونى هاليفى قبل أيام عن المعارك الضارية فى شمال قطاع غزة. وكان تعليق القناة 12 العبرية أن قادة الجيش مُحبطون بسبب تكليفهم بمهام عسكرية متكررة فى المواقع نفسها فى غياب خطة سياسية. كما أن الحكومة التى تُحبطُ جنرالاتها على هذا النحو هى نفسُها مُحبطة بسبب وقف إرسال شحنة أسلحة أمريكية، وتلويح الرئيس بايدن بمنع الأسلحة الهجومية فى حالة اقتحام رفح الفلسطينية بدون ما يسميها خطة لحماية المدنيين. هذا ما نشرته مجلة «بوليتيكو» قبل أيام نقلاً عن مسئولين صهيونى وأمريكى حضرا محادثاتٍ مغلقةً حول موضوع الأسلحة. وفى الوقت نفسه يشعر مسئولون صهاينة سابقون بالإحباط أيضًا، مثل وزير الدفاع الأسبق موشى يعلون، بسبب استعادة المقاومة قدراتها فى شمال القطاع.



ولا يوجد تفسيرُ واحد لهذا الإحباط المُركب. ولكن التفسيرين الأكثر شيوعًا هما نجاح فصائل المقاومة فى إدارة المعارك فى ظروفٍ بالغة الصعوبة، وغياب خطة سياسية صهيونية لما بعد الحرب. تختلف التقديرات بشأن أيهما الأكثر أهمية. ولكن لا يُختلفُ على أن المقاومة بكل فصائلها تقدمُ نموذجًا ملهمًا لحربٍ ينعدم فيها التكافؤ وفى مساحةٍ بالغة الصغر. ويعود ذلك إلى عوامل من أهمها فعالية التنسيق بين الفصائل كبيرها وصغيرها فى إطار غرفة العمليات المشتركة، والقدرة على مواصلته برغم ضراوة الهجمات الصهيونية, وابتكار سبل متجددة للحفاظ عليه بحيث يملأ فصيل فراغًا تركه آخر، أو يتعاون أكثر من فصيل فى إعادة بناء مجموعات تعرضت للتفكيك. وقد لوحظ أن هذا التنسيق لا يقتصر على القيام بعمليات مشتركة، بل يشمل اعتمادًا متبادلاً بدرجاتٍ مختلفة.



ولكن إذا كان الإحباط يزداد فى أوساط المعتدين لامتناع حكومتهم عن طرح خطة لما يُسمى اليوم التالى، فقد صار ضروريًا أن تتفق فصائل المقاومة كلها على مشروعٍ سياسى مشترك ينضم إليه كل من يقبله فى الساحة الفلسطينية. هذا المشروع الغائب هو أهم ما يمكن أن تُتَّوَجَ به إنجازات المقاومة وصمود أهل غزة البطولى الذى دخل التاريخ من أوسع أبوابه.