د. محمد فايز فرحات
ماجد منير
مجرى النهر المخفى..!
21 مايو 2024
أسامة سرايا


هزنى نبأ اكتشاف العلماء مجرى قديما لنهر النيل بات جافا منذ سنين، واستخدم فى بناء الأهرامات بمنطقة يعرفها الأثريون فى مصر القديمة، حيث تم بناء نحو 30 هرما قديما، من بينها أهرامات الجيزة التى ميزت، وتميز، مصر منذ قرون عديدة وحتى الآن.



لقد استخدم مجرى النهر فى نقل المواد اللازمة لإنشاء هذا المجمع الأثرى منذ نحو 4 آلاف سنة، ويبلغ طوله ٦٤ كيلو مترا، ويسمى «الأهرامات»، وكان مدفونا لفترة طويلة تحت الأراضى الزراعية، ورمال الصحراء، واكتشفته إيمان غنيم، العالمة المصرية فى جامعة نورث كارولينا بمدينة ويلمنجتون الأمريكية، والتى قالت، تعليقا على اكتشافها العلمى المميز، «لم يكن أحد متأكدا من موقع هذا الممر المائى الضخم، وشكله، وحجمه».



أعتقد أن فريق إيمان غنيم فتح أمامنا طريقا للمستقبل، ورسم خريطة لممر الأهرامات المائى استخدم فيها صورا التقطتها الأقمار الصناعية، حيث أكدت الخبيرة المصرية المتخصصة فى «الجيومورفولوجيا، وأجهزة استشعار الأقمار الصناعية البصرية» التى توفر صورا لسطح الأرض، أن مجرى النهر المخفى يتراوح عرضه بين ٢٠٠ و٧٠٠ متر، أى ما يعادل مقاييس مجرى نهر النيل الحالى، وبما أن منسوب النيل، آنذاك، أعلى بكثير مما هو عليه اليوم، حيث كانت له محاور عدة يصعب تتبع أثرها الآن، لأن المنظر الطبيعى تغير بعد بناء السد العالى فى ستينيات القرن العشرين، وأشارت فى كشفها الجغرافى المائى الهائل إلى أن عددا كبيرا من هذه الأهرامات كان يضم ممرا مرتفعا يؤدى إلى معابد هذا الوادى، وكانت بمثابة موانٍ نهرية. كما أعتقد أن هذا الكشف يذكرنا بمدى تأثر الخيارات المتعلقة بالبناء، والإسكان، والزراعة بالتغيرات الطبيعية، ويذكرنا أيضا بأننا نملك أنهار مياه تجرى فى صحارينا، وعلينا اكتشافها، ودراسة المتغيرات التى طرأت على مصر بعد بناء سد أسوان، والسد العالى، وبحيرة ناصر، وبعد بناء سدود فى إفريقيا، وما حدث من تغيير فى طبيعة مجرى نهر النيل، ومثلما نكتشف صحراء مصر يجب أن نكتشف متغيرات نهر النيل، والأنهار المخفية داخل أراضينا حتى نبنى نهضتنا الزراعية التى تراعى المستقبل، فكل التحية لعالمتنا المصرية إيمان غنيم التى فتحت أعيننا على مواردنا المخفية.