د. محمد فايز فرحات
ماجد منير
القمة العربية والتحديات الإقليمية
20 مايو 2024
د. إكرام بدرالدين

 

شهدت العاصمة البحرينية المنامة انعقاد القمة العربية رقم 33 بمشاركة دولية، واقليمية حيث شارك فيها اضافة للدول العربية الأمين العام للأمم المتحدة، ورئيس مفوضية الاتحاد الإفريقى، والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامى، وجاء انعقاد هذه القمة العربية فى ظل ظروف دقيقة واستثنائية تمر بها المنطقة، وتهديدات تواجه الأمن القومى العربى، وفى ظل توترات اقليمية، وتهديدات وصراعات داخلية تعانى منها عدة دول عربية.

ويمكن القول ان من أهم وأخطر القضايا التى تعانى منها المنطقة التطورات الخطيرة والمتلاحقة التى تمر بها القضية الفلسطينية وخصوصا فى ظل العدوان الإسرائيلى الوحشى على قطاع غزة، والجرائم والمذابح التى ترتكبها إسرائيل منذ أكتوبر الماضى، واستخدام جيش نظامى مسلح بأحدث الأسلحة لقوته العسكرية فى مواجهة المدنيين العزل، وتدمير البنية التحتية ودور العبادة، والمدارس، والمساكن، واستهداف الإعلاميين، والموظفين الدوليين، وفرض الحصار والتجويع على الأشقاء الفلسطينيين فى قطاع غزة، فضلا عن التزايد الكبير فى أعداد القتلى والجرحى من الفلسطينيين فى قطاع غزة، ومحاولات التهجير القسرى لسكان القطاع ، اضافة إلى التطورات الأخيرة المتمثلة فى الأعمال العسكرية فى رفح الفلسطينية وتعطيل معبرى رفح وكرم أبوسالم من الجانب الفلسطينى استمرارا لسياسة الحصار والتجويع، وعدم ادخال المساعدات الإنسانية وهو ما يندرج فى اطار جرائم الحرب والتى يحرمها القانون الدولى، والقانون الدولى الإنسانى والتى يستحق من يقوم بها المساءلة أمام القضاء الدولى وهى جرائم لا تسقط بالتقادم.

ونتيجة لذلك فإن قطاع غزة يشهد تطورات خطيرة فضلا عن التحديات التى تشهدها عدة دول عربية تهدد الدولة الوطنية، وتهدد استمراريتها، ووحدة مؤسساتها على نحو ماعليه الحال على سبيل المثال فى السودان والذى يشهد صراعات وتوترات داخلية ومجاعات منذ أكثر من عام، فضلا عن التطورات فى اليمن وما ترتب عليها من ردود أفعال تجاه أحداث غزة، وتهديد الملاحة فى البحر الأحمر وهو ما انعكس سلبا على التجارة الدولية، وحرية المرور فى الممرات البحرية فى المنطقة وتضرر من ذلك الاقتصاد العالمى ككل، ويمكن الإشارة أيضا إلى تطورات الأوضاع فى سوريا، ولبنان، والعراق، وليبيا مما يعبر عن خطورة الأوضاع فى المنطقة العربية سواء كانت هذه التحديات تواجه المنطقة العربية ككل، أو تواجه بعض الدول العربية منفردة نتيجة لما تعانيه من اضطرابات وعدم استقرار سياسى، ولعل التهديد الأكبر أو ما يمكن أن نطلق عليه الخيار الأسوأ هو ان العدوان الإسرائيلى على غزة وما يرتكبه من جرائم حرب يمكن أن تمتد آثاره لتشمل أطرافل اقليمية أخرى تنجرف فى هذا الصراع، ويصبح مصدر تهديد للمنطقة بأكملها، ويفرض أيضا تداعياته على المستوى الدولى، ولعل هذا الاحتمال هو ماحذرت منه مصر والقيادة المصرية ومنذ بداية الأزمة وكان لمصر ثوابت فى هذا الإطار تتمثل فى رفض التهجير القسرى للفلسطينيين إلى أى مكان آخر والعمل على انفاذ المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى قطاع غزة بالكميات الكافية وهو ما قامت به مصر بكل ما تستطيع من امكانيات لتقديم المساعدات إلى الأشقاء الفلسطينيين، سواء من خلال معبر رفح والذى كان مفتوحا طوال الوقت لإدخال المساعدات الإنسانية والتى كان لمصر المساهمة الأكبر فى هذه المساعدات، أو من خلال القاء المساعدات جوا على سكان القطاع بالتعاون مع دول شقيقة وصديقة لتخفيف المعاناة، وكانت الإعاقة أمام ادخال المساعدات من خلال المعابر البرية تأتى من الجانب الإسرائيلى، كما كان لمصر جهودها فى الوساطة والعمل على الوصول إلى التهدئة والدعوة إلى إطلاق مبادرة سياسية جادة لتحقيق السلام العادل والمتمثل فى حل الدولتين، أى اقامة دولة فلسطينية على الأجزاء التى احتلت من فلسطين فى عام 1967، وان تكون عاصمتها القدس الشرقية، ولذلك فقد أكد السيد الرئيس فى كلمته أمام القمة العربية على الجهود الجادة التى تقوم بها مصر لإنقاذ المنطقة، كما أكد الثوابت المصرية فى القضية الفلسطينية، ووجه نداء للمجتمع الدولى وأطرافه الفاعلة للتعاون لوضع حد للحرب المدمرة فى غزة.

وجاءت مخرجات القمة العربية 33 فى المنامة لتعبر عن كيفية التعامل مع التحديات المختلفة التى تواجه المنطقة العربية خصوصا ما يتعلق بالوضع المتدهور فى غزة حيث طالب البيان الختامى للقمة مجلس الأمن بتنفيذ قراراته بشأن ايقاف إطلاق النار فى غزة ونشر قوات حفظ سلام دولية فى الأراضى الفلسطينية والعمل على اقامة دولة فلسطينية، واتخاذ الإجراءات الجادة لتنفيذ حل الدولتين ووفقا لإطار زمنى محدد وأن تتحمل إسرائيل المسئولية عن تدمير المدن، والمنشآت المدنية فى قطاع غزة، كما طالب البيان الختامى بوقف العدوان الإسرائيلى على غزة وخروج القوات الإسرائيلية منها كما طالب مجلس الأمن الدولى باصدار قرار تحت الفصل السابع باقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة، ورفض البيان محاولات التهجير القسرى للفلسطينيين، كما طالب بعدم تدخل أطراف خارجية فى الأزمة السودانية لعدم تفاقم الأوضاع وتهديد السلم والأمن الإقليميين، كما تناول البيان الأزمة السورية ورفض التدخلات الخارجية فى الشأن السورى وتأييد مساعى الحكومة اليمنية لتحقيق المصالحة الوطنية، وحث الأطراف اللبنانية على تعزيز عمل المؤسسات الدستورية، وإعطاء أولوية لانتخاب رئيس الجمهورية، اضافة إلى الملفات الساخنة فى بعض الدول العربية.

وتمت الإشارة أيضا إلى الأهمية الإستراتيجية للأمة العربية ، وامكاناتها الاقتصادية، ومواردها البشرية، واهمية تحقيق التنمية الشاملة، ودعم الحوار بين الحضارات، وحل الخلافات بالطرق السلمية، ويعكس ذلك وجود توافق عربى فى البيان الختامى على أهمية مواجهة التحديات التى تتعرض لها المنطقة العربية سواء كانت سياسية، أو أمنية واستراتيجية وفى القلب منها القضية الفلسطينية.