عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
محاكمُ الظُلم
3 أبريل 2024
د. وحيد عبدالمجيد


إذا غابت العدالة صار القانون والعدم سواء. تزداد شراسةُ الأكثر إجرامًا، ومن لا يأبهون لقانون. ويعيثُ من لا أخلاق لهم ولا ضمير فى الأرض فسادًا. هذا هو حال عالمنا، خاصةً منذ بداية العدوان على قطاع غزة، فيما تزداد الصراعات التى يُتوقع أن تشتد حدتها ويُنشب غيرها. عالمُ يُعادُ إلى عصر التغلب حيث يسعى الغالب للقضاء على المغلوب وغيره أيضًا، بلا رادع أو وازع ولا قانون. ولِم لا مادامت العدالةُ الدولية غائبة.



لم تكن هذه العدالة كاملةً فى أى وقت منذ تأسيس محاكم دولية. ولكن رغم نقصها كانت إدانةُ المُعتدين ممكنةً أحيانًا. الأحكام والقرارات القضائية، التى تنصر المظلومين على الظالمين، مهمةُ حتى إن لم تُنفذ. كانت تُحافظ على أملٍ فى عالمٍ أقل ظلمًا. لم تعد العدالة الآن ناقصة بل مُغيبة. وآيةُ ذلك أن قضاة محكمة العدل الدولية لم يجدوا ما يدعو إلى الأمر بإيقاف إطلاق النار فى غزة بعد نحو ستة أشهر من التدمير والقتل المتواصلين. صاروا وحدهم تقريبًا فى هذا الموقف بعد أن بدأ أشدُ أنصار المعتدين ومن ساندوا عدوانهم فى الدعوة إلى وقف إطلاق النار. تفضلوا علينا فى الأمر الثالث، الذى أُصدروه قبل أيامٍ، بطلب اتخاذ الإجراءات الضرورية الفاعلة لضمان تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى قطاع غزة لتجنب المجاعة. لم ينم إلى علمهم بعد أن المجاعة حاصلة وتزداد، وأن التجويع يُستخدم سلاحًا فى العدوان. يبدو أنهم ليسوا فى هذا الكوكب. ولهذا لا يعرفون أن الأمرين السابقين الصدرين من المحكمة ذهبا هباء.



والطريف أن المحكمة طلبت مجددًا أن توافيها إسرائيل خلال شهر بتقريرٍ عن الإجراءات التى اتخذتها، رغم أنها لم تُعلَّق على أكاذيب يزخرُ بها تقريرُ تلقته فى آخر فبراير عن إجراءاتٍ كانت قد طلبت اتخاذها فى الأمر الأول الصادر فى يناير!



وقُل مثل ذلك عن المدعى العام للمحكمة الجنائية الدولية، الذى يتظاهر بأنه بدأ التحقيق فى شكاوى تلقتها المحكمة ولا يفعل شيئًا، وكأنه يتعاملُ مع قضيةٍ يلفُها الغموض من كل جانب. فإذا لم يكن هذا هو الُظلم، فماذا يكون!