عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
مصر والعراق
29 مارس 2024
بقلم ــ عـــلاء ثابت


عندما التقيت رئيس الوزراء العراقى محمد شياع السوداني، وأجريت حوارا مطولا معه، شعرت بتفاؤل كبير حول مستقبل العراق، رغم ما مر به من تحديات ومخاطر جسيمة، تمثلت فى الحروب والإرهاب والعقوبات الطويلة والأزمات الداخلية، فما تحقق خلال أقل من عامين فاق كل التوقعات، ويحمل آمالا تزداد بأن يتخطى العراق باقى أزماته. كما تؤكد كلماته عن العلاقة مع مصر والشراكة الاقتصادية معها، وما يحمله من حب وتقدير للدولة المصرية وشعبها وقيادتها، أن مسار العلاقات المصرية العراقية سيحمل الخير للشعبين الشقيقين، فتلك العلاقات التى تمتد جذورها إلى أعماق التاريخ الإنسانى كأول حضارتين كبيرتين وممتدتين، ولهما دور كبير فى التقدم الإنساني، يمكن أن يقدما نموذجا للعلاقات الإيجابية، التى من شأنها أن تكون إضافة كبيرة لكلا البلدين وأشقائهما العرب، فالقيادتان فى البلدين الكبيرين لديهما الإرادة والمقومات القادرة على تحقيق الكثير لبلديهما وللمنطقة.



رئيس الوزراء العراقى يؤمن بأن مصر القوية ظهير وسند للعراق، كما العراق ظهير وسند لمصر، وأن البلدين واجها أزمات متشابهة وإن اختلفت بعض جوانبها فى النوع والشدة، وأنهما واجها تحديات كبيرة، وحققا خطوات مهمة، ويمكن لهذه الإنجازات أن ترتقى وتتسع وتزيد، إذا ما توافرت الإرادة والقدرات، وهناك خطوات مبشرة فى هذا الاتجاه، وفتح العراق ذراعيه للشركات المصرية فى مجالات البناء والتشييد وإنشاء المدن الجديدة، وتطوير البنية التحتية، وأحد نماذجها إنشاء شبكة طرق وجسور فى العاصمة العراقية التى عانت من ازدحام مرورى كبير، وهناك خطوات كبيرة فى طور التنفيذ فى مجالات أخرى، منها الربط الكهربائى الثلاثى بين مصر والأردن والعراق، ومجالات الطاقة والاتصالات وغيرها من المجالات، وأحد مؤشرات تنامى العلاقات بين البلدين سرعة نمو التبادل التجارى بين البلدين، والمتوقع أن يحقق طفرات جديدة خلال السنوات القليلة المقبلة.






كان انطباعى من لقاء رئيس الوزراء العراقى أنه يتمتع بقدر كبير من الحنكة السياسية والهدوء وسعة الصدر، وهو ما يؤكده حجم الإنجازات والخطوات الجادة والسريعة فى مشكلات مزمنة ومعقدة خلال زمن وجيز للغاية، وأن العراق يزداد تماسكا، وتتراجع الخلافات السياسية التى كانت من أشد العقبات التى تراكمت فى العقود الأخيرة، فالفجوات بين القوى السياسية والأحزاب آخذة فى التراجع، والسياسات العراقية أخذت منحى عقلانيا وعمليا، ومنح العراقيين الكثير من الثقة التى كانوا فى حاجة ماسة إليها، تمهد الطريق نحو المزيد من الاستقرار والتوحد خلف أهداف وطنية تفيد كل الأطراف.



إن الوطن العربى فى حاجة ماسة لمثل هذا التقارب المصرى – العراقي، وإنه سيكون أحد أقوى الدعائم التى تدشن علاقات عربية قوية، تستند إلى المصلحة المشتركة، وتزيل ما علق بها من خلافات فى العقود الأخيرة، انعكست بالسلب على القضايا العربية المشتركة، وعرضتها إلى مخاطر واستقطابات، بينما البديل الأكثر أمنا والأعظم فائدة أن تسود روح الثقة والتآخى والعمل المشترك، وأن تكون العلاقات العربية فى المقام الأول، وأن تتم مضاعفة الاستثمارات بين الدول العربية، فالأموال العربية قادرة على إنتاج ما يكفيها من غذاء، وصناعة معظم احتياجاتها الخارجية، وسيكون تحرير التجارة العربية، ووضعها فى أول قائمة التفضيل والتسهيلات خطوة أخرى مهمة، وكذلك تسهيل التنقل للأفراد والسلع، وإنشاء شبكة متطورة من الطرق والموانى، لتعزز سهولة التنقل والتبادل التجارى والاستثمارات.



أتخيل ما يمكن أن يحققه العراق من مكاسب، وما تربحه مصر من تمتين العلاقات الثنائية، فأجد أننا سنحصد الكثير، وأن الخير سيعم البلدين والمنطقة، ومع إضافة القدرات العربية من الخليج إلى المحيط فيمكننا أن ننافس القوى العظمى فى التأثير على المجريات الدولية، وأن نحسن شروطنا فى مواجهة أى تحديات أو مواجهات، فالعالم لا يحترم سوى البلدان القوية، ونحن نمتلك مقومات تلك القوة الاقتصادية والسياسية والعسكرية والثقافية، فلماذا لا نتخذ كل الخطوات اللازمة من أجل الوصول إلى تلك الغاية؟



أعرف ونعرف جميعا أن هناك دولا وقوى كبيرة لا ترغب فى وصولنا إلى تلك الغاية، وعلينا أن نواجه ذلك بالوسائل المناسبة، وأن نصمم على تحقيق تلك الأهداف المشتركة، عند ذلك سوف يسلم العالم بأن للعرب قوة عليهم أخذها فى الحسبان، بل سيضطرون إلى ذلك شاءوا أم أبوا.



إن الطريق مفتوح أمام علاقات عربية أكثر قوة ومتانة، مبنية على أسس واقعية، وتأخذ فى الحسبان مصالح كل الأطراف، ما يجعلها قابلة للتنفيذ، يزيد من إصرارنا تجاربنا السابقة، وما تعرضنا إليه من مشكلات عندما لا نتوحد، أو على الأقل نتقارب، وعلينا أن نستوعب تلك الدروس، وأن نعمل على نبذ الفرقة، وزيادة الثقة، والعمل المشترك، وأن نشيد البنية الأساسية لهذه الخطوات، ونتعرف على قدرات ومقومات كل منا، وكيف نجعلها تعمل فى الاتجاه الذى يحقق المصالح المشتركة.



استفدت كثيرا من حوارى مع رئيس الوزراء العراقي، واستبشرت خيرا لكل من العراق ومصر وكل العرب والمنطقة، وازدادت ثقتى بأن ما هو قادم أفضل.



 



--------------------------------------------



 



«مستشفى الناس».. تحية واجبة وتقدير مستحق



 



مع إطلالة شمس كل يوم جديد، يزداد مستشفى الناس حضورا، وتتسع دائرة تأثيره فى المجتمع المصرى على نحو ملموس، عبر ما يقدمه من خدمات لا تستهدف فحسب تحسين وضع من يتردد عليه من مرضى، وإنما أيضا تعزيز جودة حياتهم بصحة وعافية.



لايتوقف دور مستشفى الناس عند حد تقديم خدمة صحية متميزة، لكنه يقترب أكثر فى التعامل مع مرضاه، من فلسفة قوامها الإنسانية وخدمة الإنسان، والسعى لفتح أبواب الشفاء أمام آلاف من المرضي، فى معركة إحسان يخوضها المستشفى، مدججا بأسلحة العلم وأحدث التقنيات الطبية، وطاقم طبى على أعلى مستوى، يعمل بهمة مستنيرة وتفان ملحوظ.



وخلال الفترة الأخيرة، حقق المستشفى غير الهادف للربح، إنجازات متميزة فى العديد من المجالات الطبية، فحصل على شهادة «الأيزو 9001- 2015 فى علاج أمراض القلب والجهاز الهضمي، كما حصل على شهادة الجودة من جهات دولية عدة، فى خدمات التغذية.. ويقول ممدوح عباس رئيس مجلس الأمناء، وأيمن عباس أمين الصندوق وعضو مجلس الإدارة، إن حصول المستشفى على هذه الشهادة ليس سوى خطوة على طريق رحلة طويلة، فوق جسر التطوير والابتكار، والسعى المتواصل نحو التميز فى عالم الطب والإدارة.



والحقيقة أن مستشفى الناس الخيرى حقق منذ افتتاحه عام 2019، قيم العطاء النبيلة، فقد تحول الى ملاذ آمن لآلاف المرضي، الذين تلقوا خدمات طبية متميزة فى مختلف التخصصات الطبية، ما بين جراحات وقسطرة القلب، وأمراض الجهاز الهضمي، وغيرها من الخدمات التشخيصية، وليس انتهاء بزيارات بالعيادات الخارجية، ولك أن تتساءل كم من ابتسامة ارتسمت على وجوه آلاف المرضى، بعد تلقى تلك الخدمة الطبية المتميزة، وكم من قلوب استعادت الأمل فى الشفاء، بعد ما حصلت عليه من خدمة طبية متميزة، بلغت حد علاج حالات طبية نادرة، مثل علاج الأطفال الذين يعانون من ضمور الشريان الرئوى فى القلب، باستخدام القسطرة التداخلية، فى خطوة تعد بارقة أمل جديدة من شأنها أن تنقذ حياة الآلاف من الأطفال، وقد نجح المستشفى فى إجراء هذه القسطرة الفريدة، لأكثر من 40 طفلا.



تأمل إدارة مستشفى الناس أن تتمكن خلال الفترة المقبلة، من زيادة عدد الأسرّة، لرفع طاقتها الاستيعابية، التى تبلغ حاليا 600 سرير، و4 غرف قسطرة، و10 غرف عمليات، و148 وحدة رعاية مركزة، وهى خطوة من بين خطوات، يستهدف من خلالها المستشفي، أن يحتل مكانته اللائقة بين المؤسسات الطبية الكبرى فى مصر والمنطقة، وهو هدف يتعين علينا جميعا أن نساعد على تحقيقه، بكافة أشكال الدعم المادى والمعنوى، لمستشفى يشق طريقه بثبات وإصرار نحو تحقيق المزيد من الإنجازات وتطوير الخدمات، وفق رؤية متجددة تنطلق من فلسفة إنسانية، تقوم على العطاء وإنكار الذات.