عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
محنةُ العدالة
10 مارس 2024
د. وحيد عبدالمجيد


ليس مفهومًا غرض هيئة محكمة العدل الدولية من عقد جلسات استماع حول الاحتلال الإسرائيلى للأراضى الفلسطينية المُغتصبة عام 1967. هل تبغى مثلاً التأكد مما هو مؤكدُ وفقًا لقواعد القانون الدولى الواضحة بذاتها، وألا يكفيها كل ما تراكم بشأن عدم شرعية هذا الاحتلال على مدى ما يقرب من نصف قرن؟ وأليس النظر فى التقرير الذى قدمته السلطة القائمة بالاحتلال إلى المحكمة أجدر وأحق وأكثر إلحاحًا فى الوقت الذى تزداد جرائمها؟



وكم من الوقت ستستغرقُه لتصل إلى أن المُعتدين ضربوا عرض الحائط بما طلبت منهم لمنع حدوث إبادة جماعية؟ كما أنه ليس واضحًا أصلاً هل ستتخذ إجراءً محددًا بشأن تقريرٍ لابد أنه ينكر فظائع تابعها العالم خلال الشهر الذى يُغطيه. وبافتراض أن القضاة الأجلاء جدًا، أو أكثرهم، لاحظوا تناقض ما يتضمنُه التقرير مع واقع ما حدث، فهل يستطيعون وضع العدالة والحق فوق القوة والظلم ورفض الضغوط التى يتعرضون لها، أم أنهم سيتصرفون كما فعلوا عند إصدار قرارهم المؤقت حين تجنبوا طلب وقف إطلاق النار، أو عندما رأوا أنه لا داعى لمطالبة المُجرمين بعدم اقتحام رفح، ولم يجدوا بالتالى مبررًا لمنع لما يخشاه كُثُر فى العالم، بل أكثره، من وقوع مذابح أكبر وأفظع؟



والحالُ أن طريقة تعامل هيئة المحكمة مع التقرير الصهيونى تكتسبُ أهميةً خاصة الآن لأنها تنطوى على رسالةٍ واضحةٍ عن حالة العدالة الدولية وحدود محنتها. وربما تجيبُ أيضًا عن سؤالٍ مثار منذ بداية العدوان الحالى عن مصير القانون الدولى، وهل انتهى أمره، خاصة فى الوقت الذى يتلكأ المدعى العام للمحكمة الجنائية الدولية فى التحقيق فى اتهاماتٍ موجهةٍ ضد مسئولين صهاينة بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. فالقُعود عن حماية شعبٍ من إبادة يتعرضُ لها جهارًا نهارًا لا يعنى إلا أن محنة العدالة الدولية بلغت الذُرَى. ومع ذلك فلننتظر ما سيفعله قضاة المحكمة بشأن التقرير الإسرائيلى آملين الاَّ يطولَ الانتظار، وليت المسلمين الثلاثة بينهم يتذكرون الحديث النبوى الشريف: «القضاة ثلاثة، اثنان فى النار، وواحد فى الجنة»، وينقلوا معناه إلى زملائهم الاثنى عشر.