عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
بأيدينا لا بأيدى الصهاينة والأمريكيين
25 فبراير 2024
سكينة فؤاد


الموقف الصلب والمبدئى لمصر فى دعم حقوق الشعب الفلسطينى منذ نكبة التقسيم الأولى، التى يريد العدو الصهيونى أن يستكملها بنكبة جديدة تنهى تماما وجود الفلسطينيين فى أرضهم وإخراج من تبقى منهم قسرا أو طوعا إلى الشتات والضياع الذى جاء منه النازيون الصهاينة ليجعلوا فلسطين موطنا لهم .. تستكمل مصر موقفها المبدئى للدفاع عن حق الفلسطينيين فى بقائهم فى أرضهم وإقامة دولتهم المستقلة عليها بالمذكرة التى تقدمت بها لمحكمة العدل الدولية لإثبات عدم شرعية الاحتلال الصهيونى وتجريم الممارسات التى يرتكبها بحق الفلسطينيين منذ أكثر من سبعين عاما، وعدم احترام القوانين وحق تقرير المصير للشعب الفلسطينى وتوثيق جرائم التدمير والإبادة للبشر وكل ما فوق أرضهم من مبان ومدارس ومستشفيات وزراعات، التى فى مقدمتها أشجار الزيتون وارتكاب أعنف ممارسات الاضطهاد والتمييز العنصرى والدينى بهدم المساجد والكنائس وحرق الأقصى ومنع الصلاة فيه.



◙ ان جرائم ومجازر الكيان الإرهابى الصهيونى الموثقة بالصوت والصورة لا تزدرى وتنتهك حقوق الشعب الفلسطينى وحده ولكنها فى رأيى تتحدى وتزدرى كرامة الأمة كلها .. وبما يفرض التساؤل ألا تستحق أن تعلن الدول العربية والإسلامية التى ينتمى إليها الفلسطينيون والأقصى والقيامة ان تثبت أن كما لفلسطين رب يحميها فلها أيضا أمة تستطيع أن تضع حدودا لجرائم المحتل الصهيونى وللطاغوت الأمريكى الداعم للقتلة بالأموال والسلاح وفيتو مجلس الأمن ..وفى مواجهة هذا الجبروت الإجرامى أن تعلن 52 دولة من أمتنا انضمامها إلى المحاكمة القانونية والدولية لتتضاعف إدانة الكيان الإرهابى الصهيونى وازدراؤه من شعوب العالم، ويزداد أيضا دعم شعوب الأرض لحقوق الفلسطينيين فى أرضهم وإقامة دولتهم .. ولماذا لا تكون الخطوة التالية طرد سفراء الكيان الإرهابى كما فعلت البرازيل ورئيسها المحترم لولا دا سيلفا، والذى خلال حضوره القمة الإفريقية فى أديس أبابا قال ان ما تقوم به إسرائيل حرب لم تحدث فى أى مرحلة من الجرائم التاريخية وشبهه بمحرقة هتلر لليهود أثناء الحرب العالمية الثانية!! .



واذا كنا نرفض جميع أشكال وجرائم الإبادة فهل نرضى ان يرتكبها الكيان الارهابى الصهيونى بحق الشعب الفلسطينى، وهل لا يسعى جميع أصحاب الضمائر الانسانية والاخلاق والمبادئ والأصالة فى أمتنا إلى كل ما يدعم حقوق الفلسطينيين ويوقف جرائم الصهاينة بحقهم ويفرض قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على مجمل الأراضى التى احتلت بعد 1967 الذى يصل الصلف والإجرام الصهيونى إلى إعلان رفض قيامها!.. ولا أستطيع أن أغفل الدور التاريخى المحترم لدولة جنوب إفريقيا التى كانت أول من ذهب بجرائم الصهاينة إلى محكمة العدل الدولية.



◙ لقد كانت قراءة الفاتحة آخر ما رددته الشهيدة هند رجب ابنة السنوات الست.. رددتها وراء مسعفة تواصلت معها عبر الهاتف لتهدئ روع الصغيرة قبل أن تكتمل المأساة وتلحق بأفراد أسرتها الذين استشهدوا فى سيارتهم التى استهدفها طيران النازيين الجدد، ولحقت هند بعد أيام من البحث عنها بآلاف الشهداء من الأطفال والشيوخ والرجال والنساء الولودات لإبادتهم والقضاء على هذا النسل المقاوم الذى يزداد قوة كلما ازداد القتلة الصهاينة إرهابا وارتكابا لجرائم تبدو إعادة سرد وثائقها فوق طاقة أى عقل وضمير بشرى فى مجازر، من أشهرها مجزرة خان يونس 1956، ودير ياسين 1948، ويفرض إعادة التساؤل كيف امتدت أياد عربية لتصافح الأيدى التى تمتلئ بدماء مئات الآلاف من أبناء أمتنا وكيف قمنا بغض البصر عن مخططاتهم الشيطانية لإقامة دولتهم الكبرى التى أعلنها رئيس الوزارة الإرهابية على منبر الأمم المتحدة وتمتد من الفرات إلى النيل، وتلغى وجود دولة فلسطين.. وللأسف نبدو كمن يساعدهم على تنفيذ كيانهم ليبتلع الوطن العربى كله بالصراعات الداخلية التى يتقاتل فيها أبناء الوطن الواحد... لتطبيق ما أطلق عليه الصهاينة خطة يعنون التى وضعها مستشار شارون 1982 عن ضرورة إسقاط العالم العربي، وأن تكون مصر صاحبة الدور الأكبر فى المخطط الذى ينفذ عندما يكون العرب فى أضعف حالاتهم والتى يكون من أهم أهدافها تزوير التاريخ والتشكيك وتغيير وتغييب الهوية العربية ليتسابق أبناء الأمة إلى التطبيع ودعم الكيان الصهيونى ليسهل له التسلل والانتشار كالسرطان فى جسد الأمة كلها وامتصاص دمائها وثرواتها والسيطرة على حياة ومستقبل أبنائها.



يبدو أن أبناء أمة اقرأ لم يقرأوا الكثير مما كتبه قادة النازيين الجدد عن عقائدهم الدموية وكراهيتهم للعرب، ومنها ما ردده اليهودى الشهير برنارد لويس عن العرب .. إنهم فاسدون ومفسدون ولابد من احتلالهم وتقسيم بلادهم حتى تكون إسرائيل الكبرى محاطة بدويلات هشة من السهل السيطرة عليها، وأثناء حكم كارتر للولايات المتحدة تقدم بمشروعه للأمن القومى لتقسيم كل دولة عربية إلى دويلات صغيرة، وظل الكونجرس ثلاث سنوات يدرس المشروع ثم أقره بالإجماع ... وما يفعله الطاغوت الأمريكى الآن من دعم وتمويل لجرائم الصهاينة ورفض كل مشروع لإيقاف المجازر الدموية فى غزة ليس إلا تنفيذا للمخططات الشيطانية لمواصلة احتلال واستنزاف أمتنا لصالح الكيان النازى الصهيونى. وبما يوجب علينا أن نتخذ مواقف وقرارات تثبت أننا أمة لها كرامة وسيادة، وتستطيع بإجماع قواها وقطع ثرواتها وإمداداتها عن الكيان الإرهابى وإيقاف نهائى للصراعات بين أبنائها، وتوحيد صفوف ومواقف الفصائل الفلسطينية، أن نسقط مخططاتهم ونضع نهاية للجرائم بل للوجود والسرطان الصهيونى على أرضنا.