عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
زرقاء اليمامة
24 فبراير 2024
د. عبدالمنعم سعيد


فى ٢٣ ديسمبر الماضى كتبت عن الأوبرا فى السعودية التى ستقام فى مدينة «الدرعية» التاريخية باعتبارها فتحا فى عالم «الحداثة» السعودية التى تأخذ من كل عالم ما هو راق حتى ولو كان قديما قدم فن الأوبرا. الآن نعلم أن افتتاح الأوبرا سوف يكون فى شهر إبريل و بأوبرا سعودية القصة تدور حول الأسطورة العربية لزرقاء اليمامة. الاختيار بالغ الذكاء، حيث الزرقاء غلبت قومها فى رؤية التهديد القائم فى الأفق البعيد، وعندما كذبها أهلها لأنها لا ترى ما لا يرونه أصرت بما كل ما لها من بصر وبصيرة أن يستعدوا لمواجهة قادمة. العقدة هى أساس فن الأوبرا حين تتعامل مع الأسئلة الصعبة، والتناقضات الكبرى فى التاريخ الإنساني. فى مصر مطلع الحداثة العربية طلب الخديو اسماعيل من «جوزيبى فيردي» أن يضع أوبرا «عايدة» لكى تؤدى فى دار الأوبرا الخديوية عند افتتاح قناة السويس يحكى عن قصة أميرة مصرية فى البلاط الفرعونى تقع فى حب أمير إثيوبى حيث كان التهديد الذى يلم بماء النيل قائما منذ آلاف السنين. «زرقاء اليمامة» هى الأخرى سوف تضع رؤية أوبرالية لتحدى ما هو قادم من تهديدات مصيرية.



القصة فى الأوبرا ليست مثل مثيلاتها فى الآداب والفنون، وأهم ما يميزها هو «الخلود» فى دور الأوبرا مثل السيمفونيات الكبرى لبيتهوفين وموزارت وغيرهم من العظماء وتلقى الكثير من الأضواء عن الحضارات المختلفة من زاوية عقد إنسانية تهم البشرية. منذ عام ١٨٨٦ وحتى الآن فإن مسرح المتروبوليتان أوبرا فى نيويورك عرض أوبرا عايدة ١١٠٠ مرة، وبالنسبة لى فقد شاهدتها فى بيوت الأوبرا فى نيويورك واستوكهولم والقاهرة بالطبع. والآن فإن بعث «زرقاء اليمامة» من مرقدها فى كتاب الأساطير العربية العظيمة لكى تأخذ السمات العالمية تعطى النهضة السعودية الحاضرة دفعة كبيرة إلى المراتب العالمية. العرب لن يقدموا للعالم أشكالا كثيرة من الصراعات والمحن، ولكنهم سوف يشاركون فى بناء الحضارة الإنسانية.