عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
نداء أكرا: المرونة السيبرانية من أجل التنمية
10 يناير 2024
د. عادل عبدالصادق


فى أواخر نوفمبر الماضى عقد الملتقى الدولى حول بناء القدرات السيبرانية فى العاصمة الغانية أكرا تحت رعاية البنك الدولى ومنتدى الاقتصاد العالمى، والمنتدى العالمى للخبراء السيبرانيين وتمخض عن الملتقى إعلان نداء أكرا، الذى ركز على دعم المرونة السيبرانية والتى ترتبط بالقدرة على الاستشعار والاستعداد الوقائى لمواجهة التهديدات السيبرانية ومقاومتها والرد عليها سواء كانت تلك الأخطار متوقعة او غير متوقعة وبما يعزز من القدرة على التعافى السريع من آثارها فى الوقت المناسب. وهو ما يأتى فى إطار إعادة تعريف الأمن السيبرانى، والذى يركز على ثلاثة أهداف فقط هى الثقة والنزاهة والتوافر، وإضافة ضلع آخر لمثلث الأمن هذا يعنى بـ المرونة، والذى لا يرتكز فقط على فكرة الحماية من الأخطار والتهديدات بل يرتبط بالقدرة على التعافى من الأزمات وسرعة تبنى البدائل الممكنة.



وترجع الأهمية الإستراتيجية للمرونة السيبرانية لدورها المتصاعد فى تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030، وفى مواجهة التوجه المتزايد للاستثمار فى تبنى التقنيات الجديدة بشكل أكبر من التركيز على الاستعداد لمواجهة التهديدات المحتملة الناشئة عنها. وأدت حالة التبنى السريع للرقمنة من قبل الحكومات سواء كانت فى شكل تطبيقات او منتجات او لتقديم الخدمات لزيادة الطلب أيضا على الموارد والخبرات والمهارات اللازمة لجنى المكاسب الرقمية. وذلك مع دور الرقمنة فى عمل وتكامل سلاسل التوريد العالمية مع الطابع العابر للحدود للمكونات التقنية او البرمجيات، وأهمية التقنيات البازغة فى التنمية الرقمية مثل انترنت الأشياء وأشباه الموصلات وتطبيقات الذكاء الاصطناعى وذلك مع تصاعد أهمية الاقتصاد الرقمى فى النمو الاقتصادى. وأهمية إدارة المخاطر فى ضمان تنمية الاستثمارات الوطنية والأجنبية، وحماية وتعزيز حقوق الإنسان وسيادة القانون. ودعم الأمن والاستقرار الدوليين، خاصة فى ظل تأثير التفاوت فى التنمية الرقمية على اتساع الفجوة بين الدول النامية والمتقدمة واتساع فجوة المهارات الرقمية والوصول غير المتساوى للخبرات والموارد الأمنية السيبرانية حالة الضعف فى مواجهة جرائم الانترنت والهجمات السيبرانية، وضعف التمويل لبناء القدرات السيبرانية بما يضعف من حالة المرونة السيبرانية والتى تقوض جهود خطة التنمية المستدامة عالميا. وتواجه الدول النامية خاصة إفريقيا تحديات فى ظل التنافس الدولى على فتح وضمان كونها أسواقا جديدة للقوى الكبرى، وما بين قدرة تلك البلدان فى تبنى استراتيجيات وطنية للتنمية الرقمية، والتى يكون من شأنها دعم الاستثمارات الوطنية والأجنبية فى مجال الصناعات الرقمية او فى مجال البنية التحتية وبشكل يضمن لها سلاسل الإمداد العالمى فى ظل تنامى المخاطر والتهديدات العابرة للحدود.



وفى ظل تلك التحديات والفرص هدف نداء أكرا للوصول لالتزامات مشتركة لتحفيز العمل الدولى لرفع مستوى المرونة السيبرانية وجعلها على رأس أجندة التنمية الوطنية والدولية على حد السواء، وتأخذ بعين الاعتبار احتياجات وأولويات البلدان النامية. وان تكون المرونة السيبرانية عامل تمكين للتنمية المستدامة عبر تشجيع صانعى القرار فى مجالات التنمية والأمن والتكنولوجيا والدبلوماسية على دمجها فى استراتيجيات التنمية الوطنية والإقليمية والدولية، وان تتم عملية تقييم إدارة المخاطر الرقمية وتسريع بناء القدرات السيبرانية بالتعاون مع جميع أصحاب المصلحة. وان تتم عملية بناء القدرات السيبرانية بشكل فعال ومستدام وبأن تتكيف مع المتغيرات وان تكون قائمة على الطلب وان تعالج الفجوات القائمة فى السوق سواء عبر تبنى سياسات وتقنيات جديدة أو عبر تحديث الأطر القانونية والتنظيمية والمؤسسية، وان تتعامل برامج بناء القدرات مع فجوات مهارات الأمن السيبرانى فى ظل تصاعد الذكاء الاصطناعى إلى جانب الاستثمارات فى مجال البنية التحتية، ودمج الشباب والنساء وذوى الإعاقة والمجتمعات النائية او المهشمة فى عملية التنمية وتبنى المنهجيات العلمية لجمع البيانات وإحصاء وقياس التقدم والمتابعة والتقييم لمشروعات بناء القدرات السيبرانية. وتعزيز قوة الشراكات والتعاون بين الدول النامية والمتقدمة ومؤسسات التمويل الدولية لتنسيق الجهود فى مجال بناء القدرات السيبرانية، وتعزيز الشراكة بين القطاع العام والخاص فى تعزيز التنمية، والاستخدام الأمثل للموارد والشفافية وتوسيع الاقتصاد لخلق وظائف جديدة بما تتواكب مع المهارات الجديدة التى يفرضها الذكاء الاصطناعى، وتوظيف البنية التحتية القائمة والتنسيق الإقليمى لكفاءتها. وتشجيع مشاركة وتحليل البيانات حول التهديدات السيبرانية والاستجابة لها ومن خلال تدشين مراكز جديدة تختص بذلك. وأهمية توفير وضمان التدفقات المالية وتوظيفها لضمان الاستدامة فى تمويل الأنشطة الوطنية للمرونة السيبرانية، وتنويع سبل تنفيذ البرامج المستخدمة لدعم البلدان النامية وتعزيز حقها فى التنمية، وتوطين صناعة التقنية على مستوى الأجهزة أو البرمجيات، وأهمية تعزيز التعاون الدولى وإخضاعه للأجندة الوطنية خاصة فى مجال بناء القدرات بين الشباب.



ومن ثم فإن المرونة السيبرانية لمواجهة التهديدات السيبرانية تخدم من جهة الأمن القومى على المستوى الوطنى وتساعد فى تعزيز الأمن العالمى من جهة أخرى، وفى ظل تصاعد دور المرونة السيبرانية كركيزة للتنمية المستدامة فى العصر الرقمى.