عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
مفاجآتٌ أمريكية مُحتملة
1 يناير 2024
د. وحيد عبدالمجيد


لا توجد قاعدة عامة تُحسب على أساسها احتمالات الفوز والخسارة فى انتخابات عامة مفتوحة. تُعطى استطلاعات الرأى العام صورة تقريبية للتطور فى اتجاهات الناخبين. وتُفيدُ استطلاعاتُ أخيرة أن شعبية بايدن اليوم أقل مما كانت حتى 7 أكتوبر الماضى. وهى مُرشحة لانخفاض أكثر بمقدار استمرار الإجرام الأمريكى فى غزة، وفقد مزيد من أصوات المُعترضين عليه من أبناء الجيل z (مواليد 1995 إلى 2010) والمُسلمين وذوى الأصول العربية. ولكن هذا الإجرام ليس السبب الوحيد. ازدياد معدلات اللامبالاة بالانتخابات المقبلة لا يعمل فى مصلحته. وهذا ما توضحه أيضًا استطلاعات أخرى للرأى العام تفيد بأن اهتمام قطاع متزايد من الناخبين يقلُ بسبب الجمود السياسى، الأمر الذى يخلق حالة عدم ثقة فى جدوى العملية الانتخابية. هذا التراجع فى الاستعداد للمشاركة يخصم، إذا استمر، من رصيد بايدن بدرجة أكبر لأن ترامب سيستندُ، حال ترشحه، إلى قاعدة متعصبة متماسكة لا تتوانى عن دعمه. لا تكفى هذه القاعدة لفوزه. ولكن إذا ازدادت معدلات تراجع الإقبال على الانتخابات، فسيكون حضورُها الكثيف حاسمًا. ولدينا أيضًا احتمالُ دخول مرشح ثالث على الخط. هذا الاحتمال ضعيف حتى الآن، ولكن إن تحقق فسيكون على حساب بايدن، لأن الأسماء المتداولة كلها إما من حزبه، أو قريبة منه، بخلاف الحال فى انتخابات 1992 التى كان روس بيرو مرشحًا مستقلا فيها. ألمح روبرت كيندى الابن إلى أنه قد ينسحب من السباق التمهيدى فى الحزب الديمقراطى، ويسعى للتحول إلى مرشحٍ مستقل. كما يحاول كورنيل ويست من حزب الشعب اليسارى أن يستوفى شروط الترشح. وربما يكون ويست أخطر على بايدن، لأن احتمال جذبه بعض الناخبين الديمقراطيين أكبر مقارنة مع كيندى الذى يتبنى بعض التفسيرات التآمرية الشائعة فى أوساط مؤيدى ترامب. كما أنه ليس مُستبعدًا ترشح سياسى جمهورى أو آخر محافظ فى حالة ازدياد العقبات القانونية أمام ترامب، وحدوث انقسام فى حزبه إن رُشح شخص لا يحظى بقبول واسع فيه. وهذا فضلا عن أن الشهور العشرة الباقية قد تحملُ مفاجآت فى ضوء الانقسام والتوتر المتزايدين فى المجتمع الأمريكى.