عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
السقوط الأخلاقى للرجال والدول فى حرب غزة
21 نوفمبر 2023
◀ أشرف العشرى


حرب الإبادة الشاملة التى تقودها قوات الاحتلال الإسرائيلي، تندرج تحت مسمى فظائع التطهير العرقى بامتياز، فهى فاضحة للمجازر التى أقدمت عليها آلة الحرب الصهيونية التى ربما تفوقت على جرائم الهولوكست، فالإسرائيليون حاليا هم النازيون الجدد، حيث ما شاهده العالم على مدى 46 يوما من بث مباشر من عمليات القتل الممنهج وبدم بارد من دولة الإٍرهاب الأولى فى القرن الحادى والعشرين، لهو دليل إدانة دامغ ان إسرائيل كانت ومازالت أبغض قوة احتلال باقية فى العالم، تُمارس طيف الجرائم الدموية البشعة للقتل والتنكيل بوحشية مفرطة للأطفال والنساء ، ناهيك عن دك المستشفيات والمساجد والكنائس بالصواريخ وقذائف الموت، حتى إن سجلات التاريخ تقف عاجزة عن تسطير تلك الصفحات التى تحتاج الى مجلدات لتصف يوميات شلال الدماء المتفجرة على مدار الساعة، حيث أساطين جماعات وجيوش القتل والهلاك التى تسكن تاريخ المآسى والفظاعات والمذابح عبر تاريخ البشرية، تتراجع امام تفوق جرائم وعنصرية فرق الموت الجوال لقوات الاحتلال الصهيونى حاليا فى أبشع صورها فى أرجاء قطاع غزة، ومدن وبلدات الضفة الغربية.



ربما يكون معلوما حجم الدموية وتأصيل وجوه العنصرية التى يتحلى ويكتسى بها قادة دولة الاحتلال الإسرائيلى منذ ٧٥ عاما، حيث لا فروق جوهرية بين قادة هذا الكيان ابتداء من بن جوريون مرورا بجولدا مائير وموشى ديان وصولا الى شارون وموفاز وايهودا باراك، وانتهاء بجيل الإرهاب الأسود الحالى نيتانياهو وبن غفير وسموتيريش، وغيرهم من قماشة أصحاب جرائم الموت الجوال والاغتيالات الوحشية، وكل هؤلاء يلعنهم التاريخ ودول الإقليم والعالم المحب للسلام والتعايش الإنساني، لكن ما لا يفهم حاليا ومازال يثير الأسى وفواجع الالم لدى شعوب العالمين العربى والإسلامى، وربما الأغلبية من دول العالم المتحضر هو مواقف الولايات المتحدة ورئيسها بايدن، ودول الغرب وقادتها التى وصمت مواقفهم وأقوالهم بالسقوط الأخلاقي، فربما يكون الموقف الأمريكى مفهوما عند حدود معينة من التماهى وتوفير الغطاء السياسى والحاضنة لجرائم الاحتلال الصهيونى لبعض الوقت، وليس كل الوقت كتفاعل وتمادى الرئيس بايدن الذى تحول أداؤه فى البيت الأبيض طيلة 46 يوما للتغطية على جرائم الاحتلال، وتوفير التبريرات والحجج الواهية، وتسويق المعلومات الاستخباراتية الكاذبة والمغلوطة، كما حدث فى واقعة مجمع مستشفى دار الشفاء بشمال غزة، وإتاحة المزيد وشراء الوقت امام قوات الاحتلال الصهيونى لتنفيذ بنك الأهداف الإسرائيلى بقتل العدد الأكبر، وتهيئة الأجواء بأسلوب الخداع المتنامى لتنفيذ خطة التهجير القسرى لفلسطينيى غزة، وهذا ما سيدفع بايدن ثمنه مثله مثل نيتانياهو وقادة المستويين السياسى والعسكرى فى تل أبيب نتاج مواقفهم التى يلطخها العار، عندما يحل وقت دفع وتسديد الحساب المرتقب، حيث فى أحسن الأحوال تشير وتتوقع استطلاعات الرأى فى واشنطن وتل أبيب غياب الرجلين بايدن ونيتانياهو وانقضاء عهدهما وإغلاق صفحات الرجلين.



قياسا على هذين النموذجين هناك أيضا ثلة من الدول والقادة الغربيين وقعوا فى هذا السقوط الأخلاقي، وتبنوا بكل صلف وتعال النموذج البغيض للمعايير المزدوجة والأحادية الانتقائية، وشكلوا رافعة سياسية لدولة الاحتلال دون خجل أو مواربة، بل إن بعضهم جاهر ورفع الصوت ضد غضب واحتقان شعبه ومرارة عذاباته جراء مشاهد المجازر الإسرائيلية المروعة فى غزة، عندما نظموا مظاهرات الغضب فى لندن وباريس وبرلين، حيث لا تزال دول عدة مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، ورجال من أمثال سوناك وماكرون وشولتز الذى مثل نموذج التواطؤ فى أبغض صوره، حيث لم يتورع فى استفزاز مشاعر ٤٠٠ مليون عربى ومليار ونصف المليار مسلم، عندما يطل عليهم كل يوم ولا يزال يتداعى الحجج والمبررات لحكومة نيتانياهو وقوات جيش الاحتلال، والاستفزاز المقيت للجميع بانه لا يرى سببا مقنعا لوقف إطلاق النار، بل يزايد على الإسرائيليين والأمريكان أنفسهم، ويطالب باستمرار عمليات القتل والانتهاكات فى غزة، واستمرار قتل الفلسطينيين الى ما لا نهاية بدم بارد دون ان يرف له جفن، ولا ينسى ان يطالب العالم بعقاب إضافى لأهل غزة بضرورة وضعها تحت السيادة الدولية وبقيادة أوروبية لسنوات طويلة، ويزيد الجراح نكأ فيتحدث عن تل أبيب بأنها كانت ولا تزال الأكثر ديمقراطية واحتراما لحقوق الإنسان فى العالم، وبالطبع يفهم موقفه المتخاذل هذا، بأنه دفع لفواتير وأثمان يجب الإذعان فى تسديدها إلى الأبد جراء جرائم ألمانيا النازية فى عهد هتلر الهولوكست ضد اليهود، وليكن كل ذلك على حساب حياة وطن وشعب فلسطين، حتى لو ظل يباد ويسحق حتى قيام الساعة.



ومن أسف ان هناك عشرات النماذج لدول ورجال مثل شولتز كثر فى أوروبا، متناسيا ان مثل هذه المواقف والسياسات لهم بجانب النهج الأمريكى ومواقف بايدن أوجدت فجوة كبيرة بين دول وشعوب الإقليم قاطبة، وتلك الدول بما أدى لإحداث شرخ عميق ينبئ بإيجاد جيل كامل سيبادل تلك المواقف لهذا الغرب بالعداء والكراهية الصريحة، ناهيك عن تضرر مصالح كل هؤلاء فى الإقليم وفقدان ثقة متنام، حيث يسجل التاريخ تلك المواقف ويكشف زيف أصحابها فى اللحظات المفصلية فى حياة الشعوب والأمم، وحكم التاريخ لا يرحم، ويكفى اتهامات التواطؤ والسقوط الأخلاقى التى ستظل تلاحق كل هؤلاء اليوم وغدا، وما يتركونه من إرث مخضب بالدماء على أيديهم بالاشتراك المادى فى جريمة حرب غزة.