عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
لا تحدثونا عن حقوق الإنسان وحرية التعبير بعد الآن
7 نوفمبر 2023
◀ أشرف العشرى


لامبالغة فى القول إن أزمة غزة ووحشية تلك الحرب الإجرامية من قبل قوات الاحتلال الاسرائيلى ،كانت كاشفة وفاضحة للغرب فى أجلى صور النفاق واعتماد المعايير المزدوجة والانتقائية الأحادية فى أرذل صورها المقيتة، حيث لم يكن يكتفى الأمر على أداء وممارسات السياسة الغربية الأمريكية - الأوروبية، والتغطية والتشويش وإتاحة وشراء الوقت لأوسع مدى لقوات الاحتلال لتنفيذ بنك الأهداف بقتل اكبر عدد من الفلسطينيين، وتخريب وتهديم وقصف غالبية المستشفيات والمساجد والكنائس فى القطاع، ونسف كل المساعى والتحركات لعواصم العالم الرافضة لوحشية العدوان الاسرائيلى فى مجلس الأمن، واستخدام الفيتو اللعين ضد مشاريع القرارات العربية والروسية والصينية والبرازيلية ،بل تخطى الامر الى الأداء الفضيحة للإعلام الغربى بكل وسائطه، حيث سقطت بامتياز كل نظريات الحياد الخاصة بإتاحة حرية التعبير والرأى والرأى الأخر، ناهيك عن المبادئ الخادعة التى ظل الغرب يصدّع الرءوس فى العالم لسنوات طويلة بالتشدق بها، والتى تتعلق بالديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية التعبير، حيث إن كل ذلك وغيره من كليشيهات الغرب سقط عبر الأداء الفضيحة والمواقف الكارثية الفظيعة له فى تلك الحرب.



الثابت الوحيد فى الأداء الإعلامى الغربى فى هذه الحرب هو التزييف والخداع والسقوط المدوى أمام تناول الحقيقة، حيث سعى هذا الاعلام الى طمس العديد من الحقائق، والنأى بالنفس عن كشف حجم الأداء والممارسات الاجرامية العدوانية لقوات الاحتلال الاسرائيلى، حيث كانت التغطيات التليفزيونية فى كبرى محطات التلفزة الغربية الامريكية - الأوروبية خجولة، وعلى استحياء بشأن تناول شأن الضحية الفلسطينى، حيث لم تسع الى تناول وعرض كم المذابح التى تضرب الفلسطينيين على مدار الساعة طيلة فترة العدوان الاسرائيلى التى تجاوزت الشهر الأول، ولا سعت لبث صور الأطفال والنساء والشيوخ من الفلسطينيين الذى يسقطون كل نصف ساعة بألة الحرب للنازيين الجدد فى تل أبيب، بل على العكس تماما كل تلك المحطات دون استثناء كانت تسارع بالبث الحى لإظهار الرعب والخوف الذى يلاحق المستوطنين الاسرائيليين، عندما تقوم المقاومة فى غزة او جنوب لبنان لتوجيه رشقات صاروخية على تلك المستوطنات القريبة لتخفيف وطأة ضربات الاحتلال، ناهيك عن ان تكون هناك صور مرعبة لهؤلاء المستوطنين حيث تظل كاميرات تلك المحطات مثبتة بالساعات داخل تلك الأماكن لإظهار الصور المغايرة المغلوطة للعالم، بأن المقاومة الفلسطينية واللبنانية هى تقتل وتدمر فى اسرائيل على مدار الساعة.



كانت تلك الحرب فرصة نادرة واستثنائية امام دول الشرق الأوسط والغرب، ومنهم من يجيد العربية أو مراكز الأبحاث التى تترجم وتتداول حقائق الإعلام المصرى، وتقييماته وأداءه البارع للتعرف عن قرب على قيم ومبادئ الأداء المصرى الرشيد والاحترافية فى التناول والعرض، والبث طيلة أيام الحرب ومازالوا مستمرين لاثنين من محطات وباكورة النجاح الإعلامى المصرى حاليا ، القاهرة الإخبارية وإكسترا نيوز، وأتوقف هنا امام هذين النموذجين أولا بفضل النجاح الذى حققته القاهرة الإخبارية تلك الفضائية التى ولدت مكللة بالنجاح والتفوق والريادة، والتى لم يتجاوز عمرها الإعلامى سوى عام واحد فقط حتى الآن، حيث استطاعت تلك المحطة ان تسهم بقدر كبير ومساحات اكبر فى التغطية الاحترافية والتفرد والاستثنائية فى نقل الأحداث من الداخل بغزة، وعلى الجانب المصرى فى معبر رفح، ناهيك عن التفوق فى نقل ومعرفة الحقيقة فى الحال، والتحليل المعمق بآراء محللين من شتى دول العالم، وسرعة نقل المواقف الرسمية المصرية بشأن احداث الاقليم، والتعبير بصدقية عن جوهر وصلابة تلك المواقف المصرية، حيث نقلت للعالم اجمع خاصة الاسرائيليين والغرب بكل دوله وأقاليمه حقيقة الرأى والموقف المصرى فى الحال، عبر البث والنقل السريع لمضمون وجوهر هذه المواقف، ورسائل الردع المصرى فى الحال، لمن يسعون لطرح بالونات الاختبار، أو تمرير صفقات مشبوهة على حساب مقتضيات الامن القومى المصرى وحدود وأرض مصر وكان يعجبنى ويزيد الثقة ان تنقل كل وسائل إعلام العالم فى الحال عن القاهرة الإخبارية حقيقة الفعل والحراك ورد الفعل المصرى ،وهذا النجاح فى نقل مواقفنا تلك وفر علينا معارك كثيرة ،كانت تحتاج لمزيد من الوقت للتوضيح والاستزادة، ناهيك عن قطع الطريق ومنعا لأى أكاذيب او ترهات كانت ستلصق او تروج فى إعلام تل أبيب أو الغرب بِنَا، وكذلك إعلام الدس والتحريض التابع لمنصات الإخوان الإرهابية، للنيل من الأداء الأسطورى لمصر قيادة وجيشا وشعبا فى تلك الأزمة حرب غزة ٠



وهو الأداء البارع الذى كرسته أيضا محطة اكسترا نيوز أيضا، فى التغطيات ومتابعة الأحداث والجرائم الاسرائيلية بجرعات تحليلية معمقة، ورؤى ثاقبة تميل الى التوازن والعقلانية فى الطرح والبصيرة فى الآراء واظهار الحقائق، فهنيئا للصديق احمد الطاهرى بهذا التفوق ،وتلك النجاحات التى حققتها القاهرة الإخبارية وإكسترا نيوز عبر هذه الإنجازات المتوالية لإعلام المتحدة ،الذى بات يملك مفاتيح التفوق والإتقان فى لعبة الحضور والمنافسة لنقل الحقائق للعالم عن الاقليم، ويعكس صور النجاح والاداء المتمايز للدولة المصرية ،سواء فى حرب غزة او غيرها من أزمات هذا الاقليم باحترافية واقتدار.



وهذا هو الفارق بين أداء الإعلام المصرى، وممارسات الإعلام الغربى الكارثى فى أزمة حرب غزة، وأعتقد أن التغطية ونقل الصورلدينا كانت اصدق أنباء من الكلام، وأقول لهم هذا كان اعلامنا، وهذا كان ومازال اعلامكم، فلتتخلوا بعد اليوم عن إعطاء دول وشعوب العالم ومنها دولنا فى الشرق الأوسط ،الدروس فى المبادئ والقيم الخاصة بالديمقراطية وحقوق الإنسان، وحرية التعبير ،فلا تحدثونا بها وعنها بعد اليوم حيث كان الانكشاف الكامل لكم، وسقط الغالبية منكم فى امتحان حرب غزة الا ما ندر وهم قليلون.