عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
لا تساهل ولا تعسف
تربية الولد بين الشدة واللين
24 سبتمبر 2023
ريهام محمود عبد السميع


يتبع معظم الآباء الشدة فى تربية الأبناء الذكور ويرون فى ذلك أمرا لابد منه فى التربية حتى لا يصبح الأبناء مدللين فى الكبر، ويتصورون أن التعامل مع الابن الذكر بشئ من اللين يجعله لا يتصف بصفات الرجولة وغير قادر على تحمل المسئولية وأعباء الحياة. ولكن هذه التصورات الخاطئة فى التربية تأتى بالكثير من الأخطاء والنتائج العكسية فلا يشب الولد مسئولا بل قد يعيش معاناة طويلة من الحرمان العاطفى وإهمال احتياجاته النفسية او الضغط عليه بما يفوق قدراته واستعداده النفسى، ولذلك يحتاج الأمر إلى مراعاة للفروق الفردية بين كل طفل وآخر، فلا توجد طريقة واحدة تناسب الجميع كما تقول بسنت ماهر الباحثة فى العلوم الإنسانية ومدربة التربية الإيجابية والسلوك المعرفى، والتى تضيف ان تربية الأبناء بشكل عام تحتاج إلى ذكاء وحكمة، وتتطلب دراية الأب والأم باحتياجات أبنائهم فى كل مرحلة، لأن كل مرحلة ولها متطلباتها، وأن يكون لديهم الأدوات والأساليب الصحيحة فى التربية مع الاطلاع على كل جديد , من الأفكار والأساليب الحديثة المختلفة التى يمكن أن يتعرضوا لها، وذلك للوصول إلى أفضل نتيجة فى التعامل، وعلى الرغم من التشابه الكبير فى طرق تربية الأبناء سواء كانوا إناثا أو ذكورا، إلا أن هناك مبدأ عاما فى علم النفس التربوى فى التربية الإيجابية وهو اتباع الحزم واللين سويا دون تصنيف النوع، مع العلم أن هناك جوانب محددة تختلف فيها تربية الذكور عن الإناث...



لذلك تؤكد بسنت ماهر أن التوازن بين اللين والشدة فى تربية الابن من أفضل أساليب التربية، فيجب ألا يصل الحنان معه لدرجة الإفراط أو التساهل أو اتباع الشدة التى تصل إلى حد القسوة فلا تساهل معه إلى اقصى حد ولا تعنيف بشدة على كل خطأ يرتكبه، ويكون الاعتدال هو الأساس..



وتضيف ان من أكثر الأساليب التى تساعد الابن فى بناء شخصيته وتصنع منه رجلا حقيقيا فى المستقبل هو إعطاءه فرصا حقيقية فى الحياة، وذلك من خلال المواقف التى يتعرض لها وعليه أن يتعلم من اخطائه ويعرف أن كل تصرف وله عواقب وعليه أن يتحملها، كما يحب غض الطرف عن الهفوات التى تصدر منه واذا تكرر الفعل نتحدث معه وننصح بعدم تكراره ويكون ذلك بالنصح بكلمات قليلة لأن كثرة العقاب يجعله يعتاد عليه والعقاب العاطفى أفضل من البدنى وذلك حتى ينشأ على تقدير قيمة الكرامة الشخصية، ويأتى ذلك كله بالتشجيع والمدح والتركيز على نقاط القوة لديه، وليس نقاط الضعف وإكسابه ثقة بالنفس، ولكى يصبح لديه شخصية واثقة مسئولة تشعر بتميزها وانفرادها.



وتضيف مدربة التربية الإيجابية أنه يجب على الأم والأب أن يكونا على وعى كاف بتربية أبنائهما وألا يجعلا من تربيتهما لأولادهما محاولة للسيطرة عليهم أو تهدم شخصيتهم وتقلل من ثقتهم بأنفسهم، لأن ذلك ينشأ أبناء لديهم شخصية مترددة ومهزوزة غير واثقة لا تعرف الخطأ من الصواب.



من جانب آخر تشير رضوة فتحى استشارى العلاقات الأسرية والسلوكية إلى أن اتباع أسلوب الشدة واللين فى التربية لا يختلف بين الولد أو البنت، فكل منهما يحتاج لمشاعر الحب، الانتماء والأمان وذلك لأنها احتياجات أساسية، ولكن هناك آباء وأمهات لا يقومون باحتضان أبنائهم حتى لا يصبحوا مدللين، وهذا بالتأكيد خطأ كبير، لأن الشدة والقسوة بل العقاب المستمر أيضا فى تربية الأبناء أسلوب خاطئ تماما، ولكن عليهم تعليم الأبناء كيفية الاستفادة من العقاب وما هو الدرس المستفاد منه لأن ذلك هو الأساس، وأن تحمل مسئولية الأفعال هى الأهم وليس العقاب لمجرد العقاب...



وهذا يتطلب اتباع بعض الخطوات:



أولاها شرح الخطأ الذى تم ارتكابه مع المناقشة فى اقتراحات بديلة والتفكير فى حلول لتصحيح هذا الخطأ وعدم تكراره مع إقرار أن العقاب يكون الغرض منه هو تصحيح الخطأ والتعلم منه وليس مجرد التعسف.



كما توضح أن الأطفال بشكل عام سواء بنات أو بنين يحتاجون لنفس القدر من المشاعر والاحتواء والأحضان ويكون ذلك حتى عمر ثلاث سنوات، ولا يجب أن نفرق فى العواطف والمشاعر بين البنت والولد..لكن السلوكيات والروتين يختلف، وبعد هذه المرحلة يبدأ التمييز فى الألعاب والملابس، لكن مع الحفاظ على نفس المعاملة والمشاعر والأحضان وأسلوب الكلام من الوالدين، ثم بعد سن ٧ سنوات يبدأ الأب فى إصطحاب الإبن معه فى معاملاته الخارجية، مثل إصلاح السيارة أو الذهاب إلى الحلاق أو عند اختيار أو شراء الملابس مع الحفاظ على نفس القدر من العواطف والمشاعر، وذلك لتعليم الطفل مبادئ الحياة بشكل مباشر حيث يبدأ الأب فى زرع بعض الصفات فى صغيره ويساعده على نضج معرفته بالعالم الخارجى والحياة الاجتماعية، وذلك لكى يصبح ذا شخصية متوازنة.



كما نجد أيضا أن رؤية الابن للأب فى أثناء تعاملاته مع الأم ومع الآخرين تعد من الأشياء المهمة التى تشكل شخصيته ويستفاد منها بشكل كبير، فهو بذلك يتعلم كيف يفكر كذكر ويتصرف كرجل.



أما فى حالة عدم وجود الأب نتيجة السفر أو طبيعة العمل ننصح الأب بتخصيص وقت للأبناء أيام الراحة والإجازات، سواء كان ولدا أم بنتا، ولكن كل على حدة، ويبدأ بالحديث فى تفاصيل مختلفة، على سبيل المثال يتحدث مع الولد عن رأيه فى الملابس أو شكل الشعر أو أن يتكلم معه عن أى تفاصيل ذكورية، على العكس مع البنت فيحاول أن يسمعها ويسألها عن أكثر الأشياء التى تفضلها وما تحبه.



وتؤكد استشارى العلاقات الأسرية ان العاطفة والحب والاهتمام هى أكثر ما يحتاج إليه الأبناء لكى ينشأوا أسوياء، ويجب الحذر من التعسف والقسوة فى التعامل معهم، لأن ذلك يعوق بناء شخصيتهم والافضل هو التربية على الثبات والحزم مع قدر من الحنان واللين.