عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
العزاوى.. فنان بدرجة مناضل
16 سبتمبر 2023
حنان النادى
من أعمال الفنان ضياء العزاوى


هو فنان تشكيلى شامل، احترف الفن وجعل منه سلاحه الذى يدافع به عن قضايا الوطن، ورسالته ضد الظلم والطغيان، استحق عن جدارة الفوز بجائزة النيل للمبدعين العرب لعام 2023 والتى أعلن عنها المجلس الأعلى للثقافة بمصر مؤخرا، هو الفنان العراقى ضياء العزاوى، واحد من رواد الحركة التشكيلية الحديثة فى العراق، ورمز من رموز الفن التشكيلى فى الوطن العريى، وأعماله مقتناه فى العديد من المتاحف والمؤسسات العالمية.



ولد ضياء العزاوى فى بلاد الرافدين عام 1939، درس بكلية الآداب قسم الآثار وتخرج فيها عام 1962، بعدها درس فى معهد الفنون الجميلة ونال شهادة الدبلوم عام 1964. شارك فى تأسيس عدة جماعات فنية فى العراق منها جماعة الرؤية الجديدة والجماعة العددية، كما انه عضو فى جمعية التشكيليين العراقيين ونقابة الفنانين، بدأ العزاوى رحلته مع الفن منذ ستينيات القرن الماضى فتعامل مع العديد من الخامات وطوعها حسب رؤيته الفنية وأصبح له رصيد فنى ضخم من لوحات وقطع نحتية وأعمال طباعة ورسومات وتصميمات متنوعة.. تمثل أعمال العزاوى حالة إبداعية ثقافية خاصة، فهو يجمع بين الأصالة والحداثة، فاستخدم عدة أساليب فنية منها التجريدية والرمزية والتعبيرية مع الاستلهام من الحضارات القديمة والإرث الثقافى الزاخر فى العراق. تبنى الفنان فى أعماله القضايا السياسية المعاصرة مثل القضية الفلسطينية، والتى تفاعل مع أحداثها وعبر عنها فى أعماله بداية من أحداث أيلول الأسود عام 1970مرورا باغتيال الكاتب غسان كنفانى، وحصار مخيم تل الزعتر للاجئين ومذبحة جنين ومجزرة صبرا وشاتيلا فقام بعمل لوحات مستوحاة من تلك المآسى ومنها لوحة "صبرا وشاتيلا" والتى تستقر حاليا فى متحف (تَيت مودرن) بلندن، وكذلك عدد من الدفاتر الفنية وهو نوع من الكتب الفنية التى سعى فيها إلى خلق أشكال بصرية مستلهمة من الكتب الشعرية منها "شاهد من هذا العصر: يوميات فدائى قتل فى مجزرة 1970 الأردنية" و"رسومات لأرض البرتقال الحزين"، كما نفذ جدارية ضخمة تعبر عن مدى الدمار وحجم المأساة، وكذلك كان مشهد نكسة 5 يونيو 1967حاضرا فى أعماله، وايضا قام بتنفيذ سلسلة من اللوحات بعنوان "حالات إنسانية" رداً على الحرب التى شنها النظام العراقى ضد الشعب الكردى فى شمال البلاد عام 1974، وفى عام 1989 بدأ مجددا فى الدفاتر الفنية فانتج مايزيد على 40 دفترا مستوحاة من كبار الشعراء العرب، مثل المتنبى والجواهرى وأدونيس وغيرهم.



تولى العزاوى العديد من المناصب فى العراق منها مدير مديرية الآثار العراقية فى بغداد، وعمل مديراً فنياً للمركز الثقافى العراقى فى لندن بداية من 1976، حيث نظم العديد من المعارض، وفى الفترة التى تلت الغزو الامريكى للعراق نظم العزاوى سنة 2010 معرض "موطني" فى دبى والذى ضم أعمالاً لفنانين اضطروا لمغادرة العراق فى أزمنة مختلفة، وعبروا عن حالة الدمار من اثار الغزو، وكذلك معرض "الفن فى العراق اليوم" فى دبى ايضا والذى عرض على خمسة اجزاء وضم أعمال فنانين عراقيين مغتربين فى عدة دول ومن مختلف الأجيال..العزاوى صاحب رصيد ضخم من المعارض الخاصة والتى اقيمت بدول عديدة، كما حصل على مدار مشواره الفنى على العديد من الجوائز والتكريمات.