عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
روشتة لحياة أفضل وعمر مائة عام
15 أغسطس 2023
◀ أشرف العشرى


قادتنى المصادفة وحدها للالتقاء فى الفترة الماضية بالدكتور وسيم السيسى أستاذ جراحات الطب والمهتم بشغف بعلم المصريات ،والاقتراب باندفاعات نحو عوالم الفراعنة فى جميع المناحى وحياتهم المديدة. كان اللقاء الذى جمعنى مع د. وسيم فى المجلس الاعلى للثقافة بدار الأوبرا ،لمناقشة كتاب أحد الدبلوماسيين المصريين المعنيين بالحقب التاريخية التى مرت على مصر ،بحضور الدكتور عاصم الدسوقى وعدد من السياسيين والدبلوماسيين المصريين ،وكذلك السفير البريطانى الذى يجيد العربية بطلاقة، وعدد من الزملاء الصحفيين منهم الزميل محمد الشاذلى مدير مركز الأهرام السابق للترجمة والنشر ،وبمجرد جلوسى بجوار د.وسيم السيسى عاجلته بالسؤال الجوهرى الذى أحيا النقاش بين الحضور فى صالون المجلس، لمناقشة الكتاب الذى حضرنا للمشاركة من اجله ،كان سؤالى للدكتور السيسى اننى أتابعك عبر كتاباتك وبرنامجك الاذاعى ،وكثيرا ما أراك تتحدث فى أحيان كثيرة عن العمر الطويل والحياة الأفضل لدى الفراعنة ،وكذلك تعلم الغرب والأوروبيين حاليا نمطاً من هذه الحياة المديدة من الفراعنة ،وبالتالى عاجلته بسؤالى وبحكم تخصصك الطبى فى الأساس ،كيف لانسان مصرى وعربى مثلى يعيش فى مصر وهذه المنطقة ان يعيش عمراً أطول يصل لمائة عام دون مشكلات وأزمات صحية على الإطلاق أو فى الحد الأدنى من تلك المشكلات والازمات ،هل ممكن تحدث مثل هذه المعجزة عندنا فى مصر يوما ما بحيث تشمل الغالبية من شعب مصر ،وليس شخصا واحدا او اثنين بشكل استثنائى استطاعا خداع وتجاوز أزمات الصحة والضعف والوهن ومطاردة وملاحقة الأمراض ،وتكالب شظف العيش الذى ينتج عنه أزمات نفسية وعضال بدني.



على الفور التفت الى د.وسيم والحضور بشغف وانبرى الرجل بثقة ليؤكد لى ان هذا ممكن جدا ،وانه لابد من ان تتوافر ثلاثة أمور لتحقيق تلك المعادلة العيش لحياة أفضل ربما تصل لمائة عام ،وهذه الأمور تتعلق بالمعنويات التى يجب ان يحرص المرء قدر المستطاع ان تظل عالية ومرتفعة طيلة الوقت ،وثانيا الحفاظ على الذاكرة وضرورة الحرص على ان تبقى حية متقدة ،وثالثا الدقة فى المواعيد ،وضرب د. وسيم مثالا بنفسه حيث إنه يطبق هذه المعايير يوميا فى حياته ،ولذا فهو يحافظ على عمره الممتد حاليا ولايجد دقيقة فراغ فى اليوم ،بل طيلة اليوم يعمل ويتحرك ويجرى عملياته للمرضى ،ويلتقى بهم طيلة اليوم ثم يمارس كل الهويات للحفاظ على يومه ومعنوياته بهدف الانشغال الدائم ،ولايجد وقتاً لديه للفراغ وبالتالى الركون الى التفكير فى الأمور السلبية، وعاد الرجل ليبلغنى والحضور بأنه طالما لايوجد مرض صعب لديك ،فإن اهتمامك بهذه الأمور الثلاثة السابقة سيجعلك تعيش عمرا أطول وسعيدا ،مع إزاحة وتجنب للهموم ،ونسيان التفكير فيها بنفس المعادلات السابقة حتى لا تؤثر على الروح المعنوية لديك ،وعاد د.السيسى ليضيف ان السلام الداخلى وراحة البال تتحقق لدى الانسان منا ،اذا نجحنا فى التحرر من الرهبة والرغبة.



وعاد ليفاجئنا بالقول إن كل البشر والنَّاس تغادر الحياة وهى لم تستهلك سوى ٣٠فى المائة من مباهج الحياة ،خاصة انه طبقا للابحاث الطبية فى كثير من مراكز البحث والجامعات الطبية فى الدول الكبرى ثبت ان العمر المثالى للإنسان الآن ١٠٠ عام بالتمام والكمال ،حتى أن د.هيرمان شولتز وهو احد كبار الأطباء ضرب مثلا بالعامل الجينى وكذلك الوراثى الذى يزيد من عمر الانسان حيث بالدراسة والبحث والتقصى ان كل ابتسامة لدى الانسان تزيد من عمره يوما اضافيا فى حياته ،وكل ضحكة من الأعماق تبعد عن المرء شبح الموت أسبوعا ،وكل دمعة تذرفها عيون الانسان تخصم من العمر شهرا، ثم الامر الثانى وهو الحركة وأشار الى الكرسى الذى نجلس عليه ،مؤكدا انه علة العلل للإنسان والأخطر فى قصر العمر، لان المرء يجلس عليه طيلة الوقت ولايتحرك ،وهذا هو الخطر والموت المبكر بعينه، فلابد للإنسان ان يتحرك طيلة الوقت, وعاد ليقول إنه قد يكون من الصعب على الانسان ان يكف عن التفكير ،ولكن لابد من التفكير الإيجابي، وإن كان من الأفضل ان يعطى المرء إجازة كل يوم لبعض الوقت عن التفكير ويحاول ان يستغل لحظة المرح او الوجود ضمن جلسة مع الأهل او الأصدقاء بقدر المستطاع ،ستكون الفوائد الصحية والجسمانية والنفسية أفضل ،وسترفع الحالة المعنوية.



واختتم د. وسيم حديثه بقصة مريض ذهب لعدد كبير من الأطباء بسبب سوء حالته النفسية وفشلوا فى علاجه ،وفى نهاية الأمر لجأ الى طبيب أخير ابلغه بأن علاجه فى روشتة واحدة عبارة عن أربع ورقات ،وطالبه بالخروج الى البحر مبكّرا ،ويفتح كل ورقة كل ساعتين تبدأ الأولى من السادسة صباحا وهكذا حتى الثانية عشرة ظهرا ،الأولى تطالبه بان ينصت جيدا لصوت البحر والتأمل كثيرا ،ثم الثانية وفيها يفكر فى مصايب غيره ،ووجد ان من يعرفهم عندهم مشكلات قاتلة أمراض فشل كلوى وسرطان وحادثة لصديقه وأصيب بشلل نصفي، ثم الورقة الثالثة وفيها يطالبه بالتفكير فى الإنجازات والنجاحات والنعم التى ينعم ويعيش فيها هذا المريض ،ثم الورقة الرابعة ويطلب منه الاقتراب من شاطئ البحر وكتابة اى أمر يرغب فيه على الرمال ،فجاءت الموجة ومسحت مافعله ،وقال لنفسه إننا فى حاجة الى الخلود الى النفس ،ووجد نفسه فى نعمة وبدأ يفكر بشكل إيجابى فى أمور حياته ،ولذا نحن جميعا مدعوون بالتفكير جليا فى كل هذه الأمور إذا أردت ان تعيش عمرا أفضل وأطول قد يصل لمائة عام.