عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
مذبحة جنين لن تكون الأخيرة
31 يناير 2023
أشرف العشرى


لا أنكر وقوع الهولوكوست على يد النازيين ولكن أرفض المبالغة فى التفاصيل التى روجتها ماكينة الضجيج الإعلامى اليهودى، بدليل شكوك البعض فى الغرب والاعتراف بها، وفى ظل الجدل حول الهولوكست، أقول لكل هؤلاء من اتفقوا او اختلفوا حولها اذا أردتم الاطلاع على المجزرة الحقيقية (صوت وصورة) فى عصرنا الحالى فتعالوا سويا لتشاهدوا وتقارنوا وقائع المجزرة الحية هذه الأيام، تلك التى لاتحتمل تكذيب او جدال التأويل من عدمه، فما حدث فى جنين يكشف المسكوت عنه (صوت وصورة) وعلى المباشر يوميا، لإيكاذب أو يخادع أحداثه تتابعها يوميا وتشاهدها لحظة الوقوع وليست فى مكان بعيد، بل فى القلب من الشرق الأوسط الرهيب، داخل الاراضى الفلسطينية، وتحديدا فى رام الله حيث مخيم جنين التعيس الذى بات مضرب المذابح ومسرح العمليات لهولوكوست كل أسبوع وربما كل يوم، حيث ينصب السامر على مدار الساعة.



وما حدث الأيام الماضية فى مخيم جنين شمال رام الله، كان الأبشع فى هذا العصر حيث استطاعت قوات الاحتلال فى حكومة المتطرفين الجدد فى اسرائيل من ارتكاب المجزرة الأكبر والأفظع بأقل من نصف ساعة لتظفر بقتل وحرق جثث ١١ فلسطينيا داخل منازلهم وبأحد مستشفيات المخيم ، وَلهول الكارثة كان من بينهم أطفال ونساء تجاوزت أعمارهم فوق السبعين عاما، حيث صور تلك المذبحة الجديدة لا تعوزها الحجة حيث وقعت مذبحة جنين على الهواء مباشرة، ليصل أعداد القتلى الفلسطينيين فى اقل من شهر واحد بدءا من يناير الماضى وحتى الأمس إلى قرابة الأربعين فلسطينيا والحبل على الجرار ولذا كان الرد الفلسطينى عاجلا ولم يتأخر بعملية كنيس النبى يعقوب شمال القدس فى اليوم التالى مباشرة التى روعت إسرائيل من حيث التكتيك وفردية التنفيذ وأعداد الضحايا الذين سقطوا فى أقل من ثلاثين ثانية.. كل الإشارات الفجة والرسائل الملغومة الواردة للداخل الفلسطينى ودول الإقليم برمتها وحتى أصدقاء إسرائيل فى أمريكا وأوروبا تلامس القناعة باليقين، وتوحى بشكل سافر ان حكومة المتطرفين الجدد برئاسة نيتانياهو كما تصفها الصحافة الإسرائيلية وفرق المعارضة فى تل أبيب، لا يوجد بها عقل ناظم ، ولا عقل حكيم، بل انها حكومة إشعال النيران والحرائق المتنقلة الجوالة، ليس فى الاراضى المحتلة فقط، بل فى دهليز دول الإقليم برمته، وان لحظة الانتحار الإسرائيلى قادمة لا محالة، على يد حلفاء نيتانياهو من أمثال بن غفير حزب (القوة اليهودية) وسموتريتش حزب (الصهيونية الدينية) وبالتالى بات الحريق الكبير قادما من كل فج عميق إذا ما تمادت هذه الحكومة فى سياستها المتطرفة، ولذا أحسنت السلطة الفلسطينية صنعا أن قررت فور وقوع مذبحة جنين ان قررت وقف التنسيق الأمنى ، وقطع كل الصلات بحكومة المتطرفين الجدد فى تل أبيب، وقررت الإسراع باللجوء الى المحاكمة الجنائية ، وطلب المحققين الجنائيين الدوليين للتحقيق فى مذبحة جنين الأخيرة، قبل ان تجف الدماء، ويعبث الإسرائيلى بمسرح الجريمة، ويطمس معالمها، ناهيك عن سقوط آخر فرضية وفرصة لتسيير وإنقاذ أوهام عملية سلام التى قتلت على مذبح الجرائم والتسويف وسياسات الهروب إلى الأمام الاسرائيلى منذ عام ٢٠١٤ وحتى اليوم، وبالتالى تعود سيرة ومسيرة النضال الفلسطينى الشعبى عبر عصر الانتفاضات الذهبى من جديد ، بعد ان تجرع الفلسطينيون والعرب سلام الأوهام لأكثر من ٣٠عاما بعد أوسلو. وبات الثابت الوحيد أمام الجميع هنا وهناك انه لا منقذ لكل تلك الأوضاع ولا اختراق محسوس بشأن سلام الشرق الأوسط لا هذا العام او القادم، ولا فى الأعوام الستة القادمة، سواء استمر بايدن فى البيت الأبيض او نجح فى انتخابات عام ٢٠٢٤ ، باعتبار أن الرجل وإدارته تخلى صراحة وكليا عن اقواله وتعهداته التى التزم بها فى حملته الانتخابية عام ٢٠٢٠ بشأن إقامة سلام عادل فى الشرق الأوسط، ودولة فلسطينية عاصمتها القدس الشريف بجانب دولة إسرائيلية ويعاظم الكارثة فجرا لو تمكن ترامب مرة أخرى من النجاح والعودة للبيت الأبيض فى انتخابات ٢٠٢٤ ، حيث مواقف الرجل معلومة وطاغية فى الانحياز لاسرائيل، وتوفير الغطاء والمبرر للزحف الاستيطانى اليهودى، والتمسك بإقامة الدولة الدينية القومية لليهود على كل أراضى فلسطين، أما الفلسطينيون أنفسهم فى عرف وقيم وممارسات وسياسات ترامب .. فليذهبوا الى الجحيم!.



ناهيك عن الحركة المستجدة كل يوم فى رحلة الإعداد للحرب الإسرائيلية ـ الإيرانية التى يقرع لها نيتانياهو كل يوم الطبول، ويعد الأيام بالساعات لانطلاقها، والتى ستكون الكارثة الأعظم فى الشرق الأوسط، حيث لن تقف إيران مكتوفة الأيدى أمام التحرشات الإسرائيلية، ولن يهدأ لها بال قبل إشعال ملالى طهران الشرق الأوسط، وليس دك ومحو حيفا وتل أبيب من الوجود كما يتوعدون، حيث الجميع خاسر لا محالة، وربما تعيد الإقليم برمته الى أوقات العصر الحجرى، خاصة أن البلدين لديهما أسلحة نووية وصواريخ باليستية، ولا نجاة ولا عاقبة لأحد فى الإقليم فى مسارات هذا التناطح الكريه، وبالتالى لن تكون هولوكوست جنين وحدها آخر المذابح الإسرائيلية، فالقادم من أسف على يد حكومة المتطرفين فى تل أبيب أفظع وأبشع، ولتنقذ السماء الإقليم من الآتى لو فعلها نيتانياهو بحرب مدمرة مع طهران.