عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
زيارة إلى صرح طبى وإنجاز رجل
17 يناير 2023
أشرف العشرى


عندما تلقيت الدعوة لم أتردد لحظة على الفور قررت الذهاب، ومنيت النفس بقضاء يوم بعيدا عن صخب الحياة اليومية فى القاهرة، ومطاردة أنين شواغل الشأن السياسى وسيولة الأحداث فى الإقليم، وتسارع الأوضاع الكارثية التى خلقتها الحرب الروسية - الاوكرانية وتوابعها العسكرية والاقتصادية وما خلفته من أوضاع مأساوية على العالم دون استثناء، كان حافزى لتلبية الدعوة سببين الأول زيارة مستشفى ومعهد بحوث الكبد ولقاء مؤسسه وراعيه الأول دكتور جمال شيحة، هذا الرجل العبقرى الذى استطاع ان يصنع معجزة طبية فى ريف مدينة شربين بمحافظة الدقهلية، فضلا عن تاريخه وشمائله فى مطاردة مرض الالتهاب الكبدى خاصة لعنة فيروس «سى»، حيث كان للرجل معركة طاحنة هو وزملاء من أطباء مصر القليلين الذى تعاملوا مع مبادرة الرئيس عبدالفتاح السيسى الأولى بحماس وعزيمة قاهرة فى القضاء على تلك اللعنة المرضية التى خطفت الملايين من ارواح المصريين صرعى هذا المرض اللعين لسنوات طويلة، الى ان جاءت البشرى لإنقاذ أكباد المصريين عبر تلك المبادرة الخلاقة.



السبب الثانى كانت الصحبة المختارة بعناية للسفر والزيارة حيث كنت بمعيّة الزملاء الصحفيين أسامة سرايا ومحمد أمين واحمد ابراهيم مع انضمام الزميل حازم نصر من المنصورة، كنت اعتقد ان هذا المعهد لايعدو كونه مركزا صغيرا ومتواضعا، خاصة انه يقام ويؤسس فى قرية بريف شربين، وبالتالى هو نواة لمشروع كبير قادم، لكن المفاجأة أدهشتنا عند الوصول للمقر، حيث وقفت امام صرح طبى متكامل عملاق الحجم قياسا بالمعاهد والمستشفيات فى مدن المحافظات، واكتشفت فى الحال اننا امام مركز ومستشفى أسطورى فى هذا المكان، ناهيك عن مستوى الخدمات الطبية المتعددة وحجرات العمليات المتعلقة بجراحات الكبد، وكل أمراض الجهاز الهضمى، وجميع الأجهزة والمعدات الطبية التى تفوق الجودة والتخصص والحداثة، وغالبيتها غير متوافر إلا فى مركز او اثنين فى مصر كقصر العينى، والمركز العالمى، ناهيك عن فريق طبى بارع من كبار اساتذة الجامعة بالمنصورة والجامعات القريبة واستشاريين أكفاء، فضلا عن عديد معامل التحليل الطبية بتجهيزات عالمية فى مختلف التخصصات الدقيقة بأمراض الكبد والجهاز الهضمى مجتمعة، حيث الجولة داخل هذا المركز بصحبة د. جمال شيحة وفريقه الطبى تقودك الى عشرات الأماكن المتصلة بصحة ورعاية فائقة للمواطن، منذ مكان الاستقبال الى العيادات الخارجية، ومن ثم غرف العمليات المجهزة حيث معدلات العمل والإدارة بالداخل تتحدث عن نفسها بانطلاقة من حيث دقة خصائص التنظيم والترتيب والحسم والدقة المتناهية فى جميع متواليات العمل اليومى بضوابط مستحكمة تعادل الموجودة فى المراكز العالمية، وفوق كل ذلك مجمل الخدمات بمستوى راق من النظافة العامة فى كل أصقاع المركز والمستشفى بوتيرة موحدة ومنضبطة تلك التى تقدم لكل المرضى وزائريهم على مدار الساعة، حتى داخل دورات المياه ومطبخ المستشفى واستراحات الاستقبال للجميع، وهى تلك المنظومة التى أشاد بها واثنى عليها باهتمام كبير د محمد غنيم رائد جراحات وعلم الكلى فى المنصورة ومصر عندما زار جمال شيحة ومركزه الأثير حاليا، حيث تلك المنظومة المتكاملة تمثل شعار النجاح لهذا المكان الذى يدخل عامه الثانى عشر، حيث تراود د. شيحة الأحلام بجعله من المراكز الكبرى ليس فى المنصورة فقط بل على مستوى المراكز الكبرى فى مصر، ولم لا والمكان يضم كل تجهيزات عالم طب أمراض الكبد وأخواته، حيث تراود الرجل احلام الشروع فى اقرب الآجال لانطلاق عمليات زرع الكبد، حيث الفريق الطبى حاضر وجاهز وكل لوجستيات هذه العمليات متوافرة، بانتظار الدعم ومضاعفة التبرعات التى تراجعت نسبيا قياسا فى الأعوام الماضية القريبة، حيث كل مايحتاجه المركز قرابة أربعين مليون جنيه للإسراع بشراء واقتناء بعض المعدات والتجهيزات المتبقية لبدء وتدشين تلك العمليات ابتداء من الغد.



وربما مايضاعف مبعث الفخر والاعتزاز ان د. شيحة وفريقه قررا ان تكون غالبية الخدمات المقدمة فى المركز والمستشفى بالمجان، حيث ان هناك اكثر من ٧٠ فى المائة من عمليات الكشف والجراحات والمتابعة للمرضى لشهور وسنوات مطولة بجانب صرف الأدوية الكاملة من صيدلية المركز بالمجان، ونحو ٣٠ فى المائة المتبقية بربع التكلفة واموال زهيدة ،وهذا مارأيته وشاهدته، حيث جنبات المستشفى والمركز يعج بالمئات يوميا، والمثير انهم ليس من أبناء المنصورة او المحافظات الملاصقة فقط، بل يفاجئك الأمر عندما ترى وتشاهد وتستمع لمرضى من مختلف محافظات مصر بمن فيهم من الصعيد الجوانى وأسوان، فضلا عن مرضى من دول عربية من العراق وسوريا وليبيا واليمن وغيرهم، جاءوا من دول العالم العربى لتلقى العلاج والرعاية بعد ان سمعوا وعلموا عن نجاحات المركز من أقاربهم وأقرانهم ومواطنى دولهم فى رحلات علاج سابقة وإلى بجانب كل ذلك مفاجأة د شيحة بتجهيز وعمل مركز علمى بالتعاون مع مؤسسة يابانية حكومية لأبحاث الطب والفلزات وعلاجات الاختراعات لأمراض الكبد والجهاز الهضمى، حيث ينتظر اختراعات عملاقة فى قادم الأيام لثورة طبية جديدة هنا فى هذا المركز.