عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
خطاب مفتوح للرجل الذى يهوى إشعال الحرائق
3 يناير 2023
أشرف العشرى


منذ اللحظة الأولى لإعلان فوزه فى الانتخابات فى إسرائيل فى الأول من نوفمبر الماضى، قررت الحديث والكتابة أكثر من مرة عن الخطر الداهم الذى سيضرب الجميع فى الإقليم، والطوفان الذى سيجرف الفلسطينيين فى الأراضى المحتلة، ولكننى قررت التريث حتى يستطيع تشكيل حكومته، لعله يكذب وينسف كل المعطيات التى تتقافز كل يوم عن تحالفاته مع اليمين المتطرف فى تل أبيب، ويضبط إيقاع التفلتات التى توصمه بالرجل الكارثة الذى يهوى إلقاء القنابل المشتعلة، وإضرام النيران فى كل الساحات المتأججة، ويفجر براكين الغضب المتدفقة، كنت أعتقد ان الرجل وهو بنيامين نيتانياهو بعد كل هذه السنوات فى العمل السياسى وصولات المعارك الانتخابية، وتربعه على عرش الحكومات الست التى تولاها منذ التسعينيات وحتى وقتنا هذا، قد قرر الاحتكام الى صيرورة عقل ناظم، وابتداع صيغة الرجل صاحب العقل الحكيم هذه المرة, لعلها تمحو عنه ومن سبقوه فى هذا الموقع رؤساء حكومات إسرائيل كل وصفات القاموس السياسى المخجلة والطاعنة بأقذع الوصفات، ولكن مفاجأة اختياراته الأخيرة وإعلان تحالفاته مع اليمين الصهيونى المتطرف، من أحزاب القوة اليهودية برئاسة بن غفير، والصهيونية الدينية بزعامة المتطرف الأكبر سموتريتش، نسف آخر أمل ورغبة ليس فى داخل الأراضى المحتلة، بل أيقظ صفارات الإنذار وعلق الجرس لسكان هذا الإقليم وبعض عواصم العالم المعنية بهدوء واستقرار هذه المنطقة ـ الشرق الأوسط ـ سيصير على يد نيتانياهو وجماعته الجديدة أكذوبة كبرى، وأن القادم أسوأ بمراحل شتى.



السيد نيتانياهو لم أفكر يوما أن اكتب لك أو أخاطبك يوما مثلى مثل الغالبية، إن لم يكن الجميع فى مصر والعالم العربى، الذين لايكرهونك بل يمقتون أفعالك وجرائم كل إسرائيلى استباح الأرض، وقتل هذه الاعداد الهادرة من الفلسطينيين طيلة خمسة وسبعين عاما من عمر هذا الصراع، وبالتالى أنتم الذين زرعتم وسوقتم الكراهية لكل إسرائيلى ليس فى الأراضى الفلسطينية او العالم العربى، او بقية دول الإقليم المعادية لكم فى عمومها، بل فى عديد دول العالم التى تعاطفت معكم يوما ولكن سرعان ما ارتدت وعادت لجادة الصواب بعد أن أدركت حجم الجرائم والفظائع التى أقدمتم عليه لأكثر من سبعة عقود، وبالتالى كان أمامك فرصة أخيرة ووحيدة مع توليكم حكومة تل أبيب السادسة وربما الأخيرة فى عمركم السياسى ان تمحو كل هذه الآثام، وتصنع مجدا سياسيا لشخصكم وكيانكم مثل اسلافك مناحم بيجِن وويزمان واسحاق رابين، وتلجأون الى تبييض صورة الاسرائيلى، ونزوعه هذه المرة لصنع سلام حقيقى مع الفلسطينيين والعرب، إدراكا منكم لحجم المتغيرات الدولية بعد الحرب الروسية ـ الأوكرانية، وبداية التغيير والتحول الحقيقى للنظام العالمى الجديد، ولكن هيهات أن تفعلوا ذلك، السيد نيتانياهو هل تابعتم حجم الغضب والثورة فى تل أبيب بعناية وتدبر الذى لاحق الإعلان عن تشكيلة حكومتكم، وضجيج التظاهرات والانفلات السياسى الذى صاحب اختياركم لأعضاء هذه الحكومة المنفلتة من كل عقال، ليس فقط داخل الكنيست فى أثناء تنصيبكم، بل حتى خارج الكنيست وشوارع وساحات تل أبيب، التى تبشر الفلسطينيين كل ساعة وكل يوم بإعلان نفير الحرب، وبدء الزحف الاستيطانى على مناطق الضفة الغربية المتبقية، وأعمال سياسة القتل والسحل فى الارض المحتلة، وتفشى العنصرية والفاشية والتمييز العنصرى التى تحذر وتتحدث عنها صفحاتكم حتى اليوم، وتدبج لاجلها عشرات مقالات الخوف والذعر والآتى الأسوأ يوميا داخل مناطق الخط الأخضر لعرب الأرض المحتلة بالداخل الاسرائيلى، حيث لا حديث يعلو من بنى مواطنيك فى تل أبيب الآن سوى عن موعد وتوقيت الانفجار القادم على يد حكومتكم، ولاحظ أيضا فى المقابل حجم الغضب والنفير ليس فقط لدى السلطة الفلسطينية فى رام الله, ولكن بين ربوع أكثر من ٦ ملايين فلسطينى يعيشون فى الداخل الفلسطينى فى الضفة والقطاع، وكذلك داخل الخط الأخضر، حيث يعلنون اليوم أنهم باتوا مستعدين تماما لتلك اللحظة لحظة المواجهة مع غلاة المتطرفين العنصريين فى حكومتك، كما وصفهم سلفكم السابق لابيد الذى قال عنهم إنهم سيأتون على الأخضر واليابس فى إسرائيل، وبشركم فى تل أبيب أن دولتكم المزعومة حتما الى زوال على يد هؤلاء النازيين الجدد كما يسميهم اليسار الاسرائيلى حاليا، ولذا بات عليك سيد نيتانياهو أن تدرك ان المواجهات القادمة مع الفلسطينيين فى الضفة والقطاع وغيرهما فى سائر المناطق لن تكون نزهة خاطفة، كما كان فى العمليات السابقة، بل ربما فى حالة حكومتكم الحالية وشراسة متطرفيها حرب حقيقية يدخل على خطها أطراف إقليمية تكن لكم العداء السافر وتعد السنوات لفناء دولتكم تلك، فهل تدركون كل ذلك ..؟



وأخيرا السيد نيتانياهو.. هل أخذتم فى الاعتبار حجم الغليان والمخاوف التى تنتاب سكان الإقليم هنا مع اعلان تركيبة حكومتكم العنصرية كما توصفها صحافة أمريكا والغرب أصدقاؤكم الحميميون، عليك ان تضع فى الاعتبار ان هناك حالة تأهب فى الإقليم لكل ماهو آت وقادم من سياسات وممارسات تجاه الداخل الفلسطينى والإقليم على يديكم، ويجب عليك الانتباه للخطوط الحمراء فى القدس والمسجد الأقصى وسائر المقدسات الإسلامية، وان تسارع مرة ثانية وثالثة بإعادة قراءة أقوال الملك عبدالله الثانى ملك الأردن الأخيرة بشأن حكومتكم وسيناريوهات الانتفاضة الثالثة بعناية وإتقان، فضلا عن حالة الترقب وأمزجة الغرب المتأججة فى انتظار الأسوأ الذى سيقع على حكومتكم. وبالتالى بات لايوجد أمامكم إلا خياران إما أن تصنع الحرب وتشعل الحرائق المتنقلة فى الداخل والإقليم، وإما أن تحدث المفاجأة وتعيد نجاحات بيجِن ورابين وتصبح صانع السلام الجديد فى إسرائيل، وإن كنت أشك فى الأخير.