عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
الإسكندرية تستعيد رونقها
9 ديسمبر 2022
بقلم ــ عـــلاء ثابت


وأنا أتابع جولة الرئيس عبدالفتاح السيسى التى شملت المنصورة الجديدة وشربين والإسكندرية، رأيت ملامح مستقبل مصر المشرق متمثلة فى قرية الحصص فى شربين، وهى تخطو نحو التحول إلى قرية نموذجية، يجرى فيها تحديث وتطوير الخدمات من خلال مجمع شامل ومتطور، يقدم مختلف الخدمات للقرية، والمدرسة الابتدائية فى صورة بهية بأطفالها ومعلميها ومبناها المدرسى، والمجمع الزراعى الذى يقدم نموذجا لتطوير الريف، وإخراجه من دائرة الإهمال والعشوائيات.



وننتقل إلى مدينة المنصورة الجديدة، التى أصبحت لؤلؤة على ضفاف البحر المتوسط، وتشع بأنوارها على ثلاث محافظات هى الدقهلية ودمياط وكفر الشيخ، وتقدم لنا نموذجا لمدن الجيل الرابع بعمرانها المتطور والمبهر، ومنظومة خدماتها المتكاملة، التى تستخدم أعلى التقنيات، فى الإضاءة والرى والمياه والصرف وشبكة الطرق والخدمات، وجامعتيها الواعدتين بمستقبل يليق بشباب مصر، وهى ليست مجرد عمران إنسانى راق، بل واحدة من قاطرات التنمية المستدامة، وعلى سبيل المثال فإنها تعتمد على معالجة مياه الآبار والبحر والصرف الصحى، والطاقة النظيفة، وتطل على شاطئ مفتوح بطول 15 كيلو مترا، و25% من مساحتها خضراء، وبها مساكن متنوعة المساحات، وترتبط بالطريق الساحلى، ومن المقرر أن يصلها القطار الكهربائى السريع الذى يربط ساحل مصر الشمالى بمدنه وموانيه. ومدينة المنصورة الجديدة واحدة من 30 مدينة جرى بناؤها فى السنوات الثمانى الماضية، والتى تقدم الحلول المستقبلية لمشكلات مصر المتراكمة، والتى لم أكن أتصور كيف سيكون حالها دون أن تطولها يد التعمير والتغيير، ونقلها من واقع يتردى بسرعة إلى مستقبل واعد بالتنمية والعطاء، فالدلتا اكتظت مدنها وقراها، وتضم أكثر من 30 مليونا ناءت بالزحام والفوضى والتعديات على الأراضى الزراعية، ويعانى أكثر من نصف مدنها ومعظم قراها الحرمان من الصرف الصحى ، وكادت تلتصق مساكن مدنها وقراها لتشكل غابة هائلة من المبانى العشوائية والتكدس والزحام المفرط، فنصيب الفرد من الأراضى الزراعية أصبح لا يتجاوز القيراط ونصف القيراط، والزحف على ما تبقى يعنى الفقر المدقع، فالنشاط الرئيسى لتلك البقعة الأخصب فى مصر كان ومازال الزراعة، وعندما تتحول الأراضى إلى مساكن وعشوائيات، فلا مجال لأى تنمية، وتغرق فى بحر من المشكلات الحياتية التى يصعب احتمالها. وكان لابد من علاج مكثف وسريع قبل أن تهلك دلتا النيل، وكان البديل صعبا ومكلفا، ويحتاج إلى الكثير من الجهد والنفقات، ولن يثمر إلا بعد سنوات طويلة من العمل الشاق.






وجاء القرار الشجاع من الرئيس عبدالفتاح السيسى بإجراء تلك الجراحات الصعبة والمعقدة، واستئصال العشوائيات، وبناء بديل لا يكون مجرد تخفيف لأزمات هذا الواقع الصعب، بل إحداث نقلة حداثة نوعية نحو مدن وقرى الجيل الرابع، ويمكن وصف ما قام به الرئيس بأنه مغامرة محفوفة بالمخاطر، لما تتكلفه من نفقات وجهد، وأن على الشعب أن يتحمل الفاتورة الكبيرة لتلك النقلة النوعية من أجل الأجيال الجديدة، وأن يصبر ويعمل من أجل إنقاذ المستقبل، بدلا من حلول المسكنات القصيرة المفعول، وتبقى على الأوضاع كما هى، وتضيع الوقت، وتزيد التكلفة، وتحمل الرئيس عبدالفتاح السيسى تبعات المضى فى خطة التحديث الشاملة والطموحة للغاية، والتى لم يكن بالإمكان تحقيق جزء منها فى عقود، وإذا به يتحمل قرار عدد هائل من مشروعات التنمية الضخمة، وأن يواصل إنشاء الجمهورية الجديدة بكل عزيمة وصبر، والمؤكد أن التاريخ سوف ينصفه، ويشير إلى تلك المشروعات التى غيرت وجه مصر، وأنقذتها من مصير مؤلم، سواء فى صعيد مصر، أم فى الدلتا والساحل الشمالى وباقى ربوع مصر.



ومن المنصورة الجديدة إلى الإسكندرية عاصمة مصر الثانية كانت رحلة افتتاح عدد من مشروعات التعمير، التى ترسم معالم الجمهورية الجديدة، ونجد محطة مصر وقد استعادت رونقها القديم، الذى كنا نراه فى صور الأبيض والأسود عند افتتاح محطة السكك الحديدية فيها، وكانت المحطة الثانية بعد محطة القاهرة، بعمارتها الإيطالية الطراز، والتى كان الإهمال ومرور السنين قد أضاعا جمالها، وجعلاها تغص فى ركام وزحام وتلوث وأتربة وأكوام قمامة وفوضى أمام شبابيك التذاكر والأرصفة، لكنها الآن أصبحت تجمع بين العراقة القديمة الجميلة، والحداثة التى تسهل الحركة وتقدم الخدمات للآلاف دون مشقة، وعامرة بأماكن الانتظار اللائقة والحمامات النظيفة.



وليست محطة مصر بالإسكندرية إلا مثالا بسيطا لما تنتظره الإسكندرية من تطوير شامل، منها افتتاح محور التعمير الذى يحمل اسم المشير فخرى فؤاد أبو ذكرى، أحد القادة العسكريين العظام، والذى قاد عملية إعادة بناء القوات البحرية بعد هزيمة 1967، وأشرف على عملياتها العسكرية خلال حرب الاستنزاف، ومنها معركة إغراق المدمرة إيلات، وخطط لأهم معاركها التى حققت نصر أكتوبر 1973.



ويعد محور التعمير أحد أهم وأكبر محاور الطرق والكبارى، وتربط بين مداخل الإسكندرية المختلفة، وتحولها إلى شبكة مترابطة، من الساحل الشمالى غربا إلى الطريق الساحلى والطريق الصحراوى والزراعى وباقى الطرق التى تعيد فتح شرايين الميناء، وتسهل المرور للشاحنات والركاب، وتخفف من الزحام، وتوفر الوقت، وتفتح آفاق مشروعات عمرانية وصناعية وخدمية جديدة، وسيحقق نقلة نوعية فى التنقل بين أطراف الإسكندرية وطرقها الرئيسية، كما حان وقت خروج مشروع مترو أنفاق الإسكندرية من الأدراج، وتحوله إلى واقع ملموس، سيكون نقلة نوعية كبيرة فى سيولة التنقل داخل الإسكندرية، ويبدأ بخط أبوقير محطة مصر، ثم إلى المكس، ومنه إلى أقصى غرب الإسكندرية، ليكون قد ربط المدينة الممتدة على البحر من أقصى شرقها إلى أقصى غربها، ومعه تطوير ترام محطة الرمل الشهير، الذى حان أيضا وقت تطويره، سواء فى سككه الحديدية أو عرباته، لتكون لائقة بعروس البحر الأبيض المتوسط، وأجمل مدنه، وكذلك استعاد قصر المنتزه بهاءه، وجرى افتتاحه للجمهور، للاستمتاع بشواطئه وحدائقه وأناقته، ليكون من أجمل معالم الإسكندرية التى تستعيد رونقها.