عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
من عمل الشيطان!
22 سبتمبر 2022
د. وحيد عبدالمجيد


عندما وصف والى مصر محمد على صورا فوتوغرافية التقطها الفنانُ الفرنسى أوراس فرنيه فى أحد قصوره بأنه من عمل الشيطان، لم يتخيل أن لوحةً رسمها له بعد ذلك ستكونُ موضع اهتمامٍ واسع لأيامٍ عدة بعد رحيل الملكة اليزابيث الثانية.



فقد أظهرت جولةُ إحدى الكاميرات التليفزيونية فى بعض القصور الإنجليزية, ضمن متابعة الإعلام العالمى الحدث الذى استأثر بكثيرٍ من اهتمامه, لوحةً بديعةً فى قصر كلارنس المقر الرسمى لإقامة أمير ويلز، رُسم فيها محمد على جالسًا على أريكة ومحاطًا بثلاثة أشخاص يشيرُ أحدهم نحو دخانٍ اتخذه أوراس فرنيه رمزًا لمذبحة المماليك فى القلعة، وهو الاسم الذى اختاره للوحة، أو ربما اختير لها عند تضمينها إحدى المجموعات الفنية للعائلة الملكية.



ونظرًا لأن بعض العرب الذين اهتموا باللوحة تصوروا أنها للخليفة العباسى أبو جعفر المنصور، فقد أوضحت خدمةُ تقصى صحة الأخبار باللغة العربية فى وكالة الأنباء الفرنسية حقيقتها، وأن الإمبراطور نابليون الثالث هو من أهداها للملكة فيكتوريا. وكان فرنيه، الذى تخصص فى تصوير المعارك دون أن يقتصر عليه، قد رافق لويس بونابرت فى بعض معاركه.



والأرجح أن لوحة مذبحة المماليك فى القلعة كانت من وحى زيارة فرنيه إلى مصر عام 1839، والتقاطه عددًا كبيرًا من الصور الفوتوغرافية وفقًا للمؤرخ عرفة عبده فى كتابه (سحر مصر .. صور من الزمن المفقود) الصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب عام 2015. ويروى المؤلف أن أول صورة فوتوغرافية التقطها فرنيه وشاهدها محمد على أثارت دهشته بشدة، فعلق عليها قائلاً إن هذا من عمل الشيطان. وكانت الصورةُ لمشهدٍ فى قصرٍ استقبل فيه محمد على الفنان الفرنسى فى نوفمبر 1839.



وإذا صح هذا التوثيق، فهو يعنى أن الفن كان خارج نطاق التحديث الذى بدأه محمد على، بخلاف ما حدث فى أوروبا حين سبق التطور فى الفنون غيرها من مجالات الأنشطة البشرية فى عصر النهضة، فكانت النقلةُ النوعية فى هذه الفنون منذ القرن الخامس عشر بمثابة الرافعة التى اعتمد عليها التقدم فى القرون التالية.