عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
بين الثقافة والسياسة
29 مايو 2022
د. وحيد عبدالمجيد


ليس خفيًا تراجعُ العلاقات السياسية بين فرنسا وعددٍ متزايدٍ من الدول الفرانكوفونية. لكن الأمر ليس كذلك على مستوى الثقافة الفرنسية التى تجمعُ هذه الدول بدرجاتٍ مختلفةٍ بطبيعة الحال. التراجعُ فى دور هذه الثقافة أقلُ منه فى حالة السياسة وعلاقاتها، برغم الآثار السلبية المترتبة على صعود يمينٍ راديكالى فرنسى تخلقُ أفكاره ومواقفه مراراتٍ لدى شعوب بعض الدول الأعضاء فى منظمة الفرانكوفونية. ولنا فى وزيرة الثقافة الفرنسية الجديدة مثالُ ذو دلالة على قوة أثر الثقافة الفرنسية الوزيرةً ريما عبد الملك لبنانيةُ الأصل. عاشت ما يقربُ من ربع عمرها الحالى فى لبنان. لم تذهب إلى فرنسا مع والديها إلا حين كانت فى العاشرة ، أى بعد أن بدأ وعيها فى التشكل فى بلدة جمهور القريبة من بعبدا فى جبل لبنان. ويلفت الانتباه هنا مسألتان مهمتان. الأولى أنها لم تذهب مهاجرةً أو لاجئةً، بل لإقامةٍ مؤقتةٍ بعيدًا عن الحرب الأهلية التى كانت فى نهايتها، وإلى أن يستقر الوضعُ فى لبنان. ولهذا حملت معها كتبها المدرسية على أساس أنها عائدةُ بعد فترةٍ وجيزة، كما حرص والداها على أن تتابع برنامجها الدراسى فى لبنان، إلى جانب دروس المدرسة التى التحقت بها فى ليون، قبل أن يقررا البقاء فى فرنسا. ويعنى هذا أن احتكاكها بالثقافة الفرنسية بدأ فى وقتٍ متأخرٍ نسبيًا. ومع ذلك فقد أحاطت بها أكثر من فرنسيين أبًا عن جد. وتأخذنا هذه النبذةُ عن سيرتها إلى المسألة الثانية، وهى أن من يجلسُ على مقعد أندريه مالدو لا يمكن إلا أن يكون واسع الاطلاع على الثقافة الفرنسية. فمنذ أن عُين مالرو وزيرًا فى أول حكومات عهد الرئيس ديجول، لم يعد ممكنًا أن يجلس على مقعده إلا من لديهم إلمام واسع بالثقافة الفرنسية, ورؤية للسياسة الثقافية. وهذا أهم ما يُميز الوزيرة اللبنانية الأصل التى صارت مسئولةً عن الثقافة الفرنسية لسنواتٍ، أو لأسابيع, حسب نتيجة الانتخابات التشريعية. فعندما بدأت فى الاندماج فى المجتمع الفرنسى، وجدت نفسها فى المسرح خصوصًا، إلى جانب اهتمامها بالفنون والآداب والفكر والفلسفة.