عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
هنرى كيسنجر وبوتين
28 مايو 2022
أحمد عبدالتواب


لا يزال هنرى كيسنجر، وهو فى الـ99 من العمر، يثير المناقشات والجدل حول آرائه عن المشاكل الكبرى التى تضرب العالم، وهو يُقدَّم الآن فى الإعلام بأنه الوحيد الباقى من إدارة الرئيس نيكسون. وقد ظهر خلال الأشهر الأخيرة عدة مرات، فى أحاديث إعلامية ومؤتمرات، وعرض تصوراته عن الحرب الروسية الأوكرانية والأوضاع العالمية. وفى إشارات قليلة إلى المسائل الكثيرة التى طرحها، استعادته لأخبار صارت مهمة فى ظل التطورات الأخيرة، مثل حديثه عن مقابلاته المتعددة مع الرئيس الروسى بوتين عندما كان شاباً، مرة فى العام لمدة 15 عاماً تقريباً، لإجراء مناقشات إستراتيجية أكاديمية بحتة. وقال: (ظننتُ أن معتقداته الأساسية كانت نوعاً من الإيمان الصوفى بالتاريخ الروسى، وأنه شعر بالإهانة، ليس بسبب شىء محدد فعلناه، ولكن بسبب هذه الفجوة الهائلة التى تكونت بين أوروبا والشرق، مما جعله يشعر بالخطر لأن روسيا كانت مهددة بأن تتماهى المنطقة بأكملها فى حلف الناتو).



وقال كيسنجر إنه، وفى كل الأزمات، يجب على المرء أن يحاول فهم الخط الأحمر للطرف المقابل، الذى عليه أن يقرر عند أى نقطة سيؤدى تصعيد الحرب إلى إجهاد مجتمعه إلى درجة تُحِد من أهليته لإدارة السياسة الدولية كقوة عظمى. وتساءل: هل سيلجأ إلى التصعيد باستخدام أسلحة لم تُستَخْدَم مطلقاً منذ وجودها؟ وأضاف بأنه، عندئذ، سيكون الحدث بالغ الأهمية، لأننا لم نختبر على مستوى العالم ما ستكون عليه الخطوات التالية، وقال إن العالم تمادى فى إهمال هذا الاحتمال، أما الشىء الوحيد الذى لا يمكن أن يحدث فهو أن يُكتَفَى بتقبل الوضع.



وبخصوص كل من روسيا والصين، لفت نظر السياسيين فى الغرب إلى أنه ليس من الحكمة اتخاذ موقف معاد لخصمين بطريقة تقربهما من بعضهما البعض. وفى محاولة لاستشراف المستقبل بعد الحرب الدائرة، قال إن الوضع الجيوسياسى على مستوى العالم سيخضع لتغيرات كبيرة، وأنه ليس من الطبيعى أن يكون للصين وروسيا مصالح متطابِقة فى جميع المشكلات المتوقعة، وقال إنه لا يعتقد أنه يمكن توليد خلافات بينهما، لأنه يعتقد أن الظروف ستخلقها.