عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
المبادرةُ المؤجلة
24 مايو 2022
د. وحيد عبدالمجيد


لا يستطيعُ من يتابعُ تصريحات مسئولين أمريكيين تفيدُ عدم وجود دعمٍ صينىٍ لروسيا أن يتبين هل هذا ما توقعوه أم أنهم فوجئوا به. فى بعض هذه التصريحات تعبير عن سرورٍ لسلوك الصين، مثل حديث المندوبة الأمريكية لدى الأمم المتحدة عن امتناعها عن التصويت ضد التنديد بغزو أوكرانيا. فقد نأت بكين بنفسها، وتجنبت حتى الاستفادة من مزايا كبيرة أقدمت عليها موسكو مضطرةً فى بعض القطاعات، ولم توقع عقودًا جديدةً مع شركاتٍ روسية، وأجلت محادثاتٍ كانت مقررةً مُسبقًا حول استثمارٍ فى البتروكيماويات.



وليس واضحًا بعد هل سيكونُ لهذا الموقف الصينى أثرُ فى الملخص الذى تستعدُ إدارة بايدن لإصداره حول ما يُطلقُ عليها (استراتيجية كسب القرن الحادى والعشرين). ولو أن لدى الإدارة الحالية رؤيةً متجددةً، لأدرجت فى هذا الملخص ما يعبرُ عن استعدادٍ لحوارٍ جاد] مع الصين, ولبادر بايدن بزيارتها فى جولته الآسيوية الحالية. لكن الجمود يحولُ دون التعجيل بمبادرةٍ تاريخيةٍ ستبقى مؤجلةً حتى يدرك السياسيون الأمريكيون أن التفاهم مع الصين يحققُ مصلحة الدولتين, والعالم معهما0



يحولُ هذا الجمودُ دون فهم الصين جيدا، ويؤدى أحيانًا إلى تفسيراتٍ غير واقعية لبعض سياساتها، كما حدث مثلاً عند توقيعها اتفاقًا أمنيًا مع حكومة جزر سليمان الواقعة فى المحيط الهادى. وربما يكون تفسيرُ سلوك الصين انطلاقُا من دوافعٍ عسكريةٍ وأمنيةٍ أبرز أشكال سوء الفهم0 وقل مثل ذلك عن عدم تقدير الأهمية الخاصة لمبادرة الحزام والطريق فى مشروع الصين العالمى، ورؤيتها للمستقبل ومكانها فيه.



فقد أتاحت خططُ هذه المبادرة المدروسة بعناية، ومازالت، دورًا متناميًا للصين فى مناطق واسعة فى العالم، بما فى ذلك المحيط الهادى وجزره الصغيرة. وليس تحولُ جزر سليمان إلى الصين، بعد أن كانت فى صف الولايات المتحدة وحلفائها، إلا أحد المكاسب التى تحققُها بكين بطريقتها المعتمدة على أدواتٍ اقتصاديةٍ استثماريةٍ وتجاريةٍ تفتحُ الباب لنفوذٍ عسكرىٍ ليس مرغوبًا فى ذاته, بل لموازنة حضور الولايات المتحدة المتزايد فى أنحاء المحيط الهادى، عبر إقامة قواعد عسكرية ومحاولة بناء تحالفاتٍ من نوع التحالف الرباعى الفضفاض مع اليابان والهند واستراليا.