عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
.. إلى أين تتجه ليبيا؟
23 مايو 2022
مرسى عطا الله


أتابع باهتمام بالغ ما تقوم به مصر من استضافة ورعاية المفاوضات بين مجلس النواب والدولة الليبية فى القاهرة، لإنجاز دستور جديد بصيغة توافقية تفضى إلى تعديل المواد الخلافية قبل طرحها على الاستفتاء الشعبى العام وبدء السير على طريق استعادة الدولة الليبية هيبتها من خلال بناء متين لمؤسساتها الدستورية.



والحقيقة أن ليبيا تستحق تأييد الأمة العربية كلها ومباركة الجهود المخلصة التى تبذلها القاهرة بغير قيد أو شرط.



أتحدث عن تأييد عربى متجرد يمكن الفرقاء الليبيين من استعادة وحدتهم الوطنية التى عصفت بها رياح الفوضى فى السنوات العجاف، لأن ذلك فضلا عن انعكاساته الايجابية لترسيخ الأمن والاستقرار فى الداخل الليبى فانه فى ذات الوقت يجنب الليبيين مخاطر الاضطرار مجددا إلى مساومات مع القوى الإقليمية والدولية وبالتالى إضعاف قدرة الليبيين على مواجهة المخاطر والتحديات!



ولست أقصد مفهوما حقيقيا للوحدة الوطنية يتعلق بتفاهمات سياسية بين طرابلس وبنى غازى وإنما أتحدث عن الوحدة الوطنية بمفهومها الشامل والجامع للشعب الليبى بمختلف قبائله التى هى صاحبة الحق فى وطنها وصاحبة الحق فى أمنها حاضرا ومستقبلا!



ولعله من غير المعقول ومن غير المقبول أن يطول زمن اختطاف مفاتيح الأمن والاستقرار من أيدى الشعب الليبى لتصبح سلاح ابتزاز وتخويف فى أيدى الفصائل المتطرفة التى لم تمكن رئيس الوزراء المكلف من تسليم مهام منصبه فى طرابلس فى مشهد عبثى وأجبرته على مغادرة العاصمة الليبية للإبقاء على الحكومة المنتهية ولايتها برئاسة عبد الحميد الدبيبة!



إن المشهد العبثى الذى تعيشه ليبيا منذ سنوات وبلغ ذروته فى مشهد طرد فتحى باشاغا رئيس الوزراء المكلف وإجباره على مغادرة العاصمة طرابلس هو مشهد غير مسبوق، فالأمر هنا ليس موضوع رئاسة حكومة وإنما هو مسألة قيم ومبادئ وقوانين وأعراف يجرى الدوس عليها لتعزيز أوضاع غير قانونية ولخدمة مصالح لقوى وتجمعات ليست فوق مستوى الشبهات!



والحل الوحيد لإخراج ليبيا من محنتها مرتهن بنجاح الجهود المخلصة التى تبذلها القاهرة لإنجاح المفاوضات الدائرة منذ أسابيع لانجاز دستور ليبى جديد يتم استفتاء الشعب الليبى عليه .. وهذا الحل قد يكون صعبا ولكنه ليس مستحيلا!



وليس هناك مجال للشك - فى تصورى - أن مباركة وتأييد شيوخ وزعماء القبائل الليبية للمسار التفاوضى فى القاهرة هو الذى ساعد على انجاز معظم بنود الوثيقة الدستورية التى تحتاج فقط إلى بعض الرتوش النهائية حتى يتم إغلاق ملف الأزمة بشكل كامل!



خير الكلام:



<< اختيار الكلام أشد من نحت السهام!