عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
حصارُ صعب
23 مايو 2022
د. وحيد عبدالمجيد


لم تقنع الدول الغربية بعد بالعقوبات المتوالية التى فرضتها على روسيا، وبدأت آثار بعضها فى الظهور، فيما يُنتظرُ أن تظهر نتائجُ البعض الآخر تباعًا بشكلٍ تدريجىٍ, وقد يكونُ بعضُها بطيئًا. فالاقتصاداتُ الأقلُ تطورًا، التى لم تحقق تقدمًا كبيرًا على صعيد التكنولوجيا الجديدة، أكثر قدرة على تحمل العقوبات، مادامت مصادرُ دخلها الأساسية المعتمدة على ريع المواد الأولية تعملُ بشكلٍ طبيعى. ولهذا تحاولُ مفوضيةُ الاتحاد الأوروبى توسيع العقوبات لتشمل هذه المصادر, أو ما يتيسرُ منها مثل النفط. ولا يقتصرُ سعيُها هذا على حظر استيراد النفط ومشتقاته، ومحاولة إيجاد بدائل منه. تطمحُ المفوضيةُ إلى فرض حصارٍ أوسع على النفط الروسى للتأثير فى تداوله على المستوى الدولى، وليس الأوروبى فقط. ولكنها تواجهُ صعوبات كبيرة، خاصةً فى سعيها إلى التوافق على منع شركات الشحن الأوروبية من التعامل فى النفط الروسى ونقله إلى أى مكان فى العالم. يبدو هذا التوافق هو الأصعب لأن قطاع النقل والشحن البحرى يمثل قيمة كبيرة فى اقتصادات ثلاث دول على الأقل، وهى اليونان وقبرص ومالطا. ففى اليونان مثلاً، يأتى هذا القطاع فى المرتبة الثانية، ويعتبر أسطولُها التجارى الأكبر فى العالم بشركاته التى يزيد عددها على 140 شركة. وإذ يتعثر التوافق فى هذا المجال، ويبقى الاتفاق على حظر الاستيراد بانتظار إكمال عملية تأمين بدائل، والتفاهم مع الدول الحبيسة على الفترة المناسبة لاستثنائها، يتحققُ تقدمُ فى السعى إلى فرض حصارٍ على خدماتٍ أخرى متعلقةٍ بحركة النفط الروسى فى الأسواق، مثل تقديم خدمة التأمين على هذا النفط ضد المخاطر التى تحدث فى البحار، والتفاهم مع (المجموعة الدولية لأندية الحماية والتعويض) التى يوجد مركزُها فى لندن وتقومُ بدورٍ محورىٍ فى مجال التغطية التأمينية لنقل النفط عمومًا فى أنحاء العالم. وإذا اكتمل هذا المسعى الجزئى، فستواجهُ روسيا مشاكل لا يُستهانُ بها فى نقل نفطها، وسيكونُ عليها أن توفر التغطية التأمينية، أو تتفق مع المستوردين على أن يتحملوها أو يسهموا بها. غير أن فرض حصار كامل على النفط الروسى يبقى صعبًا فى المدى المنظور.