عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
أمراض جديدة..وانقراض الطيور
21 مايو 2022
‎سارة عبدالعليم


بالرغم من التحذيرات التى أطلقتها مختلف المنظمات الدولية على مدى عقود، والتى تعدد العواقب الكارثية الخطيرة للتغيرات المناخية وتهديدها لكافة أشكال الحياة على وجه الأرض، إلا أن العالم لا يزال يعانى القصور فى مواجهة أسباب التغير المناخى ويدفع ثمنها غاليا.



قبل أيام نشرت مجلة «جرين ماترز» المختصة بشئون البيئة وتغير المناخ تقريرا يحذر من تحديات جديدة بدأت تظهر فى الأفق سيعانى منها العالم فى المستقبل القريب، منها ظهور الأمراض الجديدة وانقراض ثلثى الطيور. رصدت «جرين ماترز» تقريرا صدر عام ٢٠١٩ عن جمعية «أودوبون الوطنية» المختصة بالحفاظ على أنواع الطيور المتبقية على كوكب الأرض، والذى يحذر من أن ثلثى أنواع الطيور فى أمريكا الشمالية معرضة حاليا لخطر الانقراض بسبب تغير المناخ.



وقال التقرير إن ما يقرب من ٣٨٩ نوعا من أصل ٦٠٤ أنواع من الطيور معرضة بالفعل لخطر الانقراض، وعلى رأسها الطيور المائية وطيور الغابات، التى تكافح بالفعل مع تغير مستويات سطح البحر وإزالة الغابات بسبب التغيرات المناخية. وقالت المجلة المختصة بشئون البيئة إن فقدان تلك الطيور لن يكون مجرد خسارة لأنواع من الطيور، بل إنه سيؤثر على النظام البيئى ويمكن أن يؤدى إلى انتشار أنواع غريبة من الحشرات وهو ما سيؤدى لظهور أمراض جديدة.



ويتزامن الخوف من الأمراض الجديدة مع ارتفاع مستوى سطح البحر الذى يحدث بفعل ارتفاع غير مسبوق فى درجات الحرارة وذوبان الجليد، وقد يتسبب فى اختفاء المدن الساحلية فى المستقبل القريب. ويرجح التقرير أن يرتفع مستوى سطح البحر أكثر من قدم بحلول عام 2050، وهو ما يعرض أكثر من ١٥ مليون منزل لخطر الفيضانات، وهو ما يؤكد أن مستويات المياه المرتفعة تمثل تهديدا حقيقيا للبشرية. واستند التقرير إلى دراسة نشرت عام ٢٠١٨ تؤكد أن هناك عددا كبيرا من الوفيات حدثت بسبب ارتفاع درجات الحرارة والإصابة بضربة شمس خاصة بين كبار السن. كما أن تقرير تقييم الهيئة الدولية المعنية بتغير المناخ لعام ٢٠٢١ توقع زيادة مطردة فى حرائق الغابات والجفاف، وهو ما ينتج عنه زيادة فى نسبة خسائر الأرواح البشرية وارتفاع معدل الوفيات. وقال التقرير إن الحوادث المتعلقة بارتفاع درجات الحرارة فى السابق كانت تحدث كل عشر سنوات، ولكنها الآن تحدث بزيادة ٢٫٨٪ ويمكن أن تتصاعد النسبة أربعة أضعاف فى السنوات المقبلة. وحذرت «جرين ماترز» من أن ظاهرة ذوبان الجليد التى تنتج عن تغير المناخ وارتفاع درحة حرارة الأرض لها أبعاد أخرى بخلاف التغيرات البيئية. فقد أكدت الدراسة أن ذوبان الجليد يفتح أيضا الباب أمام ظهور أمراض جديدة لا يملك جسم الإنسان حاليا تكوين أجسام مناعية قادرة على مقاومتها. فالجليد يغطى نحو ٢٥٪ من نصف القطب الشمالى، وعندما يبدأ فى الذوبان ستظهر الميكروبات المحبوسة فى تلك التربة الجليدية لآلاف السنين، ومن المحتمل أن تظهر فيروسات جديدة تهاجم البشرية. الأزمة أن العالم بدأ بالفعل فى مواجهة زيادة غير مسبوقة فى معدلات الأمراض غير المعروفة، والتى تصيب الأجهزة المناعية ولم يتم التوصل لعلاجات لها حتى الآن. ودون التحرك سريعا لإنقاذ الأرض فإن العدو الكامن سيستمر فى مهاجمة الإنسان بكل الأسلحة حتى القضاء عليه.