عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
ارتفاع الحرارة..بداية النهاية
21 مايو 2022
نهى محمد مجاهد


دقت العديد من الدراسات ناقوس الخطر لتنبيه العالم من التلاعب بدرجة حرارة الأرض وما يشكله من تهديد على الكون والبشر، ليس فى المستقبل البعيد بل القريب جدا.



فى تقرير حديث حول المناخ، حذرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة من أن هناك احتمال بنسبة 50٪ لتجاوز المتوسط السنوى لدرجات الحرارة العالمية لنسبة 1.5٪، خلال أعوام قليلة، فيما يعد مؤشرا خطيرا جدا، قد ينتج عنه آثار وخيمة على البشرية وكوكب الأرض بأسره، وهو ما حذر منه خبراء المناخ عام 2018.



وحذرت المنظمة من أن هذا الخطر يتزايد بشكل مطرد منذ عام 2015، حيث زادت هذه التكهنات بنسبة 20٪ فى عام 2020 و40٪ فى عام 2021، حينما ارتفع متوسط درجة الحرارة العالمية بنسبة1.1 %. ومن المرجح أيضا، وبنسبة 93٪، أن يشهد العالم بحلول 2026 العام الأكثر سخونة على الإطلاق، ليحل محل عام 2016 كأكثر الأعوام حرارة، عندما تسبب حدث مناخى طبيعى فى «ظاهرة النينو» وزيادة درجات الحرارة.  



وفيما يتعلق بتداعيات الارتفاع الشديد لدرجة حرارة الأرض، حذرت دراسة جديدة، أجراها باحثون من سنغافورة والبرازيل وألمانيا، ونشرتها صحيفة «جيروزليم بوست» الإسرائيلية، من أن استمرار ارتفاع درجات الحرارة، سيزيد خطر ظهور الكائنات الدقيقة فى الهواء، وبالتالى ارتفاع خطر الإصابة بالأمراض الأشد فتكا لدى البشر والنباتات، خاصة عند الأشخاص ذوى المناعة الضعيفة. وفى دراسة أخرى أجرتها جامعة «أكسفورد» البريطانية، أكد خبراء أن الاحترار العالمى، الذى يسببه الإنسان هو المسئول المباشر عن كوارث مدمرة، وسط توقعات أن يضع مدنا بأكملها فى مسار الفيضانات والجفاف وحرائق الغابات والعواصف الاستوائية.وأفاد الخبراء بأن الجفاف الذى استمر لمدة عامين فى جنوب مدغشقر أدى إلى تعرضها لظروف تشبه المجاعة بسبب تغير المناخ. 



وفى 6 مايو الحالى، أصدر فريق الخبراء الدولى المعنى بالنظم الغذائية تقريرا خاصا عن أزمة الغذاء العالمية والجوع ونسب جزء كبير منها لآثار التغيرات المناخية التى تصيب قطاع الزراعة، مدللا على ذلك بارتفاع أسعار المواد الغذائية فى جنوب إفريقيا لأكثر من ثلاثة أضعاف لتبلغ 35 مليار دولار سنويا نتيجة تراجع نمو الإنتاج الزراعى فى إفريقيا بنسبة 34٪. 



كما أثبت علماء البيئة أن التغيرات المناخية تسببت فى تعديل موعد موسم دورة حياة النباتات، مما أثر على عملية التمثيل الغذائى للنباتات ومعدلات نموها وعوائدها وصفاتها الغذائية،وبالتالى تغيير النظام البيئى.



كما أثبت العلماء أن تركيزات ثانى أكسيد الكربون المرتفعة تقلل عناصر البروتين والزنك والحديد فى حبوب القمح، كما تقلل محتوى البروتين والفيتامينات فى حبوب الأرز، وهذا يعنى أن العثور على حبوب صحية لن يكون فقط أكثر صعوبة وتكلفة، لكنه قد يؤثر أيضًا على غذاء وصحة الشعوب.  وفيما يتعلق بالكائنات الحية الأخرى، أظهر تقرير الفريق الدولى المعنى بتغير المناخ بشأن المحيطات والغلاف الجليدى، مدى خطورة ارتفاع حرارة الأرض على الحياة البحرية فى البحار والمناطق الساحلية، موضحا أن المحيط يمتص أكثر من 90٪ من الحرارة الزائدة فى الجو ومن بينها 30٪ من انبعاثات ثانى أكسيد الكربون الناتجة عن البشر، مما يتسبب فى حدوث تغييرات فى كيمياء المحيطات وفقدان الأكسجين وزيادة حموضة المحيطات، والتى يمكن أن يكون لها تأثيرعلى الحياة البحرية، مثل إذابة أصداف المحار وهلاك الأسماك وتدمير الشعاب المرجانية ونباتات المحيط الأخرى، التى تتغذى عليها الكائنات البحرية.  وكما أثبتت موجات الحر الشديدة، التى اجتاحت جنوب آسيا فى مارس وأبريل الماضيين، أنها بالفعل الأكثر فتكًا، من المتوقع أن تكون الظروف الأكثر جفافاً فى جنوب غرب أوروبا وجنوب غرب أمريكا الشمالية، فضلا عن توقعات ارتفاع درجات الحرارة فى القطب الشمالى ليكون أعلى بثلاث مرات من المتوسط العالمى خلال السنوات الخمس المقبلة. 



ومن هنا، فثمة حاجة ملحة إلى خفض سريع وجذرى لانبعاثات الغازات الدفيئة للوصول إلى أهداف اتفاقية باريس التى تنادى بالحد من زيادة درجة حرارة الأرض حتى لا نقترب من الهلاك.