عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
على العتبة
30 أبريل 2022
د. وحيد عبدالمجيد


نجحت المرشحةُ الخاسرةُ فى الانتخابات الرئاسية الفرنسية مارين لوبان فى تحويل الإحباط الذى أصاب أنصارها إلى أملٍ جديد. أجادت اختيار المعانى التى ركزت عليها فى خطابها عقب إعلان النتائج. والمعنى الأهمُ الذى أوصلته لهم, وظلوا يتداولونه فى الأيام التالية, أنهم أصبحوا على عتبة الإليزيه، بعد أن اقترع لمصلحتها أكثر من 13 مليون ناخب.



سعت إلى شحذ همم أنصارها، وحثهم على مواصلة الطريق نحو الانتخابات التشريعية التى ستُجرى فى يونيو المقبل، وطالبت كل المُستائين من سياسات ماكرون بتكوين كتلةٍ واحدة، لمنعه من الحصول على أغلبيةٍ فى الجمعية الوطنية مرة ثانية.



وهذا هو الاختبارُ الجديدُ لكلٍ من ماكرون، ومعارضيه وفى مقدمتهم لوبان ومرشح اليسار الأقصى ميلانشون. فهل يستطيعُ تيار لوبان تحقيق قفزةٍ كبرى فى الانتخابات التشريعية تجعلُ الحديث عن الوقوف على عتبة الإليزيه أكثر من مجرد محاولةٍ لشحذ الهمم، وهل يتمكن ماكرون من المحافظة على الأغلبية الكبيرة التى حققها تياره عام 2017 (350 نائبا من أصل 775)، أم سيتمكنُ ميلانشون من تحقيق حلمه الأخير وهو أن يحصل تيارهُ على نسبةٍ تضعه فى الصدارة فى مجلس بلا أغلبيةٍ مطلقة، فتصبح لديه فرصة للحصول على منصب رئيس الحكومة؟ الجوابُ صعبُ الآن. والقياسُ على نتائج الانتخابات الرئاسية لا يفيد. الاهتماماتُ المحليةُ فى الانتخابات التشريعية أكبر, ومشاركةُ الناخبين فيها أقل من الرئاسية.



وفيما تطمحُ لوبان إلى تأكيد نظرية العتبة، ويتطلعُ ميلانشون لأن يختم مشواره الانتخابى بنصرٍ يُعيدُ لليسار الفرنسى مجده، يأملُ ماكرون فى أن يكون أول رئيس يحكم لفترتين بدون أن يضطر إلى التعايش مع حكومةٍ تشكلُها المعارضةُ فى إحداهما. فقد اضطر ميتران، الذى حكم من 1981 إلى 1988 ثم 1995، إلى تعيين شيراك رئيسًا للحكومة. وكذلك حال شيراك، الذى حكم من 1995 إلى 2002 ثم إلى 2007 (قُلصت المدة عام 2002 من 7 إلى 5 سنوات)، إلى تعيين الاشتراكى ليونيل جوسبان رئيسًا للحكومة. فهل يتكررُ هذا السيناريو، ونرى لوبان أو ميلانشون فى رئاسة الحكومة فى فترة ماكرون الثانية؟ الوقتُ مازال مبكرًا للتوقع.