عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
حلالُ لَنا .. حرامُ عليكم
29 يناير 2022
د. وحيد عبدالمجيد


هل تقبلُ الولايات المتحدة انضمام المكسيك إلى حلفٍ عسكرىٍ مناهض، أو حتى مُنافس لها؟ سؤالُ لا يحتاجُ جوابًا، وربما يرى سياسيون فى واشنطن أن مجرد إثارته خلال نقاشٍ ما خطرُ على الأمن القومى الأمريكى. ولا علاقة لهذا الموقف بأى جدلٍ حول ما إذا كانت عقيدةُ مونرو، التى تحلُ مئويتُها الثانيةُ فى العام القادم، مازالت حيةً أم صارت من الأموات0 فسياساتُ واشنطن فى الأمريكتين تُفيدُ بأن مجرد وجود نظام حكمٍ مُختلفٍ معها إنما يُمثلُ خطرًا عليها، دون أن ينضم إلى أى حلفٍ ضدها. سياستُها ضد كوبا التى ما برح الحصارُ مفروضًا عليها تشهدُ على ذلك. وموقفُها ضد فنزويلا دليلُ يُرجَّحُ صحة هذه الشهادة. لا تطيقُ واشنطن أن يكون لأى من البلدان، التى تقعُ فيما سماه مونرو قبل قرنين نصف الكرة الغربى، صلةُ وثيقةُ بخصومها أو أعدائها فى العالم، فما بالك بجارتها المباشرة. ولهذا تتصرفُ بطريقةٍ عُدوانية إذا رأى من يحكمونها فى هذا الوقت أو ذاك أن نظام حكم فى أحد هذه البلدان يتبنى سياساتٍ يعتقدون أنها تمثلُ خطرًا عليها من وجهة نظرهم. وبرغم أن حكامها توقفوا عن استخدام القوة الخشنة فى أبشع أشكالها ضد هذه اليلدان، سواء التدخل العسكرى المباشر أو تدبير انقلابات ضد نظم حكم ليست على هواهم، فهم لم يكفوا أيديهم عنها بأساليب أخرى. وهذا كلهُ حلالُ للولايات المتحدة، فيما يُحرم على روسيا أن تعبر عن مخاوفها من ضم أوكرانيا إلى الحلف الأطلسى، وتطلب ضماناتٍ لأمنها فى إطار رؤية أوسع للأمن الاستراتيجى فى أوروبا. ولا يعنى هذا أن تقتدى روسيا بسياسة الولايات المتحدة فى المنطقة التى تعدها مجالها الحيوى, ولا أن تسعى لاستعادة نفوذها على جوارها الإقليمى, ولا أن تُخرجَ تاريخها الإمبراطورى من ثنايا ذاكرة من يحكمونها. فالوضع الطبيعى أن لكل دولة أن تُحدد السياسة التى تُحققُ مصالحها، ولكن ليس على حساب غيرها. وهذا هو الحلال الذى ينسجمُ مع المواثيق الدولية، والفطرة السليمة. وما عداه حرام على الجميع. ولكن كيف السبيلُ إلى ذلك فى عالمٍ مُنغمسٍ فى الأخطاء والخطايا؟.