عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
والسر فى المفاجأة!
26 يناير 2022
مرسى عطا الله


4 – الآن وبعد مرور 11 عاما على أحداث 25 يناير عام 2011 أعتقد أنه يتحتم علينا أن نعيد قراءة المشهد الذى عشناه بهدوء وتركيز بعيدا عن الصخب والصراخ الذى كان سائدا فى هذه الأيام... علينا أن نستخلص الدروس والعبر وأن نلتقط من وسط ركام الفوضى قيمة ومغزى أهم مفاجأة لم تكن تخطر على بال أحد داخل مصر أو خارجها.



أتحدث عن المفاجأة التى قلبت الموازين وضبطت محركات الاتزان الاستراتيجى لدولة عريقة اسمها مصر.. تلك المفاجأة التى صدرت عن المؤسسة العسكرية منذ اللحظة الأولى لتفجر الأحداث والتى جرى التعبير عنها بالتأكيد الصارم على أن الجيش لن يخرج عن طبيعة مهمته لكى يصبح أداة سياسية تحمل سلاحا، وأن الجيش سيظل عند التزامه بأن يكون حارسا للإرادة الوطنية دون أن يكون صانعا لهذه الإرادة أو محركا لها.



وفى تعرضى لهذه النقطة فإننى أريد الإشارة إلى موقفين بارزين سوف يتوقف المؤرخون طويلا أمام دلالاتهما المبكرة ونتائجهما الحاسمة...أولهما: يتعلق بمسئولية الجيش عن تأمين المنشآت الحيوية وحمايتها من عمليات التخريب الفوضوية دون أن تكون هناك أدنى شبهة فى ترهيب الشارع الغاضب المنادى بالإصلاح والتغيير، وثانيهما: إن القوات المسلحة لم تمارس أى نوع من الضغط أو الإكراه على الرئيس مبارك لإجباره على التنحى احتراما لصدق التزامها بحماية الشرعية الدستورية... وتلك أيضا من بين المفاجآت العبقرية التى صدرت عن المؤسسة العسكرية فى التعامل مع أحداث 25 يناير.



وربما يقودنى ذلك الاستقراء الهادئ للحوادث إلى معرفة وفهم ما جرى بعد ذلك بنحو عامين ونصف العام وتحديدا فى رؤية المؤسسة العسكرية لما جرى فى 30 يونيو عام 2013، حيث كان الأمر جد مختلفا عما جرى فى 25 يناير عام 2011... ومن ثم كان التعامل حاسما وعاجلا بالوقوف مع مختلف الرموز السياسية للوطن على منصة 3 يوليو عام 2013.



لقد قرأت المؤسسة العسكرية المصرية ما جرى فى 30 يونيو بكل أدوات الفهم العميق على أنه حركة شعب يشعر بالخوف والقلق والضيق مما يجرى مقلقا ومرعبا فى ظل حكم الجماعة، خصوصا أن صوت الشارع المصرى كان واضحا وغلابا فى التنادى على القوات المسلحة للإسراع بملء الفراغ فى مجال العمل الوطنى وإنقاذ البلاد من المخاطر التى تتهددها!



ومن حسن الحظ أن نداءات الشارع كانت متناغمة مع النداءات المتكررة التى صدرت عن المؤسسة العسكرية وآخرها مهلة الـ 72 ساعة التى أعطتها للقوى السياسية للتوافق على خريطة إنقاذ وطنى سارع محمد مرسى العياط بإعلان رفضه لها، وهو ما أعطى ضوءا أخضر لمنصة 3 يوليو التى تصدرها الفريق أول عبد الفتاح السيسى مع طيف واسع يمثل جميع القوى والتيارات الوطنية للشروع فى وضع خريطة طريق لم تقتصر فقط على إنقاذ البلاد من حكم الجماعة وإنما تضمنت إشارات لتصحيح كل ما جرى بعد أحداث 25 يناير عام 2011.



وما أحوجنا إلى تجديد قراءة الأحداث عاما بعد عام لكى يظل باب النقاش مفتوحا لأن الحقيقة ملك للجميع!



خير الكلام:



<< أصحاب المبادئ يعيشون إلى الأبد وأصحاب المصالح يموتون وهم أحياء!