عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
الحظ وحرب العلمين
20 يناير 2022
صلاح منتصر


ذكريات صحفية 47: فجأة وجدت نفسى أمام الفيلد مارشال مونتجمرى أضع فنجان الشاى الذى كنت أشربه وأسأله بجدية: سيادة القائد العظيم هل تؤمن بجنرال الحظ وإلى أى حد وقف هذا الجنرال معك أو ضدك؟ سكت المارشال قليلا ثم قال: الحظ بالتأكيد أحد مظاهر الحياة لكنى من المؤمنين أنه كى يبتسم لك يجب أن تكون شجاعا أولا، فالحظ يعطى ظهره للجبناء. وشخصيا لا أستطيع إنكار أننى كنت محظوظا بل لعله كان من حظ العالم أن توليت قيادة الجيش الثامن على غير رغبة الكثيرين من قادة الحلفاء فى ذلك الوقت. فقد اختاروا الجنرال ستار فرجوت ورفضونى لقيادة الثامن . لكن حدث أن لقى فرجوت مصرعه فى الطائرة التى كانت تقله إلى مصر، وفى اليوم التالى جاء الأمر بأن أحل محله وأتوجه لمصر، وهذه ضربة حظ لا يد لى فيها، وكنت أتوقع عدم توفيقه لأنه كانت له سنتان وهو يحارب فى أوروبا بلا انقطاع، وكما اعترف بنفسه كان فى حاجة إلى الراحة .



قال لى مونتجمرى لقد تركزت قوات الحلفاء عند العلمين فى جبهة عسكرية تتميز بالطول والضيق يحدها البحر من جانب ومنخفض القطارة من الجانب الآخر داخل الصحراء على مسافة 75 كيلومترا من البحر، وهى جبهة يصفها العسكريون بأنها بلا جناحين كالمناورة. وأضاف لقد كان على طوال أغسطس وسبتمبر 42 إعادة ترتيب قواتى البالغة 200 الف جندى إلى جانب 800 طائرة ومثلها من الدبابات وألف مدفع. وكان الأهم بعث الثقة فى هذه القوات التى تعودت الانسحاب والهزيمة أمام روميل. وفى الساعة 9.45 مساء الجمعة 23 أكتوبر 1942 فى ليلة يضيئها القمر فتحت ألف مدفع أفواهها وبدأ الهجوم البريطانى المضاد الذى غير التاريخ، وتمكن من إلحاق الهزيمة لأول مرة بقوات ألمانيا فى الصحراء الغربية وردها إلى ليبيا وتونس، وفى نفس الوقت تمكنت قوات الحلفاء من رد القوات السوفيتية فى معركة ستالينجراد. وكانت المعركتان بداية جديدة لتحول التاريخ وهزيمة ألمانيا فى حرب خسر فيها العالم أكثر من 50 مليون قتيل!.