عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
خلاف غير قابل للحل
18 يناير 2022
د. وحيد عبدالمجيد


يُثيرُ استمرار الخلاف بشأن التطعيم الإلزامى ضد فيروس كورونا سؤالاً عن فرص حله فى الوقت الذي يبدو أنه يزداد، ولا يقل، بعد أن ارتبط بالتباينات الفكرية والسياسية، وصار قضيةً أساسيةً فى النقاش العام فى غير قليل من الدول، خاصةً فى الغرب.



ولكن التسييس ليس السبب الوحيد لتعذر الوصول إلى حل له، أو التوافق على صيغة ما يمكن قبولها من جانب أنصاره ومعارضيه. ونجد مؤشرًا جديدًا إلى ذلك فى النقاش الجارى فى المحكمة الفيدرالية العليا الأمريكية حتى كتابة هذه السطور بشأن طعون ضد قرار فرض التطعيم فى المؤسسات والشركات التى يزيد عدد العاملين فى أى منها على مائة شخص.



يُفيد هذا النقاش أن الجوانب القانونية والاجتماعية والاقتصادية لهذا الخلاف تكفى لاستمراره، حتى إذا لم يُسيس. صحيح أن لقضاة هذه المحكمة مثل غيرهم انحيازات فكرية، حيث بعضهم محافظون والبعض الآخر ليبراليون. ولكن متابعة النقاش، الذى يتضمن إفادات أمام المحكمة من ممثلى جهات متعددة فى المجتمع، تدل على أننا إزاء مسألة متعددة الجوانب ومُعقدة فعلاً.



وفضلاً عن الخلاف الفكرى – القانونى على تكييف العلاقة بين الحرية الشخصية والمصلحة العامة، اختلف اقتصاديون كبار استمعت إليهم المحكمة على آثاره المتوقعة.



فقد دفع معارضوه بأن فرضه سيؤدى إلى استقالة موظفين قد تكون الحاجة كبيرةً إليهم، مما يؤثر على سير العمل، ومن ثم على الاقتصاد الوطنى. وجادل أنصاره، فى المقابل، مُستخدمين الحجة نفسها فى اتجاه آخر، إذ نبهوا إلى أن موظفين مُلقحين يمكن أن يستقيلوا إذا وجدوا أنه يتعين عليهم أن يخالطوا لوقت طويل زملاء يُمثلون خطرًا عليهم.



وهذا فضلاً عن الخلاف بشأن ما إذا كانت سوابق التلقيح للوقاية من أمراض عدة، تنطبق على لقاحات لم يتسع الوقت لاختبارها على نطاق واسع قبل إقرار استخدامها بشكل اضطرارى من عدمه.



ولا يعنى هذا كله أننا إزاء خلاف سيبقى إلى الأبد0 فالأرجح أن يتم تجاوزه بشكل طبيعى، وليس حله عبر اتفاق بين طرفيه، عندما تنحسر الجائحة، وتُصبح اللقاحات المضادة لكورونا مثل نظيراتها التى تُستخدم للوقاية من الأنفلوانزا.