عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
صداع باسم الديمقراطية!
18 يناير 2022
مرسى عطا الله


لا أحد يرفض الديمقراطية كمرجعية للحكم تساعد على توسيع مساحة المشاركة الشعبية فى صنع القرار وتسهم فى تفجير الطاقات ودفع مسيرة التطور إلى الأمام ولكن ما يجرى فى معظم أوطاننا العربية باسم المطالبة بالديمقراطية أصاب رؤوسنا بالصداع وجعل كثيرا من العقلاء يقتربون من إعلان الكفر بالديمقراطية إذا كانت على هذا الشكل الذى يتصايح عليه المغامرون فى الشوارع والميادين!



إن دعوات الهياج والرفض والعصيان التى ترتدى ثياب الديمقراطية تمثل أكبر خطر على الحكم الديمقراطى الذى لا يمكن له أن يتحقق بينما ترتفع رايات التشكيك فى كل شيء بما فى ذلك تشكيك الشعب فى مطالبه ووسائله لطلب الديمقراطية وبالتالى تفتيت وتقسيم الإجماع الوطنى وتفريق الاتجاهات وبعثرة مجالات الاهتمام الأساسية للناس وإلهاؤهم عن متابعة السعى الصحيح نحو الديمقراطية فى ظل أجواء صحيحة وصحية من الوعى واليقظة!



إن الديمقراطية تعنى حكم الشعب فهل الذى تشهده بعض العواصم العربية هذه الأيام «وتحديدا فى تونس والسودان» يعبر عن إرادة الأغلبية.. بالقطع فإن الجواب بالنفى القاطع لأن بضعة آلاف هنا أو هناك لا يمكن لهم الادعاء بأنهم صوت عشرات الملايين أو أنهم يعبرون عن رغباتهم ومطالبهم.



وإذا قيل – والقول صحيح – بأن المتصايحين فى الشوارع يطالبون بالبناء الديمقراطى فإن أول شروط الذهاب نحو البناء الديمقراطى عبر صناديق الانتخابات هو: أن تتوفر أجواء الأمن والاستقرار التى تضمن تنافسا حرا ونزيها يسهم فى كسر احتكار التيارات التى تجيد لعبة الانتخابات بوسائل غير شرعية وغير مشروعة لا تخفى على أحد والتى تتحمل مسئولية الواقع المؤلم لشعوب المنطقة.



إن الرهان فقط على بناء الشكل الديمقراطى للتباهى بوجود مجالس نيابية وتشريعية ليس سوى إطار ديكورى يفتقر إلى الجوهر الحقيقى للديمقراطية التى يفترض أن تكون تعبيرا عن إرادة الكثرة وليس فقط إرادة الأقلية التى أتاحت لها الظروف أن تتصدر المشهد حقبة بعد حقبة بقدرتها الهائلة على التلون ومسايرة كل ريح جديدة تهب على البلاد فهم كما يقول عامة الناس رجال لكل العصور حتى لو انتقلنا من كوكب الأرض إلى كوكب المريخ!



إن المطالبة بالديمقراطية حق مشروع وتوجه نبيل ولكن لابد من وجود ركائز أساسية للبناء الديمقراطى أهم رواسيها الإيمان بالوطن والإيمان بالتاريخ المشترك والواقع المشترك والمصير المشترك... وللأسف الشديد فإن التيار الأعلى صوتا والأكثر صياحا بنداءات الديمقراطية أبعد ما يكون عن الإيمان بمعظم هذه الركائز الأساسية لسلامة البناء الديمقراطى ولعلنا نتذكر مقولة مهدى عاكف «طظ فى مصر»!



خير الكلام:



<< لا تستهن برأى أحد فقد يكون رأيه أفضل!