عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
تفاوت بين الموتى أيضًا
13 يناير 2022
د. وحيد عبدالمجيد


أرسل لى د. عبدالمنعم جمعة أستاذ الأنثروبولوجيا الثقافية فى جامعة أوتريخت ما يُفيدُ بأن ثمة منهجية جديدة يعتمد عليها جون بول دومول الآن فى دراسة يقوم بها عن أصول التفاوت الاجتماعى، ليكمل ما بدأه فى كتابه عن القرون المنسية التى صنعت التاريخ. وكنتُ قد تطرقت إلى إسهام دومول فى هذا الموضوع فى الاجتهاد المنشور فى 22 ديسمبر الماضى (كيف بدأ التفاوت الاجتماعى؟).



فقد حث فى كتابه المُشار إليه على دراسةٍ أكثر دقة للمدافن والشواهد الحجرية الأقدم التى يُعثر عليها فى بعض المناطق, لأنها قد تُفيد فى معرفة أفضل بأصول التفاوت الاجتماعى منذ بدايته، انطلاقًا من فرضية أن المقابر التىَ يعودُ تاريخها إلى زمن أبعد تدلُ على حالة مساواة فى المجتمعات البشرية الأولى، بخلاف أخرى يعود تاريخها إلى فترات أحدث.



ويتطلب اختبار هذا الافتراض بحثا فى مدى ارتباط تمايز المقابر على أساس طبقى بظهور التفاوت الاجتماعى، سواء اقترن بالملكية الخاصة، أو بمزيج من عوامل عدة، منذ البدء وليس فقط فى التاريخ المُسجل الذى نجد فيه ما يدل على أن المدافن كانت أحد مظاهر التفاوت الاجتماعى، ففى هذا التاريخ القريب, توجد عدة مستويات من المقابر حين نُصنفها على أساس الانتماء الطبقى. مقابر تنطق بثراء المدفونين بها ونفوذهم، وثانية تدل على أن أصحابها متوسطو الحال، وثالثة يُستنتج منها أنها لمستورين وفقراء، ورابعة جماعية للأكثر فقرًا.



ولا يرتبط التفاوت فى هذا المجال بالثروة والجاه والنفوذ فقط، بل يعود بعضه إلى مكانة معنوية حظى بها أموات ربما كانوا فقراء أو ضُعفاء، ولكنهم لقوا تقديرًا لأسباب قد تكون حقيقية أو مُتخيلة. ومن ذلك مثلاً الأضرحة التى يُدفن بها من يوصفون بأنهم أولياء, وكذلك إلى حد ما المقابر المُخصصة لمن يُعدون عُظماء مثل (البانثيون) فى فرنسا.



ولكن الأهم أن نعرف أكثر عن تاريخ ما قبل التاريخ، وكيف بدأت مظاهر التفاوت الاجتماعى بين الموتى فى هذا التاريخ الأبعد، قى إطار السعى إلى معرفة متى بدأ هذا التفاوت فى الحياة وكيف حدث بشكل أكثر دقة.