عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
«نور» و«أمل» و«أشياء أخرى»
1 ديسمبر 2021
هنـد رأفـت عدسة ــ أحمد عجمى


تدخل إلى المكان مُؤهَلاً لأجواء خاصة تجعـلك فى وضع استعداد لتقديم أى مساعدة لمن يحتاجها، ولا يستغرق الأمر سوى دقائق معدودة، لتكتشف أنه لا أحد بحاجة لتلك المساعدة سواك، فبين جدران جمعية «النور والأمل» لرعاية الفتيات الكفيفات، أنت فى حضرة الموهوبات صاحبات الأنامل الذهبية، التى تحفظ كل شيء بـ«لمسات سحرية» تستشعـر المكان وتتجول بأركانه بسرعة فائقة، تقف أمامها مذهولاً ومُعجبَاً.



وجوه تُزيِّنها ابتسامة لا تغيب وحماس لا يهدأ وطاقة تتجدد، مع إنجاز كل قطعة والبدء فى غيرها، كل هذه العناصر التى يمكن أن ترى فيها نسخة طبق الأصل من خلية نحل، بنشاطها وإتقانها وروح جماعتها.



فى الثامنة صباحاً تبدأ الاستعدادات لإنجاز تشكيلة يومية متميزة فى أقسام السجاد والبامبو والتريكو والخياطة، فتتجه كل مجموعة إلى قسمها، فتنطلق أصوات الماكينات فى بعض الأقسام وتعـلو نداءات الفتيات فى أخرى، حين يتبادلن التعليمات والتوجيهات وأحياناً المساعدات، وبين هذا وذاك تشدو «فيروز» بصوتها الملائكى، معلنة وجودها بين الحين والآخر وسط مُصدِّرى النور والأمل والسعادة والحياة لكل من حولهن.



هنا تجد «هناء» أستاذة البامبو و«نبيهة» المُتمكِّنة فى التقاط عُقدة السجاد، و«فاطمة» التى تطوى الملابس وتقوم بتغليفها بعد تجهيزها بمنتهى الدقة والبراعة، و«فريدة» مشجعة الزمالك الوفية التى لم تترك الحديث عن تفاصيل ماكينة التريكو وأنواع الغُرز والخيوط، تأخذها من السؤال عن أحوال ناديها المفضل، وحتى «هالة» تخطت حاجز الصمت الذى يحيط بها ولم تستسلم لعـزلة فُرِضت عليها، فلم تتوقف لحظة عن العمل الذى لا تحتاج فيه «عينا ترى» أو «أذنا تسمع»، بل فقط تحتاج إحساسا فريدا ميزها الله به لإنجاز مهامها بهذا الشكل المُبهِر، وغيرهن الكثيرات والكثيرات من الفنانات الماهرات.



«النور والأمل» اسم على مسمى وربما يحتاج لإضافة صفات جديدة تصلح أن تكون مُلخصاً للحالة التى عبَّرت عنها إحداهن بتلقائية شديدة «إيدينا شايفة اللى بتشتغله وقلبنا حاسس اللى بنعمله، هنحتاج إيه تانى»، تلك الكلمات التى يترجمها العـقل بعبارة واحدة «النور مكانه فى القلوب».



>